ناقشت جلسة “إنتاج المحتوى التوليدي.. الفرص والمخاطر”، التي عُقدت ضمن فعاليات اليوم الثالث للمنتدى السعودي للإعلام 2026، المقام في الرياض، دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعادة تشكيل صناعة المحتوى الإعلامي، وما يتيحه من فرص استثمارية وإبداعية، إلى جانب التحديات التنظيمية والأخلاقية المصاحبة له.

وأكد المتحدثون أن الذكاء الاصطناعي يعزز صناعة المحتوى ولا يُقصي الإبداع البشري، لافتين النظر إلى أن التحدي الحقيقي في الذكاء الاصطناعي يكمن في الأطر التنظيمية والأخلاقية المصاحبة لها، وأهمية الشفافية، وحماية الملكية الفكرية، وبناء وعي مجتمعي يضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، بما يخدم الإنسان ويحافظ على الهوية الثقافية.

وأوضح صانع المحتوى التقني الدكتور عمر الرهبيني، أن الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في القطاع الطبي، وأسهم في تسهيل الإجراءات، وتوثيق المحادثات بين الطبيب والكادر الطبي، وكتابة التقارير بدقة عالية، إضافة إلى دعم الطب عن بُعد والجراحات المعتمدة على التقارير الرقمية والروبوتات، مشيرًا إلى أن التطور التقني سيؤدي إلى اختفاء بعض الوظائف ذات الطابع الآلي، مقابل نشوء وظائف جديدة تعتمد على التحليل، والتفسير، والذوق الإنساني، والقدرة على توظيف التقنية بذكاء.

وبيّن الرهبيني في الجلسة التي أدارها عبدالله السبع المحرر التقني في صحيفة إندبندنت العربية، أن الذكاء الاصطناعي بات أداة داعمة للإبداع البشري، وليس بديلًا عنه، وأن الفكرة الإنسانية تظل الأساس في صناعة المحتوى، فيما تسهم التقنيات الحديثة في تسريع التنفيذ، ورفع الجودة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور.
من جانبه، أكد المختص في الذكاء الاصطناعي حسام النجار، أن التقنيات التوليدية فتحت آفاقًا جديدة في صناعة المحتوى التفاعلي، متجاوزة النماذج التقليدية أحادية الاتجاه، ومكّنت صُنّاع المحتوى من تقديم السياق الكامل والقصة الشاملة للجمهور، بما يعزز الفهم والتأثير.
من جهته، أشار قائد الذكاء الاصطناعي في شركة “عنصر مشع” ومؤسس مبادرة “ذكاء مشع” إيهاب البرجي، على أن الأصالة في العمل تمثل جوهر النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التقنية قادرة على إنتاج محتوى بصري متقن شكليًا، لكنه يفتقر إلى القيمة ما لم يستند إلى فكرة أصيلة وهوية واضحة.

وأوضح البرجي أن الذكاء الاصطناعي يختصر الوقت والجهد، ويساعد المبدعين على توليد أفكار متعددة في زمن قياسي، إلا أن دور الإنسان يظل محوريًا في التقييم، والاختيار، وصناعة المعنى، لافتًا الانتباه إلى أن المحتوى الحقيقي والأصيل هو الأكثر قدرة على التميّز في ظل تشابه الأساليب البصرية.




