الثقافية – كمال الداية
شهدت مكتبة صوفيا بالرياض مساء يوم أمس الأربعاء إقامة جلسة فكرية سقراطية بعنوان «ماذا لو كنتُ مخطئًا؟» قدّمها الأستاذ نايف الفيصل ضمن لقاء حواري مفتوح استهدف تفكيك المسلّمات ومساءلة ما يُتداول بوصفه بديهيًا في تفاصيل الحياة اليومية.
واتخذت الجلسة طابعًا حواريًا تفاعليًا بعيدًا عن الأسلوب الإلقائي التقليدي إذ بُنيت على طرح الأسئلة بدل تقديم الإجابات ووفّرت مساحة للتأمل الفردي والجماعي في مفاهيم اليقين، والخطأ، وشجاعة المراجعة، وحدود المعرفة الإنسانية.
وشارك في الجلسة الأستاذ الدكتور عبدالله الغذامي بمداخلة خاصة تناول فيها قيمة السؤال باعتباره فعلًا ذهنيًا حيًا محذرًا من مخاطر الغفلة عن مساءلة الذات ومؤكدًا أن العقل الفاعل هو الذي يكتشف عجزه ويراجع مسلّماته ويتقبل التناقض بوصفه دليلًا على حيوية التفكير لا ضعفه.
وأوضح الفيصل أن سؤال «ماذا لو كنتُ مخطئًا؟» لا يُقصد به التشكيك السلبي أو التقليل من شأن القناعات بل يُطرح باعتباره أداة وعي تخلق مسافة صحية بين الإنسان وأفكاره وتمنع تحوّل اليقين إلى حالة جمود فكري «دوغمائي».
وأضاف قائلًا: ما لم يُمحّص بالسؤال يظل ظنًا وإن بدا يقينًا .
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن الحاجة في الوقت الراهن ليست إلى امتلاك يقين كامل بقدر ما هي إلى شجاعة السؤال وفسح المجال للمراجعة والتفكير الهادئ بعيدًا عن الأحكام المتسرعة واليقينيات المغلقة.
وتأتي هذه الجلسة ضمن مبادرة الشريك الأدبي بالتعاون مع مكتبة صوفيا وتهدف إلى تنمية الحوار الثقافي وفتح مساحات للتفكير النقدي في القضايا الفكرية والإنسانية المعاصرة.




