في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز جودة الحياة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، تشهد الرياضات المخصصة لذوي الإعاقة البصرية في المملكة العربية السعودية تطورًا متسارعًا، مدعومًا بمنظومة متكاملة من البرامج والمبادرات والشراكات المؤسسية التي تستهدف اكتشاف المواهب وتأهيلها ورفع جاهزيتها للمنافسات الإقليمية والدولية، بما يعكس توجهًا وطنيًا يعزز حضور المملكة في الرياضات البارالمبية، ويفتح آفاقًا أوسع أمام المواهب السعودية لتحقيق الإنجازات وتمثيل الوطن في المحافل العالمية بكفاءة واقتدار.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد السعودي للإعاقة البصرية الدكتور فيصل بارويس، لوكالة الأنباء السعودية، أن دور الاتحاد يتجاوز تنظيم المنافسات إلى بناء مسار متكامل يبدأ من إتاحة الفرصة، ويمتد إلى الاكتشاف المبكر، ثم الإعداد وصولًا إلى المنافسة، مؤكدًا أن الاتحاد يُتيح الفرصة ويبني مسارًا واضحًا للتطوير، ليُمكن اللاعبين من الاستمرار والتقدم.
وأشار إلى اعتماد الاتحاد على نموذج التطوير طويل المدى (LTAD)، الذي يُركز على أن تكون قرارات التدريب مبنية على بيانات واختبارات معيارية، بما يُسهم في رفع جودة العمل الفني، لافتًا الانتباه، إلى أن بيانات الهيئة العامة للإحصاء تكشف عن وجود أكثر من 181 ألف شخص من ذوي الإعاقة البصرية في المملكة، ما يعكس حجم المسؤولية الوطنية في هذا القطاع.

وبيّن الدكتور بارويس أن السنوات الماضية شهدت تحولًا مهمًا في عمل الاتحاد، بدءًا من تأسيسه ككيان مستقل عام 2022 تحت مظله اللجنة الأولومبية والبارالمبية السعودية، مرورًا بتطوير الهيكل التنظيمي والحوكمة، ووصولًا إلى التحول من العمل الموسمي إلى نموذج تطوير طويل المدى قائم على التخطيط والتدرج، إضافةً إلى التحول في آليات اتخاذ القرار الفني، من الاعتماد على التقدير الشخصي إلى الاعتماد على البيانات والمنصات الرقمية.
وأوضح أن الاتحاد يركّز حاليًا على ثلاث رياضات بارالمبية أساسية هي كرة الهدف والجودو للمكفوفين، وكرة القدم للمكفوفين، إلى جانب دعم رياضات أخرى مثل رفع الأثقال وتنس الطاولة، عادًا كرة الهدف الركيزة الأساسية لرياضة المكفوفين، بينما يشهد الجودو توسعًا ملحوظًا حيث شارك أكثر من 200 لاعب ولاعبة في بطولة المملكة المفتوحة الأخيرة.
وسجّل اللاعبون السعوديون من ذوي الإعاقة البصرية حضورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، ففي كرة الهدف حقق المنتخب السعودي الميدالية الذهبية في دورة ألعاب غرب آسيا بمسقط 2026، والفضية في غرب آسيا 2023، والبرونزية في 2024، إلى جانب ميدليات في البطولات العربية والدولية، كما وصل المنتخب إلى المركز الأول عربيًا والسابع آسيويًا وفق تصنيف IBSA لعام 2025، وفي الجودو حققت اللاعبة كوثر الحمدي المركز الخامس في بطولة الجائزة الكبرى بمصر 2025.

وحول أبرز التحديات التي تواجه رياضة ذوي الإعاقة البصرية، أوضح رئيس الاتحاد السعودي، أن من أبرز هذه التحديات، الوصول المبكر للرياضة، واستمرارية التدريب المتخصص، وتطوير الكوادر، وتعزيز الوعي المجتمعي، مؤكدًا سعي الاتحاد لتعزيز استمرارية العمل من خلال تفعيل دور الأندية وزيادة البطولات المحلية، وربط البرامج الفنية بمسار تدريجي واضح، خاصة أن الاتحاد يعمل على تهيئة المرافق الرياضية داخل الأندية والجامعات، وتكثيف الوعي من خلال التجربة المباشرة والبطولات، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في اللجان والبرامج.
وقال الدكتور بارويس: إن الاتحاد يعمل ضمن منظومة واسعة من الشراكات لتشمل وزارة الرياضة، واللجنة الأولومبة والبارالمبية، ومستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، وجامعة الملك سعود، وجمعيات متخصصة مثل جستر، وكفيف، وإبصار، إضافة إلى التعاون مع الاتحادات الرياضية والأندية، وهي شراكات تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة ودعم البرامج التدريبية وتعزيز الأثر المجتمعي.
وتتركز خطط الاتحاد في المرحلة المقبلة على استكمال بناء مسار واضح للاعب، وتفعيل دول الأندية، وتطوير الألعاب، واستكمال الأنظمة الرقمية التي تنظم البيانات وتدعم اتخاذ القرار الفني، كما يعمل الاتحاد على مبادرات تستهدف المدارس والجامعات بالتعاون مع وزارة التعليم والاتحاد السعودي للرياضة المدرسية، إضافة إلى مبادرات مجتمعية مثل “تحدي كرة الهدف” بالتعاون مع معهد النور للمكفوفين.
ورأى رئيس الاتحاد أن مستقبل مشاركة المملكة في البطولات الدولية يتجه نحو مزيد من الاستقرار والتقدم، مع استمرار البرامج وتوسيع قاعدة الاختيار وزيادة الاحتكاك الدولي، عادًّا تجربة المدرب الوطني لكرة الهدف، نموذجًا يحتذى به، بعد قيادته المنتخب لتحقيق الميدالية الذهبية في دورة ألعاب غرب آسيا – مسقط 2026، مؤكدًا أن الاستثمار في الكوادر الوطنية عنصرًا أساسيًا في التطوير.
وفي ختام حديثه لواس أكد بارويس أن الرياضة تُمثل عنصرًا محوريًا في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، لما لها من أثر بدني ونفسي واجتماعي، مؤكدًا أن الرياضة تعزز الثقة بالنفس والاندماج المجتمعي والاستقلالية.
وتعكس هذه الجهود المتنامية في الاتحاد السعودي توجهًا وطنيًا يعزز جودة الحياة ويمكن ذوي الإعاقة البصرية من ممارسة الرياضة والمنافسة ويمنح المواهب السعودية فرصًا أوسع للظهور في المحافل الإقليمية والدولية.




