خلال الدورة الثالثة لمنتدى الرياض الدولي الإنساني، تحت عنوان “تطوير الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لها”، ألقى سمو وزير الخارجية صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية كلمةً، ثمن فيها مشاركة أصحاب السمو والمعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الدولية، مشيرًا إلى أن ذلك يجسد أهمية تضافر الجهود من أجل مواجهة التحديات والاحتياجات الملحة في ظل الأزمات والصراعات والاضطرابات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وقال سمو وزير الخارجية: “انطلاقًا من القيم المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف، فقد دأب ملوك المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يدي الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وصولاً إلى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، على تسخير الإمكانات كافة من أجل خدمة القضايا الإنسانية، ومد يد العون لرفع المعاناة عن المتضررين وإغاثة الملهوفين أينما وجدت الحاجة، دون تمييز عرقي أو ديني”.
وأوضح سموه أن المساعدات التي قدمتها المملكة على مدى 70 عامًا بلغت 95 مليار دولار أمريكي، استفاد منها 160 دولة حول العالم. مشيرًا إلى أن المملكة مستمرة في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية في خضم الأزمات والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية؛ ما جعلها في مقدمة الدول المانحة للمساعدات الإنمائية والإنسانية إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بمبلغ يتجاوز 7 مليارات دولار.
وثمّن سموه توجيه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين – حفظهما الله – بتسيير جسر جوي من المساعدات الإنسانية المتنوعة، وتنظيم حملة شعبية لتخفيف آثار الزلزال، وما سبَّبه من معاناة للشعبين السوري والتركي في المناطق المتضررة.
وقال سموه: إن الأحداث المتكررة تُذكّرنا بحاجتنا الماسة لإنسانية بلا حدود؛ لضمان صون الإنسان وكرامته، وتدفعنا لمضاعفة الجهود في سبيل تجنب ويلات الحروب، والتعاون سوية لمواجهة الكوارث، وضمان إيصال المساعدات لمستحقيها تماشيًا مع القانون الدولي الإنساني، ومبادئ العمل الإنساني النبيل.
وأضاف سموه بأن المساعدات الإنسانية لا تعتمد فحسب على المساعدات المادية والملموسة، وإنما تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق بين المنظمات المجتمعية والإقليمية والدولية، وتبادُل الخبرات لتحقيق الاستجابة الإنسانية العاجلة، وتذليل التحديات والصعوبات اللوجستية والميدانية لإيصال المساعدات لمستحقيها.
وشدَّد سمو وزير الخارجية على أهمية اتخاذ الإجراءات الاستباقية لمنع الأزمات، ووضع الخطط الملائمة للعمل الاستباقي والاستجابة المبكرة، وبلورة حلول مبتكرة وتقنيات حديثة، وتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومن ذلك تفعيل النهج الترابطي بين العمل الإنساني والتنمية والسلام، في ظل ما يشهده العالم من أحداث سياسية وصراعات متواترة وكوارث طبيعية، بما فيها آثار التغيُّر المناخي على البيئة والإنسان والأوبئة الناتجة عنها؛ ما أدى إلى مستويات نزوح ولجوء تفوق الإمكانات المتاحة أمام المنظمات الإنسانية والمانحين.
وأوضح سموه أن المملكة عملت بشكل استباقي للحد من تدهور أوضاع الدول والمجتمعات المتضررة، والسعي لإيجاد الحلول العملية من خلال التعاون الإقليمي والدولي.. مشيرًا إلى ما أعلنته المملكة خلال العامين الماضيين من سلسلة من المبادرات التي تجاوزت المستوى الوطني، وأثبتت ريادة المملكة في مجال مواجهة التغير المناخي وآثاره السلبية على كوكب الأرض، وذلك على المستويين الإقليمي والعالمي، والإعلان عن تأسيس مركز إقليمي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لخفض الانبعاثات الكربونية، ومقره الرياض، بالتعاون مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لغرب آسيا “الإسكوا”. مؤكدًا أن هذا التعاون يجسد أهمية العلاقات متعددة الأطراف لدعم التوازن والسلام والتنمية، وتجاوز الأزمات العالمية.




