خطوات طموحة للصناعة السعودية نحو مكانة رائدة عالمياً

تسارع المملكة الخُطا نحو بلوغ مكانة مهمة بين الدول الصناعية المتقدمة حول العالم، بقطاع أصبح يحقق قفزات متوالية خلال الأعوام الأخيرة، ليكوّن صناعة سعودية رائدة على المستوى الدولي، تكتسب منتجاتها ثقة المستهلكين في أسواق العالم، إذ خطت خطوات مهمة في التحول إلى دولة صناعية رائدة بحسب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وبقاعدة صناعية متينة يزيد عدد مصانعها عن عشرة آلاف مصنع، يفتخر السعوديون اليوم بتداول منتجات مصانعهم في أسواق 178 دولة حول العالم منها دول في مجموعة العشرين، وهو أمر يدلل على جودة منتجات مصانعنا وميزتها التنافسية العالية، والثقة التي تحظى بها على المستويين الإقليمي والعالمي.
ويأتي اليوم الوطني الـ(91) الذي نعيشه هذه الأيام بشعار “هي لنا دار”، كفرصة لاستعراض أبرز المنجزات التي تحققت في قطاعي الصناعة والتعدين في المملكة، وخططهما ومبادراتهما المقبلة،التي تسعى لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، بزيادة مشاركة القطاعين في إجمالي الناتج المحلي إلى 15%، وأن يكونا مصدرين مهمين في تنويع الدخل للاقتصاد السعودي.
وبما أن التاريخ يحفظ لمملكتنا ملاحمها الوطنية حتى توحّدت، وإنجازاتها على الأصعدة كافة، فلن ينسى للصناعة السعودية إنجازاتها المتلاحقة، ووقفتها الوطنية التي أبهرت العالم أجمع عند حدوث جائحة كورونا، واستجابة مصانعها السريعة بتوفير جميع الاحتياجات الغذائية والطبية للمواطن والمقيم على هذه الأرض، ما يكشف عن قاعدة صناعية متينة ومرنة، وكفاءة عالية للمصانع السعودية في أصعب الأوقات.
وأوضح تقرير لوزارة الصناعة والثروة المعدنية نجاح منظومة الصناعة خلال جائحة كورونا في توطين 25 مصنعاً للكمامات، تنتج ما يزيد على 5 ملايين كمامة يومياً، كما شهد العام الجاري تدشين صناعة أول جهاز للتنفس الصناعي يصنع في المملكة، وهو “من طرازPB56، وجرى تصنيعه وفقًا لأعلى معايير التصنيع الدولية بالتعاون مع إحدى الشركات الرائدة في صناعة الأجهزة الطبية على مستوى العالم.
وحول التغيرات الإيجابية المتسارعة لقطاع الصناعة السعودي، لفت التقرير الانتباه إلى قفزات نسبية لعدد المصانع في المملكة مؤخراً، فمن 7741 مصنعاً قبل إطلاق الرؤية أصبحت 10166 مصنعاً بنهاية شهر يوليو الماضي، بإجمالي حجم استثمارات يتجاوز 1.134 تريليون ريال، وهو أعلى رقم يسجل في مسيرة الصناعة السعودية التي تشهد نموًا غير مسبوق منذ إنشاء وزارة مستقلة لإدارة هذا القطاع الحيوي، ويدلّل هذا الأمر على تغير واضح في بيئة الاستثمار الصناعي، فأصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار التقرير إلى أن عدد المدن الصناعية في المملكة بلغ 36 مدينة صناعية تحتضن أكثر من 4 آلاف مصنع، وبلغ إجمالي العقود في تلك المدن نحو 6587 عقداً، باستثمارات تفوق 370 مليار ريال.
وفي مبادرة تستهدف دعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي،جرى مؤخراً إطلاق برنامج صنع في السعودية نهاية مارس الماضي، وهو برنامج يسعى لتسويق المنتجات المحلية السعودية محليًا وإقليميًا وعالمياً، مع توجيه القوة الشرائية نحو المنتجات والخدمات الوطنية، وصولاً إلى إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65% ، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي إلى نحو 50 % بحلول عام 2030.
وذكر التقرير أن السعودية تمتلك قاعدة كبيرة من الثروات المعدنية وصفها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنها عبارة عن “نفط آخر”، حيث تسعى الوزارة من خلال قطاع التعدين إلى تحقيق أهدافه الرئيسة المتمثلة في الإسهام في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتنمية الإيرادات غير النفطية، والإسهام في الناتج المحلي، بعد أن أقرت نظاماً للاستثمار التعديني، وأطلقت مشروع المسح الجيولوجي لاستكشاف ثرواتنا التعدينية.
وتزخر مناطق المملكة بالثروات المعدنية على اختلاف أنواعها إذْ قدرت الدراسات قيمتها بحوالي خمسة تريليونات ريال، ولذلك فإن قطاع التعدين والصناعات المعدنية مرشح بحلول عام 2030م، ليصبح الركيزة الثالثة في الصناعة السعودية، والمُمكِّن الأكبر للصناعة السعودية في المستقبل.
كما أطلقت الوزارة مؤخرًا، أولى طائرات المسح الجيوفيزيائي في محافظة الدوادمي بمنطقة الرياض معلنةً بذلك بدء أعمال المسح الجيوفيزيائي في منطقة الدرع العربي، وذلك بهدف الحصول على البيانات الجيولوجية المتنوعة عالية الدقة للدرع العربي،الذي يغطي مساحة تصل إلى 600 ألف كم2 من مساحة المملكة، إضافة إلى الكشف عن المخزونات المعدنية التي تزخر بها السعودية.