الجزيرة – سلطان المواش
تشهد سماء الوطن العربي اليوم الجمعة 01 مايو 2026 ظهور القمر في طور البدر لشهر ذي القعدة، ويشرق متزامناً مع غروب الشمس ويظل مرئياً طوال الليل حتى يغرب مع شروق شمس اليوم التالي.
محلياً تعد تسمية «قمر الورد الطائفي» من أجمل التسميات المرتبطة ببدر مايو إذ يتزامن ظهوره مع موسم تفتح وقطف الورد في مرتفعات الطائف حيث تبلغ حقول الهدا والشفا ذروة ازدهارها وتفوح بروائحها العطرية المميزة. ويعكس هذا الارتباط بين البدر والورد الطائفي انسجاماً بين جمال السماء وثراء الأرض في لوحة موسمية فريدة.
وتسمية قمر الورد الطائفي لا تحمل طابعاً علمياً بل تعد تسمية ثقافية محلية، تهدف إلى ربط السماء بالأرض وإحياء العلاقة بين الظواهر الفلكية والمواسم الطبيعية في المملكة.
وفلكياً يحدث طور البدر عندما يكون القمر في وضع تقابل مع الشمس بالنسبة للأرض بحيث تكون الجهة المواجهة لنا مضاءة بالكامل ويبلغ الاكتمال فلكياً عندما تصل الزاوية بين الشمس والأرض والقمر إلى 180 درجة وذلك عند الساعة 08:23 مساءً بتوقيت مكة المكرمة (05:35 مساءً بتوقيت غرينتش) إلا أن القمر يبدو مكتملاً للعين المجردة طوال الليلة تقريباً.
ويمتاز بدر هذا الشهر بكونه ما يُعرف بـ«القمر القزم» حيث يحدث الاكتمال عندما يكون القمر قريباً من نقطة الأوج في مداره حول الأرض أي على مسافة تقارب 402 ألف كيلومتر. ونتيجة لذلك يبدو قرص القمر أصغر بنحو 4% إلى 5% وأخفت سطوعاً بحوالي 10% إلى 15% مقارنةً بالبدر عند الحضيض (القمر العملاق) ورغم هذا الفرق القابل للقياس فلكياً إلا أنه يبقى غير ملحوظ بصرياً في العادة دون وجود مقارنة مباشرة بين الحالتين.
وعند ظهوره قرب الأفق قد يبدو القمر أكبر حجماً فيما يعرف بـ«وهم القمر» وهو تأثير بصري لا يرتبط بالحجم الحقيقي كما قد يميل لونه إلى الاحمرار أو البرتقالي عند قربه من الأفق نتيجة تشتت الضوء في الغلاف الجوي حيث تشتت الأطوال الموجية القصيرة بينما تبقى الأطوال الموجية الطويلة أكثر وضوحاً.
وسيرتفع القمر البدر تدريجياً بعد الغروب ليبلغ أعلى ارتفاع له في السماء قرابة منتصف الليل ثم يبدأ بالانحدار نحو الأفق الغربي حتى يغرب مع اقتراب شروق الشمس ويختلف هذا الارتفاع من شهر لآخر نتيجة تفاعل ميل محور الأرض (23.4°) مع ميل مدار القمر (5.1°) بالنسبة لمستوى مدار الأرض حول الشمس.
ويعد هذا الطور مناسباً لرصد تفاصيل سطح القمر الكبيرة مثل فوهة «تيخو» ذات الأشعة الساطعة بينما تقل بروز الظلال بسبب الإضاءة العمودية تقريباً ما يجعل التضاريس أقل تبايناً مقارنة بأطوار أخرى.
وخلال الليالي التالية يتأخر شروق القمر بنحو 50 دقيقة يومياً تقريباً نتيجة حركته المدارية حول الأرض ليبدأ بالظهور لاحقاً خلال الليل ثم في ساعات الفجر وصولاً إلى التربيع الأخير بعد نحو أسبوع.
ويمثل هذا المشهد إحدى أجمل الظواهر الشهرية التي يمكن متابعتها بالعين المجردة وفرصة مميزة للتصوير الفلكي ومراقبة حركة القمر عبر السماء.




