يُجسِّد “العمل التطوعي” في المجتمع السعودي قيمه الأصيلة المتمثلة في روح المبادرات الاجتماعية والوطنية والتعاون، وتقديم العطاءات المتنوعة ضمن مسيرة تنموية شاملة.
وتعكس أرقام ارتفاع أعداد المتطوعين والساعات التطوعية خاصة -التطوع النوعي القائم على المهارة والخبرة- وعيًا مجتمعيًّا متقدمًا، حيث شهدت المملكة نموًّا متسارعًا منذ انطلاق (رؤية المملكة 2030) وحققت في عام 2025م تسجيل أكثر من 1.5 مليون متطوع ومتطوعة متجاوزة بذلك المستهدف الوطني لعام 2030 تسجيل مليون متطوع.
وتُشارك منطقة الباحة المسيرة التنموية بالمملكة من خلال الفرص التطوعية وإسهام المتطوعين والمتطوعات في المبادرات التنموية التي تنعكس بالأثر المستدام على المجتمع، وتحقق المستهدفات الوطنية في كل المجالات.
وأوضح المركز الوطني لتنمية القطاع غير ربحي، أن منطقة الباحة سجَّلت خلال عام 2025 أكثر من 14 مليون ساعة تطوعية منجزة في 33 مجال من أهمها: خدمة ضيوف الرحمن، والتعليم، والثقافة، والسياحة، والبيئة، والصحة، والقانون، والتقنية، والإعلام، والتدريب، إضافة إلى التطوع العام.
وبيَّن أن ثقافة العطاء أصبحت سلوكًا مجتمعيًّا عامًّا حيث بلغت نسبة التطوع العام 82.3% من إجمالي المتطوعين، ويشكل التطوع المهاري 12% والتطوع الاحترافي 5.8%؛ مما يعكس نضجًا متزايدًا في الوعي بأهمية التطوع القائم على المهارة والخبرة، وهو مؤشر على انتقال العطاء من الجهد إلى الأثر.
وعن القيمة الاقتصادية والتنموية للعمل التطوعي بلغت نحو 305،51 ريالات للساعة بمشاركة من جميع أبناء المجتمع بمختلف شرائحهم وتنوع فئاتهم بما يمثل دور تشاركي مجتمعي في التنمية.
وتعد مبادرة “التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي” إحدى المبادرات النوعية التي أطلقها المركز ويشارك من خلالها عددٌ كبير من أصحاب السمو والمعالي؛ بهدف استثمار خبرات القيادات الوطنية وتجسيد مفهوم القدوة في العطاء ومشاركة القيادات الوطنية تجاربها وخبراتها إلى الشباب والمجتمع بشكل عام.
ويأتي موسم حج 1446هـ نموذجًا ساميًا لصور العطاء المنظم، بمشاركة أكثر من 34 ألف متطوع ومتطوعة، وتسجيل أكثر من مليوني ساعة تطوعية، في تجربة إنسانية وتنظيمية رفيعة المستوى.
وتحتضن المنصة الوطنية للعمل التطوعي أكثر من 7,500 جهة حكومية وغير ربحية وخاصة، وتسجيل أكثر من 3.4 ملايين متطوع ومتطوعة، وطرح ما يزيد على 552 ألف فرصة تطوعي، وبعدد ساعات فاق 189 مليون ساعة وذلك في عام 2025م، حيث تمثل المنصة إطارًا جامعًا لتنظيم العلاقة بين المتطوع والجهة، وحفظ الحقوق، ورفع الموثوقية، إضافة إلى توسيع نطاق الفرص التطوعية جغرافيًّا وتخصصيًّا، وربط المتطوعين باحتياجات المجتمع الفعلية.
ويواصل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي الجهود المتكاملة للعمل التطوعي من خلال منظومة وطنية مؤسسية قائمة على التنظيم، والتخطيط، وقياس الأثر، وتعزيز التطوع الاحترافي، وتوظيف الخبرات العلمية والمهنية في دعم البرامج التنموية، وتحقيق الهدف الإستراتيجي بتعظيم ورفع جودة الأثر، وتحويل قيم العطاء المجتمعية إلى تنمية وطنية مستدامة بقيادة شباب وبنات الوطن.
“العمل التطوعي”.. منظومة وطنية مؤسسية تُحوِّل قيم العطاء إلى قيمة تنموية واقتصادية

9


