توفي الممثل الأمريكي روبرت دوفال، الحائز على جائزة الأوسكار، الذي اشتهر بأدواره في أفلام “العراب” و”نهاية العالم الآن” وغيرها عن عمر ناهز 95 عامًا، في منزله بمدينة ميدلبيرج بولاية فرجينيا أمس الأحد، وذلك وفقًا لبيان صادر عن وكالة العلاقات العامة الخاصة به نيابةً عن زوجته لوسيانا.
وأضاف بيان صادر عن وكيل دوفال اليوم الاثنين أنه لن تُقام مراسم تأبين رسمية، وبدلاً من ذلك، تشجع العائلة من يرغبون في إحياء ذكراه على فعل ذلك بطريقة تعكس حياته، كأن يشاهدوا فيلمًا رائعًا، أو يروون قصة شيقة مع الأصدقاء، أو يتنزهون في الريف للاستمتاع بجمال الطبيعة.
تنوعت أدوار روبرت دوفال الفنية بشكل كبير، إلا أن أبرز أدواره كانت شخصية “توم هيجن” مستشار عائلة كورليوني، في فيلم “The Godfather” أو “العراب” للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، الذي نال عنه أول ترشيح له من أصل سبعة ترشيحات لجائزة الأوسكار عن هذا الفيلم الذي عُرض عام 1972، قبل أن يعود لتجسيد الدور نفسه بعد عامين في فيلم “العراب الجزء الثاني”.
ومن اللافت للنظر أن “دوفال” تغيّب عن الظهور في فيلم “العراب الجزء الثالث” الذي طال انتظاره عام 1990، بسبب خلاف حول الأجر مع كوبولا، حيث أخبر في مقابلته مع المذيع بوب كوستا أن آل باتشينو سيتقاضى خمسة أضعاف المبلغ المعروض عليه، وهو أمر “غير مقبول بتاتًا”، وفي وقت لاحق، وفي مقابلة مع لاري كينج، وصف دوفال قراره بعدم الظهور في الجزء الثالث من “العراب” بأنه “مسألة مبدأ”.
فاز الممثل الراحل بجائزة الأوسكار عن تجسيده لشخصية مغني ريفي في فيلم “Tender Mercies” الصادر عام 1983، الذي أصر فيه على الغناء بنفسه إذ رفض تمامًا فكرة “الدبلجة” – تركيب صوت مغني آخر على صورته-، قائلًا: “ما الفائدة إذا لم تغنِ بنفسك؟”، ولم يكتفِ بالغناء فحسب، بل قام أيضًا بعزف الجيتار في المشاهد التي تطلبت ذلك، ما أضفى واقعية شديدة على شخصية “ماك سليدج” التي جسّدها، و لكي يتقن اللهجة والشخصية، قطع مسافة تزيد عن 600 ميل في ولاية تكساس، مسجلًا لهجات السكان المحليين ومشاركاً في العزف مع فرق موسيقى الريف (Country Music)، ونال أداؤه إعجاب عمالقة موسيقى الريف الحقيقيين مثل ويلي نيلسون وكريس كريستوفرسون.
كما رُشِّح لجائزة الأوسكار عن دوره كجندي في مشاة البحرية على خلاف مع عائلته في فيلم “The Great Santini”، وعن دوره شخصية المقدم بيل كيلجور في فيلم “Apocalypse Now” الملحمي عن حرب فيتنام، الذي جمعه مجددًا مع كوبولا، وشهد نطقه بالعبارة الشهيرة: “أحب رائحة النابالم في الصباح”.
شملت مسيرة الممثل الراحل أدوارًا في أفلام غربية أخرى، مثل فيلم “Open Range” مع كيفن كوستنر، ودوره الحائز على جائزة إيمي في مسلسل قصير آخر بعنوان “Broken Trail”، وجسّد أيضًا خلال مسيرته الفنية العديد من الشخصيات التاريخية، من بينها روبرت إي. لي في فيلم “Gods and Generals “، وجوزيف ستالين في فيلم “Stalin”، وأدولف أيخمان في فيلم “The Man Who Captured Eichmann”.
كما اتجه أيضًا إلى الإخراج السينمائي، حيث كتب وأخرج وشارك في بطولة فيلم “The Apostle” عام 1997، الذي يتناول قصة واعظ مضطرب ورُشِّح من خلاله مجددًا لجائزة الأوسكار، ثم أخرج لاحقًا فيلمي “Assassination Tango” و”Wild Horses”.




