عندما فقدت الطالبة الأفغانية رقية وعيها أثناء المذبحة التي وقعت مؤخراً في جامعة كابول، لم يتوانَ زميلها أحمد علي عن مدِّ يد العون إليها في محاولة لإنقاذها من وابل الرصاص الذي صوّبه الإرهابيون الثلاثة على كل مَن مرَّ من أمامهم.
وإزاء هذا لم يفرّ أحمد علي كما فرَّ زملاؤه عبر أي منفذ من باب أو شباك أو ممر؛ للنجاة من تلك المجزرة التي راح ضحيتها 22 قتيلاً و27 جريحاً غالبيتهم من طلاب وطالبات الجامعة التي تعد إحدى مؤسسات التعليم العالي الرائدة في أفغانستان.
ولكن الهدف الذي استبسل أحمد من أجله لم يتحقق، فعندما توجه لمساعدة زميلته لم يمهله أحد الإرهابيين الثلاثة، موجهاً إليه وإلى زميلته وابلاً من الرصاص على الرأس وأنحاء متفرقة من الجسد؛ ليفارقا الحياة داخل الحرم الجامعي الذي قصداه طلباً للعلم.
هذه الحادثة تعكس جانباً للوجه القبيح لهذا العمل الإرهابي الذي وقع قبل ثلاثة أيام وروى تفاصيله محمد كوهستاني (صديق مقرب لأحمد علي) بعدما نجا بأعجوبة، مشيراً إلى أنه شاهد منفذي المجزرة التي امتدت سبع ساعات وهم يلاحقون الطلاب والطالبات في كل مكان لتصفيتهم “واحداً تلو الآخر”.
وبعيداً عن تضارب الأنباء حول الجهة المرتكبة لهذه الجريمة؛ بين “تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي” و”حركة طالبان”، فإن لغة الإرهاب واحدة.

يقول محمد كوهيستاني البالغ من العمر 22 عاماً والذي يدرس السياسة العامة في الجامعة في حديث له مع وكالة فرانس برس: “بينما كنا بالطابق الثاني من المبنى ننتظر وصول أستاذنا سمعنا ضجيجاً عالياً قادماً من الطابق الأول؛ فأدركنا أن أمراً ما يحدث، وبدأ بعضنا يقفز من النافذة، بينما اختبأت مع عدد من أصدقائي تحت حافة النافذة وشاهدنا الإرهابيين ينتقلون من قاعة إلى أخرى بحثاً عن ضحايا. وبعدما سيطروا على قاعة التدريس بدأ أحدهم يطلق النار على الطلاب الذين كانوا يفرون من النافذة، بينما يطلق الآخران” النار بشكل مباشر على الطلاب الواحد تلو الآخر. وفر مئات الطلاب الذين قفز بعضهم فوق الجدران المحيطة للوصول إلى الشوارع، بينما تحصن آخرون داخل بعض المكاتب… كان ذلك أفظع وقت في حياتي… كنا نسمع صراخهم ونداءات استغاثتهم، لكننا كنا عاجزين عن مساعدتهم”. وإثر وصول القوات الخاصة الأفغانية قتلت اثنين منهم بينما فجّر الثالث نفسه؛ لتنتهي هذه المذبحة التي لا تزال التحقيقات جارية لكشف الكثير من تفاصيلها.


