الجزيرة-عوض مانع القحطاني
شارك الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالاجتماع غير الرسمي للقادة بين الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين الرئيسيين، وذلك باستضافة من فخامة نيكوس خريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، وبرئاسة سعادة السيد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، وبحضور عدد من أصحاب الفخامة قادة ورؤساء الدول العربية والأوروبية، اليوم الجمعة الموافق 24 إبريل 2026م، في العاصمة القبرصية نيقوسيا.
وفي مستهل كلمته، أعرب معاليه عن بالغ شكره وتقديره لفخامة رئيس جمهورية قبرص، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، على دعوتهم الكريمة للمشاركة في هذا الاجتماع الهام، الذي يعكس عمق ومتانة العلاقات بين الجانبين.
وأكد معالي الأمين العام على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، وضرورة تعزيزها بما يخدم مصالح الجانبين ويعود بالنفع على شعوبهما، فضلاً عن إسهامها في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار معاليه إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، من خلال تفعيل الآليات المتفق عليها في إطار الشراكة القائمة، مؤكداً أن مستقبل هذه العلاقة واعد، ليس فقط لشعوب دول المجلس وأوروبا، بل لمختلف شعوب العالم التي ستستفيد من هذه الشراكة.
كما تطرق الأمين العام إلى أهمية منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، مشيراً إلى الجهود المبذولة بالتعاون مع الشركاء الدوليين لضمان حرية وسلاسة الملاحة في المضيق، مؤكداً على دعم دول المجلس للمبادرات الدولية ذات الصلة، والتطلع إلى نتائج تسهم في إبقائه مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية.
وفي سياق متصل، أكد معاليه على أهمية تعزيز التعاون في مجال أمن إمدادات الطاقة، والعمل على تطوير مسارات بديلة لنقلها، بما في ذلك عبر خطوط الأنابيب والربط السككي والجوي، وفتح قنوات الربط الاستراتيجي بين الجانبين، بما يعزز من تكامل البنية التحتية ويخدم المصالح المشتركة.
كما شدد معالي الأمين العام على أن الحوار والتفاوض يمثلان السبيل الوحيد لخفض التصعيد في المنطقة، معرباً عن تطلع دول المجلس إلى أن تدرك إيران أهمية التخلي عن مساعيها لامتلاك سلاح نووي، محذراً من أن امتلاك مثل هذا السلاح سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وسباق تسلح خطير في المنطقة، وأكد معاليه في هذا الإطار على أن أي حل شامل مع إيران يجب أن يشمل ملفها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، إضافة إلى وقف أنشطة وكلائها في المنطقة، مشيراً إلى التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز وتأثيره المباشر على أمن الطاقة الأوروبي والقطاعات الحيوية، ومنها قطاع الطيران.
واكد معالي الأمين العام على مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م، عاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، ودعم سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة تكثيف التعاون مع القوى الدولية والإقليمية، ومضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع.
وفي الشأن اللبناني، أشاد معاليه بالقرار التاريخي للحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، كما ثمّن مبادرة فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستضافة مؤتمر دولي لدعم جنوب لبنان وإعادة إعماره، مؤكداً على ضرورة التوصل إلى حل شامل يضمن استقرار لبنان ويحول دون التصعيد.
واختتم معالي الأمين العام كلمته بالإشارة إلى التطلع لعقد القمة الثانية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري، لبحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك اتفاقية التجارة الحرة، والإعفاء من تأشيرة الشنغن، والتحول الرقمي، والربط اللوجستي، والطاقة النظيفة، والاستثمارات، بما يعزز من آفاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.




