في إطار العناية بالمساجد التاريخية وصون مكوناتها المعمارية في مختلف مناطق المملكة، يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في تطوير الجوامع العريقة، بما يحفظ هويتها التراثية، ويعزز حضورها الديني والاجتماعي، ويأتي مسجد المضفاة الأثري في منطقة عسير ضمن المساجد التي شملها التطوير في المرحلة الأولى من المشروع، ليجسد نموذجًا حيًا لعمارة السراة وامتدادها التاريخي.
ويقع مسجد المضفاة التاريخي -الذي تبلغ مساحته 325 مترًا مربعًا- على الطريق الرابط بين منطقة الباحة ومدينة أبها، ويتبع لمركز بللسمر، على بُعد نحو 55 كيلومترًا شمال مدينة أبها، واكتسب المسجد اسمه من دوره التاريخي في إيواء الضيوف المارّين بالقرية خلال القرون الماضية، حيث أحاطت به أكثر من 13 مزرعة خُصصت محاصيلها لخدمة الضيوف، في صورة تُجسد قيم الكرم المتجذرة لدى أهالي المنطقة.
وشُيّد المسجد في القرن الحادي عشر الهجري “السابع عشر الميلادي” على طراز السراة، في قرية المضفاة بمنطقة عسير جنوب المملكة، وكان جامعًا للقرية والهجر المجاورة، ويصلي فيه أبناء قبيلة المضفاة، وقد سُمّي بهذا الاسم تقديرًا لما عُرف عنهم من كرم الضيافة.
ويمثّل المسجد أحد أبرز المباني التراثية القديمة في منطقة عسير، إذ حافظ على تصميمه وبنائه الأصلي منذ إنشائه حتى اليوم، ولا يزال يُستخدم لإقامة الصلوات، مما يعكس استمرارية دوره الديني عبر القرون.
وشهد المسجد عام 1380هـ انهيارًا جزئيًا في سقفه، أُجريت على إثره أعمال صيانة دون تغيير في بنائه أو تصميمه الأصلي، ويتكوّن من بيت للصلاة، وفناء غير مسقوف، وعدد من المواضئ القديمة، وغرفة كانت تُستخدم لاستقبال الضيوف تُعرف باسم “المنزالة”، وجميعها مبنية من الحجر ومسقوفة بجذوع خشب العرعر، فيما تعلوه منارة مستطيلة يبلغ ارتفاعها نحو 4.70 أمتار.
كما يُمثل تطوير مسجد المضفاة الأثري في منطقة عسير، خطوةً مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية؛ بما يعزز حضورها، ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجةً مناسبةً من الاستدامة، وتدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية، في حين تجري عملية تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية وذوات خبرة في مجالها، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين للتأكد من المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية، تتمثّل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، ويُسهم في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.




