أتاح معرض القهوة السعودية الذي تنظمه هيئة المتاحف في قصر المصمك بالرياض من 15 أكتوبر إلى 31 ديسمبر، فرصة ثمينة لاقتفاء الأثر التاريخي للموروث الأصيل للقهوة السعودية، وتحسس منزلته الوجدانية وكشف أسرار صناعته، في مساحة ثقافية تشمل 5 أقسام تأخذ الزائر في رحلة مكفولة بجمال البُن وأطواره.
وتبدأ أمارات الذهول بالارتسام عند ركن “فنجال الهيف” وهو القسم الافتتاحي للمعرض، والذي يوضح مواطن القهوة السعودية المتوزعة في منطقة جازان، وعسير، والباحة، بجانب استعراض أدوات زراعية مثل الوعاء الجلدي المعروف بـ “قِطْف” ووظيفته المحصورة بحفظ البُن، بعدما ينتقل إليها من الأرض المحروثة عبر أداة “المحراث اليدوي” و”الجاروف”، لتجنى بعدها المحاصيل بأداة “المنجل” المصممة بشفرات منحنية.

ويسترجع “فنجال الضيف” ثاني محطات المعرض، ذكريات الأدوات العتيقة المتعلقة بطهي القهوة، كـ “المحماسة” الحديدية أو النحاسية التي يقلّب فوقها البن، وكذلك “المنفاخ” الكادح المتخصص لإيقاد لهيب الحطب، إضافة إلى “المبرد” وهو وعاء خشبي لتبريد البُن الساخن، لينتقل بعدها إلى “النجر” لطحنه.
ويتضمن القسم شاشة تفاعلية تبيّن أساليب مناطق الوطن في صنع القهوة من حيث إضافة النكهات والبهارات.
وفي القسم الثالث المسمى بـ “فنجال الكيف” يقف الزائر عند رحلة صناعة “الدلال” المحلية، وأنواعها المختلفة مثل “دلة راعي القصر” ذات التصميم المميز، و”الدلة القريشية” المصنوعة في مكة المكرمة ذات القاعدة الواسعة والغطاء المقبب، و”الدلة النجرانية” الفارقة بانحناء جوانبها العمودي ورأس قرطها الرمحي.

فيما تتوقف الرحلة المعرفية مؤقتاً في القسم الرابع “فنجال السيف” قبالة شاشة مرئية، محمولة بالأدب الرصين الذي وصف القهوة من خلال قصائد الشعراء المبدعين بالتعبير عن مدى تعلقهم بها، كمطلع قصيدة الشاعر راكان بن حثلين “يا ما حلا الفنجال مع سيحة البال”، وقصيدة سمو الأمير بدر بن عبد المحسن “تصبّها كفّ الوفاء والمبرة.. وتِمدها للي تعرف هل الخيل”.
وتنتهي الخطى عند في القسم الخامس والأخير “فنجال الفارس” بعرض الآلات الحديثة المستخدمة في طهي القهوة، والمتضمنة “طاحونة أم شيشة” الشائعة في سبعينيات القرن الماضي، ليودع بعدها الزائر المعرض بفنجان قهوة شهي يختتم به وَسم الرحلة الخالدة في الروح، والتي امتزجت بالأوعية المادية والاثراء المعلوماتي المفضي إلى تصور كامل عن كافة جوانب القهوة السعودية.




