الثقافية – الظهران
نظّم صالون بوح الثقافي أمسية ثقافية بعنوان: «في معنى أن تكون حكّاءً»، ضمن مبادرة الشريك الأدبي في مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران.
وقد شهدت الأمسية استضافة الروائية أثير عبدالله النشمي، فيما أدارت الحوار الكاتبة هناء جابر، بحضور لافت من المهتمين بالأدب والسرد، حيث ناقش اللقاء تحولات الرواية السعودية وأبعادها الفكرية والإنسانية.
وتناول النقاش تجربة الكاتب في الانتقال من الكتابة الفردية إلى مشاركة نصه مع القارئ، وما يرافق ذلك من مسؤوليات جمالية ومعرفية. كما تطرقت النشمي إلى العلاقة بين الدافع الشخصي للكتابة وقرار نشر العمل، وما يفرضه ذلك من وعي بطبيعة التلقي وتأثيره في تشكيل التجربة السردية.
كما استعرض اللقاء أثر الشهرة المبكرة على مسيرة الكاتب، ودور توقعات القراء والناشرين في توجيه مساره، إلى جانب التحديات المرتبطة بالحفاظ على صوته الإبداعي واستقلال مشروعه الروائي.
وتناول الحوار العلاقة بين روايتي «أحببتك أكثر مما ينبغي» و«فلتغفري»، من حيث الامتداد السردي وتعدد الأصوات، إضافة إلى أهمية التخطيط في بناء العمل الروائي. كما استعرضت النشمي تجربتها في رباعية «جمانة وعبدالعزيز»، التي عادت فيها إلى الحكاية نفسها من زوايا متعددة، مقدمةً قراءة متجددة للعلاقات الإنسانية عبر الزمن.
وفي سياق تطور تجربتها، أشارت النشمي إلى انتقالها من الرواية العاطفية إلى معالجة قضايا أعمق تتصل بالذاكرة والوعي الإنساني، في مسار يعكس نضجًا فكريًا واتساعًا في الرؤية السردية.
كما ناقش اللقاء حضور العزلة في رواية «أحجية العزلة»، والعلاقة بين التوحد والكتابة، حيث طُرحت الكتابة كوسيلة لإعادة فهم الذات وبناء علاقة أكثر عمقًا مع الواقع.
وتطرق النقاش كذلك إلى تأثير التجارب الشخصية والبيئة الاجتماعية في تشكيل صوت الكاتب، إضافة إلى تطور حضور المرأة في الرواية السعودية، وانتقالها من القوالب التقليدية إلى شخصيات أكثر استقلالًا وتعقيدًا في النصوص الحديثة.
وفي محور آخر، ناقش الحضور مستقبل الرواية في ظل تسارع أنماط التلقي وصعود المحتوى الرقمي، مؤكدين أهمية تطوير الأدوات السردية وتعزيز صلة الرواية بالقارئ المعاصر للحفاظ على حضورها.
وفي ختام الأمسية، كرّمت رئيسة صالون بوح الثقافي الأستاذة صباح عبدالله الروائية أثير عبدالله النشمي تقديرًا لإسهاماتها في المشهد الأدبي، كما كرّمت الكاتبة هناء جابر نظير دورها في إدارة الحوار وإثراء النقاش، ضمن جهود الصالون المستمرة لدعم الحراك الثقافي في المنطقة الشرقية.






