قانون الانتخابات في بورما يقضي على آمال الأقليات العرقية بالمشاركة

بالنسبة إلى العديد من الأقليات العرقية المهمشة التي تعيش في مناطق لا تزال تشهد نزاعات في بورما، كانت الانتخابات الوطنية التي ستجري الأسبوع المقبل تشكل على الأقل نافذة أمل لتمكينها وإشراكها في الحياة السياسية. لكن بدلا من ذلك أدى قرار باستثناء أجزاء واسعة من مناطق الأقليات من التصويت، بسبب مزاعم متعلقة بمخاوف أمنية، إلى شعورها بالغضب والإحباط مع حرمان نحو مليوني شخص من أبناء هذه الأقليات من ممارسة هذا الحق.

ومن المتوقع إلى حد بعيد أن انتخابات 8 نوفمبر، وهي الثانية منذ انتهاء الحكم العسكري، ستعيد إلى السلطة حزب “الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية” الذي تنتمي إليه الزعيمة أونغ سان سو تشي، لكن الحزب يواجه تراجعا في التأييد في العديد من مناطق الأقليات، حيث بات الاستياء منه الآن أكثر حدة.

وأعلنت مفوضية الانتخابات الأسبوع الماضي عن قائمة طويلة من الدوائر الانتخابية التي لن تجري فيها انتخابات، ما يحرم أكثر من مليون ناخب في ولاية راخين مثلا من حق التصويت ومئات الآلاف في مناطق أخرى.

وقال هلا ماونغ أوو وهو من عرقية تعيش في راخين ورئيس أحد مخيمات النازحين الكثيرة في الولاية “هذا أمر مدمر”. وأضاف “أشعر بالحزن من القرار، لأنني أعرف لمن كنت سأصوت منذ البداية”.

ويخيم التوتر الآخذ في التصاعد في راخين حتى منذ ما قبل صدور قرار حظر الانتخابات في المنطقة.

وأدت حرب أهلية بين الجيش البورمي وجيش أراكان، وهي جماعة مسلحة تقاتل من أجل مزيد من الحكم الذاتي لعرقية راخين، إلى مقتل وإصابة المئات وإجبار نحو 200 ألف شخص على النزوح.

والطرفان متهمان بارتكاب انتهاكات، لكن جيش أراكان لا يزال يتمتع بدعم واسع من فئة تشعر منذ فترة طويلة بأن غالبية الـ”بامار” تهمشها في واحدة من أفقر الولايات في البلاد.

وشمل الحرمان من التصويت عددا من الأقليات الأخرى من بينها “مرو” و”خامي” و”داينغنت”. وقال سين هلا تون من أثنية مرو من بلدة كيوكتاو “نحن عالقون في الوسط بين جماعتين نخشاهما معا”. وأضاف “كل ما نريده إيجاد حل سياسي لهذا بدلا من القتال”.

– انعدام الأمل ـ

مجموعة عرقية واحدة في ولاية راخين لم تتأثر بهذا القرار الأخير هي الروهينغا، فقط لأنها كانت محرومة في الأصل من التصويت، فقد جُرد مسلمو الروهينغا من الجنسية البورمية وحقوق أخرى على مدى عقود.

وأجبرت حملة عسكرية عام 2017 نحو 750 ألفا منهم على الفرار إلى مخيمات للاجئين في بنغلاديش، وتواجه بورما الآن تهمة الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، لكن 600 ألف آخرين من الروهينغا لا يزالون يعيشون في بورما ومعظمهم في ولاية راخين، في ظل ما تصفه جماعات حقوق الإنسان بنظام فصل عنصري.

وقال سو أونغ وهو من الروهينغا من بلدة مينبيا لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “لم يكن لدينا أمل من قبل ولا نزال بلا أمل”. وأضاف “حتى لو أجريت الانتخابات، فإن وضعنا لن يتحسن”.

– الإشارة بالأصبع ـ

وبالإجمال فان نحو مليوني شخص لن يكونوا قادرين على الأدلاء بأصواتهم بسبب القرار، أي نحو 5 بالمئة من الناخبين.

ولا تزال ولايات أخرى في البلاد، خاصة شان وكاشين وكارين، تعيش حالة من الصدمة بسبب القرار.

واتهمت دوي يو النائبة عن حزب الشعب في ولاية كاشين الحكومة بالتخلي عن الأقليات العرقية.

وتساءلت “اعتقدنا أن حزب الرابطة الوطنية سوف يناضل من أجل الديموقراطية ويعمل للشعب”، مضيفة “لكن الآن أشعر بأنهم أسوأ”.

وأصبحت حيادية لجنة الانتخابات المعينة بالكامل من قبل الحكومة موضع شك. ويقول مراقبون إن الحرمان من التصويت طال إلى حد كبير معاقل الأقليات العرقية، ومن المرجح أن تميل أصوات تلك المناطق لصالح “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” وتثير مخاوف باندلاع مزيد من النزاعات والعنف السياسي.

وقال كياو وين من “شبكة بورما لحقوق الإنسان” إن اللجنة “تحرم بشكل صارخ تمثيل الأقليات”، داعيا إلى التراجع عن هذا القرار.

ونفت “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” مزاعم بأنها قامت بتدخلات، بينما حاولت اللجنة هذا الأسبوع إبعاد المسؤولية عنها قائلة إن قرار حظر التصويت في بعض المناطق قد تقرر بالتشاور مع الحكومة ووزارتين يسيطر عليهما الجيش.

وبغض النظر عمن يقف وراء القرار، سيكون هتوي أونغ، الذي أجبر على النزوح من منزله بسبب القتال بين الجيش ومتمردي كاشين، من بين كثيرين لن يكونوا قادرين على ممارسة حقهم بالتصويت الشهر المقبل. وقال “لقد فقد شعبنا حقوقه ولن يتمكن حزبنا العرقي من الفوز بعد الآن”.