في كل زاوية من أروقة قصر إبراهيم التاريخي حيث يقام مهرجان البشت الحساوي تجتمع الثقافات في مشهد بديع يعكس عالمية هذا الموروث السعودي الأصيل فلم تقتصر جاذبية البشت على أبناء الوطن فحسب بل امتدت لتلامس قلوب الزوار الدوليين الذين قدموا من مختلف بقاع الأرض ليكتشفوا سحر الأحساء وعراقة حرفها اليدوية.
وسط ضجيج الفعاليات وعبق البخور تجد سياحًا أجانب يتهافتون على ارتداء البشت الحساوي بتصاميمه الملكية وألوانه الأنيقة يلتقطون الصور التذكارية بابتسامات عريضة تعكس إعجابهم بهذا الزي الذي يرمز للوجاهة والكرم في المملكة فالكثير منهم لم يتردد في خوض تجربة فريدة عبر ورش العمل اليدوية حيث جلسوا جنبًا إلى جنب مع الحرفيين المهرة ليتعلموا أسرار “الزري” وكيفية تطريز خيوط الذهب بحركات دقيقة تعكس صبرًا ومهارة توارثتها الأجيال.
ويقول أحد السياح وهو يحاول تتبع خطوط الزري على قطعة قماش: “إنها ليست مجرد حرفة بل قصة تحكي تاريخًا عميقًا وصمتًا فنيًا لا يُضاهى”.
وتشير إحصاءات المهرجان إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الزوار الدوليين هذا العام خاصة بعد إدراج البشت الحساوي في قائمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي مما يعزز مكانة المملكة كوجهة ثقافية عالمية.
ولم يقتصر التفاعل على التعلم والمشاهدة بل امتد ليشمل تذوق المأكولات الأحسائية الأصيلة مثل الخبز الأحمر والتمور الفاخرة التي أضافت بعدًا آخر لتجربة الزوار الحسية ليؤكد مهرجان البشت الحساوي أن التراث هو لغة عالمية يفهمها الجميع وأن خيوط الذهب فيه قادرة على نسج جسور من التفاهم والتقدير بين الشعوب.






