ألقى الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله -عز وجل- حق تقواه، وعبادته كما أمر، وتوحيده مخلصين له الدين.
وقال: كانت حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين في رمضان حياة دعوة إلى الله وتنظيم لشؤون الحياة وإصلاح البشر وإسعاد الأمة وإنقاذها من النار ودعوتهم إلى طريق النجاة، تهجد بالليل وعمل بالنهار فلم تكن حياتهم نومًا وكسلًا وخمولًا ولا سهرًا على ما لا منه فائدة.
وأوضح فضيلته أن الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى وهي من قواعد الإيمان، ومن متطلبات المؤمنين ومن موجبات القبول، إنما يتقبل الله من المتقين، ويمنع جوارحه من محارم الله فيترك كل فعل محرم من الظلم والغش والخداع ومنع الحقوق والنظر والاستماع إلى المحرمات، ويترك كل قول محرم من الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم، وإن سابّه أحد أو شتمه فليقل إني صائم ولا يرد عليه بالمثل، فلا تجعل أيها الصائم، يوم صومك ويوم فطرك سواء.
وأكد فضيلته أن في الصيام مصالح دينية ودنيوية ومقاصد شرعية، منها فطام النفس عن الملذات، وتزكيتها ورفعها عن مشابهة الحيوانات، وتضييق مجرى الشيطان من الإنسان فلا يسترسل مع هوى نفسه ورغبتها، فإذا علم المسلم أن الصيام سبب للتقوى حرص على صيانة صومه من المؤثرات الحسية والمعنوية.
وبين فضيلة الشيخ عبدالله الجهني أن للصوم آدابًا يجب اتباعها، وله مفطرات يجب اجتنابها، وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تعجيل الفطر وتأخير السحور، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر” رواه مسلم.
واختتم فضيلته الخطبةَ قائلًا: جدوا واجتهدوا في هذا الموسم الكبير فلا يدري أحد هل يدركه في العام القادم أم لا وما هي إلا أيامًا معدودات فلا يُحرم فضلها وبرها إلا محروم، فأين المسارعون والمتسابقون فيها إلى الأعمال الصالحة واغتنامها، فاستنشقوا وفقكم الله نفحات الخير وتنسموها، وتعرضوا لنفحات رحمة الله كلما ألمّت واغتنموها، فإنها أيام غزيرٌ فضلها، فيها الدعوات مقبولة والرغائب مبذولة.
* وفي المسجد النبوي الشريف ألقى خطبة الجمعة اليوم فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلن، مؤكدًا مكانة الشهر الفضيل بوصفه موسمًا للربح العظيم والقبول والعتق من النار.
وقال فضيلته: هلّ هلال رمضان وكم حبيب لنا فقدناه وكم قريب لنا أضجعناه وكم عزيز علينا دفناه فاعتبروا برحيل الإخوان والخلّان فرحيلهم موعظة وتذكير وعبرة ونذير، فالبدار البدار قبل أن لا توبة تُنال ولا عثرة تُقال ولا يُفدى أحد بمال وأروا الله في شهركم خيرًا من أنفسكم، فبالجد فاز من فاز، وبالعزم جاز من جاز وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره.
ومضى فضيلته قائلًا: هذا شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود، هذا إبَّانُ الترقي والصعود هذا أوان الجد إن كنت مجدًّا، هذا زمان التعبّد إن كنت مستعدًّا، هذا نسيم القبول هبّ، هذا سيل الخير صبّ، هذا الشيطان تبّ، هذا باب الخير مفتوح لمن أحب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”.
ونبّه فضيلته إلى أن هذا شهر يُفَكّ فيه العاني، ويعتق فيه الجاني، ويتجاوَز عن العاصي، فبادر الفرصة، وحاذر الفوتة، ولا تكن ممن أبى، وخرج رمضان ولم ينل فيه المنى.
وأوضح فضيلته أن الانشغال بالمسائل الجزئية المتعلقة بمفسدات الصيام، مع التفريط في الكبائر والمعاصي، يُفرغ الصيام من مقصده الحقيقي، مؤكدًا ضرورة الحذر من أكل أموال الناس بالباطل، والتعدي على الحقوق، والغش، والخداع، والاعتداء على الأعراض.
كما تناول فضيلته في خطبته عددًا من القضايا الاجتماعية، أبرزها التقصير في حقوق الأبناء، وحرمانهم من النفقة أو الرعاية أو التواصل مع أحد الوالدين بعد الطلاق، واعتبر ذلك من صور الظلم التي تتنافى مع روح الصيام، منبهًا إلى خطورة التهاون في أداء الصلاة في أوقاتها، عادًا تأخير الفرائض عن وقتها مخالفةً صريحة لمقاصد العبادة، حتى في أيام شهر رمضان المبارك.
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير خطبته بدعوة الصائمين إلى تقوى الله في شهر رمضان، والحرص على صيامٍ يحفظ الحقوق ويُصلح النفوس، ويجمع بين أداء العبادات واجتناب المحرمات، بما يحقق مقاصد الصيام ويعود بالنفع على الفرد والمجتمع.



