مع انتصاف شهر رمضان المبارك، لا تخفّ وتيرة الإقبال على الحلويات التقليدية التونسية، بل تزداد حضورًا بوصفها جزءًا ثابتًا ترافق الصائمين من الإفطار إلى آخر الليل, ففي هذا الوقت من الشهر، تكون الزلابية والمخارق والمقروض وقرن الغزال قد رسّخت مكانها على الموائد، مؤكدة أن علاقتها برمضان تتجاوز المناسبة إلى معنى أعمق متجذّر في العادة والذاكرة.
وتُعدّ الزلابية أكثر هذه الحلويات التصاقًا بالمشهد الرمضاني التونسي؛ إذ لا يكاد يخلو حيّ أو سوق من محالها التي تنشط بشكل لافت طوال الشهر, ويعود تاريخها إلى قرون مضت، حيث تطوّرت وصفاتها داخل المطبخ الشعبي، معتمدة على عجين بسيط يُقلى في الزيت ثم يُغمس في العسل.
وتُقبل عليها العائلات بعد الإفطار مباشرة، في طقس يومي يربط بين لحظة الأذان وطعمٍ بات رمزًا لرمضان.
وإلى جانبها، تحضر المخارق بشكلها الدائري وقوامها اللين، كحلوى قريبة في مكوّناتها من الزلابية، لكنها مختلفة في الإحساس والمذاق, وتُحضّر بالطريقة ذاتها تقريبًا، غير أنها تُفضَّل لدى كثيرين في السهرات الرمضانية وبعد صلاة التراويح، حيث تُقدَّم غالبًا مع الشاي أو القهوة.
أما المقروض، فيمثّل أحد أقدم وأرسخ الحلويات التونسية، ويرتبط اسمه تاريخيًا بمدينة القيروان، التي اشتهرت بصناعته وتوارثت أسرها أسرار إعداده جيلًا بعد جيل, ويُحضّر المقروض من سميد القمح المحشوّ بعجينة التمر المعطّرة بالقرفة وماء الزهر، ثم يُقلى أو يُخبز قبل أن يُغمس في العسل.

ويحتل المقروض مكانة خاصة في رمضان لكونه حلوى مشبعة، يراها كثيرون مناسبة لإعادة التوازن بعد يوم طويل من الصيام، كما يحضر بقوة في الزيارات العائلية خلال النصف الثاني من الشهر.
وفي مقابل هذه الحلويات المقلية، يبرز قرن الغزال بطابعه الهادئ ونكهته الدقيقة، وهو حلوى ذات أصول أندلسية مغاربية، استقرّت في المطبخ التونسي وأصبحت جزءًا من تقاليده الرمضانية, يُصنع من عجين رقيق يُحشى باللوز المطحون المعطّر بماء الزهر، ويُخبز في الفرن، ويُقدَّم غالبًا في السهرات الرمضانية ومع المشروبات الساخنة، لا سيما عند استقبال الضيوف.
ولا تقتصر مكانة هذه الحلويات على بعدها الغذائي، بل تتجلّى في دورها الاجتماعي، حيث تتحوّل محلات صنعها إلى نقاط التقاء يومية، وتتوارث العائلات وصفاتها بكونها جزءًا من هويتها.
ومع انتصاف رمضان، يزداد هذا الارتباط وضوحًا، إذ تصبح الحلويات التقليدية عنصرًا ثابتًا يرافق الأيام المتبقية من الشهر.



