كتب – سامي اليوسف
ساعدت الكتابات والنقوش والرسومات البدائية الأثرية في التوصل إلى تحديد موقع سوق حباشة التاريخي؛ أحد أهم أسواق العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، وجرى تحديد موقعه على الضفة الجنوبية لوادي (قَنُوْنَا) في محافظة القنفذة جنوب منطقة مكة المكرمة، غرب السعودية.
وأكدت الباحثة السعودية الدكتورة شيمة بخيت النعماني، متخصصة في المخطوطات والنقوش القديمة وعلم الآثار بشكل عام، لـ”الجزيرة” أن تحديد موقع سوق حباشة التاريخي يُعد إنجازًا علميًا يُحسب لوزارة الثقافة وهيئة التراث ودارة الملك عبدالعزيز في المملكة، وكذلك لفريق البحث الميداني والمسح الأثري، مشيرة إلى أن النقوش والرسومات البدائية المنتشرة بكثرة على واجهات الصخور التي تعود لمرتادي السوق تضيف للموقع قيمة تاريخية وأثرية مهمة.
موقع السوق وأهميته
وذكر الموقع الإلكتروني لدارة الملك عبدالعزيز -مؤسسة متخصصة في خدمة تاريخ وجغرافية وتراث وآداب السعودية والجزيرة العربية، تأسست بالرياض عام 1972- أن موقع السوق دارة يتوسط سهلاً فيضيًّا متسعًا، يحدُّه من جهة الشرق جبال (الدُرْبَة)، ومن جهة الغرب جبال (العِرْمِ) بمسافةٍ تمتد نحو خمسة كيلومترات، ويحده من جهة الجنوب جبل (أمِّ الرِّمْثِ)، في منطقة متسعة سهلة تتوافر فيها مصادر المياه والغطاء الرعوي، كما يمرُّ بموقع السوق طريق (الجَنَدْ)، وهو من أهمِّ المعالم في تحديد موقع السوق.
وأبان الموقع أن سوق حباشة يُصنف كأحد أكبر وأعرق أسواق العرب الموسمية في الجاهلية وصدرِ الإسلام، وأكبر أسواق إقليم تهامة في غرب الجزيرة العربية، وامتدَّ تاريخه من العصرِ الجاهليِّ إلى العصر الإسلامي، حيث كان يقام كلَّ سنة لمدة ثمانية أيام في أول شهر رجب، ويشيرُ عددٌ من المؤرخين إلى صلة السوق بالسيرة النبوية الشريفة، حيث قرروا أنَّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد تاجر فيه قبل البعثة، وظلَّ قائمًا كلَّ عام حتى سنة 197 للهجرة.
تأصيل للعمق الحضاري
وقالت الدكتورة النعماني إن سوق حباشة كان يشهد نشاطًا اقتصاديًا وأدبيًا وثقافيًا متكاملا أسوة بسوق عكاظ التاريخي، الذي أعيد إحياؤه وأصبح فعالية ثقافية بارزة في السعودية، وأضافت “بالإمكان الاستفادة من هذا الاكتشاف المهم في المجالات العلمية، والثقافية، والسياحية، وتأصيل العمق الحضاري للمملكة من منطلق رؤية 2030 التي من ضمن أهدافها وإستراتيجياتها تعزيز القطاع السياحي والتراثي للمملكة وإبراز المواقع الاثارية والتاريخية، وحماية مواقع التراث الوطني والتوعية بأهميتها محلياً وعالمياً”.
من جانبه، قال رئيس اللجنة العلمية لسوق حباشة، الدكتور فهد عبدالعزيز الدامغ، في تسجيل صوتي ومرئي بثه حساب دارة الملك عبدالعزيز الرسمي على تويتر “منذ أكثر من 40 عامًا، وتحديد موقع السوق محل بحث واجتهادات، وكانت أول خطوة في هذا المجال أن عقدت ورشة عمل شارك فيها أصحاب الآراء المختلفة، قدموا أبحاثًا فيها 40 متخصصًا وباحثًا من المهتمين بتاريخ المنطقة، ثم تكونت لجنة علمية متخصصة تولت مهمة البحث علميًا وميدانيًا”.
مصادر تحدثت عن السوق
وأشارت الدكتورة النعماني إلى أن الحموي ذكر في معجم البلدان أن حباشة بضم الحاء اسم موضع جاء في الحديث النبوي، ونوهت “بأن قلة المصادر التي ذكرت سوق حباشة رغم أهميته التاريخية جعلته يغيب قليلا عن الحديث عن أسواق العرب، حتى تم ذكره في كتاب “أسواق العرب في الجاهلية والإسلام” لسعيد الأفغاني وحوليات حباشة وغيرها من المصادر التي ركزت على تاريخه وأهميته، وقد حرص الكثير من الباحثين والمؤرخين على تحديد الموقع كحمد الجاسر وحسن الفقيه وعاتق البلادي (رحمهم الله) وتباينت آراؤهم حول تحديد موقعه إلا أنها كانت تتفق جميعها على أنه حول وادي قنونا) بمحافظتَي (العرضيات والقنفذة)، ثم انضم إليهم المؤرخون أحمد عمر الزيلعي وغازي الفقيه وعبدالله الرزقي وناصر الشدوي مع بعض الاختلاقات البسيطة.




