الثقافية – محمد العتيبي
أقام صالون نبل الثقافي في مقهى السبعينات بمحافظة الخرج لقاءً ثقافياً بعنوان «سيرة الأديبة مي زيادة»، قدمته الكاتبة الأستاذة مها الشهري، بحضور عدد من المهتمين بالأدب والثقافة الذين تفاعلوا مع محاور اللقاء ومضامينه الفكرية.
واستعرضت الشهري خلال الأمسية أبرز المحطات في حياة الأديبة والشاعرة مي زيادة، موضحة أن اختيارها لهذه الشخصية جاء لما تمثله من قيمة أدبية وفكرية كبيرة، إلى جانب ما تعرضت له من اختزال في كثير من الدراسات والكتابات التي ركزت على جمالها وعلاقاتها العاطفية، وأغفلت جانبها الفكري وإسهاماتها الأدبية والثقافية.
وأكدت أن مي زيادة كانت من أوائل الأصوات النسائية التي دافعت عن حقوق المرأة وتحدثت عن التحديات التي واجهتها المرأة في مجتمعها، مشيرة إلى أن ما تعرضت له في سنواتها الأخيرة من ظلم واضطهاد وخذلان يجعل سيرتها جديرة بالدراسة والاهتمام.
وتطرقت الشهري إلى نشأة مي زيادة في أسرة آمنت بقدراتها وشجعتها على التعلم والإبداع، الأمر الذي أسهم في تكوين شخصيتها الثقافية والفكرية، ومكّنها من تأسيس صالونها الأدبي الشهير الذي استمر أكثر من عقدين، واستقطب نخبة من الأدباء والمفكرين في العالم العربي.
كما تناولت جوانب من حياتها العاطفية، بدءاً من علاقتها بابن عمها جوزيف زيادة، مروراً بعلاقتها الفكرية والوجدانية مع الأديب جبران خليل جبران، التي استمرت عبر المراسلات نحو عشرين عاماً دون أن يجمعهما لقاء مباشر.
وتحدثت الضيفة عن المرحلة الأخيرة من حياة مي زيادة، وما شهدته من صدمات متتالية تمثلت في فقدان عدد من أقرب المقربين إليها، الأمر الذي انعكس على حالتها النفسية. كما استعرضت ما ورد في رواية «مي: ليالي إيزيس كوبيا» للروائي الجزائري واسيني الأعرج، والتي تناولت جانباً من معاناتها الإنسانية وما تعرضت له من اتهامات أدت إلى إيداعها في مستشفى العصفورية للأمراض العقلية في بيروت.
وأشارت الشهري إلى أن عدداً محدوداً من الأدباء والمثقفين وقفوا إلى جانب مي زيادة خلال محنتها، ومن بينهم طه حسين وأمين الريحاني، حيث أسهموا في الدفاع عنها وإثبات سلامة قدراتها العقلية، ومن ذلك إقناعها بإلقاء محاضرة في الجامعة الأمريكية ببيروت، في خطوة عكست مكانتها الفكرية والأدبية.
وشهد اللقاء تفاعلاً من الحضور الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم واستفساراتهم، فيما قدمت الشهري عدداً من المعلومات والقراءات التي سلطت الضوء على جوانب مختلفة من حياة مي زيادة وإرثها الثقافي، في أمسية أدبية اتسمت بالثراء المعرفي وتعدد المحاور




