شهد المؤتمر الدولي الثاني لاستدامة الموارد الطبيعية، الذي تنظمه جامعة القصيم ممثَّلةً بكلية الأعمال والاقتصاد، عقد خمس جلسات حوارية لمناقشة أبرز المحاور المتعلقة بالاستدامة، بمشاركة عدد من الباحثين والمتخصصين المحليين والدوليين، وممثلين عن القطاعين العام والخاص، وذلك في مركز الملك عبدالعزيز للمؤتمرات بالمدينة الجامعية.
وأُقيمت الجلسة الأولى بعنوان “رؤية أكاديمية لصياغة مستقبل مستدام”، وتناول المتحدثون خلالها عددًا من المحاور من بينها أهمية إعادة تعريف الاستدامة في السياق الأكاديمي، والاستدامة كإطار تنموي شامل، إضافةً إلى المقاربات الأكاديمية متعددة التخصصات لمعالجة التحديات المعقَّدة بصورة تكاملية، والبحث البيني الحقيقي بوصفه مدخلًا أساسيًا لإنتاج معرفة قابلة للتطبيق، وقادرة على ربط النظرية بالواقع التنموي.
كما تناولت تحوُّل دور الجامعات نحو صناعة الأثر، وضرورة تسريع انتقال الجامعات من دورها التقليدي كمؤسسات تعليمية وبحثية إلى فاعل تنموي يدمج الاستدامة في التعليم والبحث وخدمة المجتمع.
فيما أُقيمت الجلسة الثانية بعنوان “الاستدامة تصنع القيمة.. إستراتيجيات الاستدامة لدى الشركات”، حيث جرى استعراض تجارب عدد من الشركات الوطنية في توظيف الاستدامة كرافعة إستراتيجية لصناعة القيمة الاقتصادية وتعزيز التنافسية، والتأكيد على أن الاستدامة لم تعد تقتصر على كونها التزامًا أخلاقيًا أو مسؤولية اجتماعية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من نماذج الأعمال وقرارات الاستثمار، لما لها من دور مباشر في ترشيد استخدام الموارد، ورفع كفاءة الإنفاق، وخفض المخاطر التشغيلية والمالية.
وناقشت الجلسة أهمية دمج الاستدامة في العمليات التشغيلية وسلاسل الإمداد، بما يسهم في تحقيق وفر مالي ملموس وتحسين الكفاءة الإنتاجية، وضرورة مواءمة إستراتيجيات الشركات مع الأولويات التنموية للمنطقة، ودور الاستدامة في توجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات قيمة مضافة، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وتناولت الجلسة الثالثة موضوع “ريادة الأعمال والاستدامة.. من قياس الأثر إلى كفاءة استهلاك الموارد”، وناقش المتحدثون مفهوم الاستدامة في ريادة الأعمال بوصفه عنصرًا أساسيًا في تصميم المشاريع الريادية وربطها بالأثر البيئي والاقتصادي والاجتماعي، والفروقات الجوهرية بين ريادة الأعمال والأعمال التقليدية في التعامل مع الاستدامة، إضافةً إلى استعراض تجارب واقعية في تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري، مثل تقليل الهدر، وإعادة الاستخدام، وتحويل المخلفات إلى قيمة اقتصادية.
وجاءت الجلسة الرابعة بعنوان “تعزيز الاستدامة من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص والأكاديمي”، وأكَّد المتحدثون ضرورة هذا التعاون في ظل تعقُّد التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم قدرة أي قطاع على العمل بمعزل عن الآخرين لتحقيق أثر مستدام.
في حين أُقيمت الجلسة الخامسة بعنوان “الأمم المتحدة ومبادرات الاستدامة – التعاون الدولي”، وتناولت التحوُّل في نهج الأمم المتحدة من الأجندات التنموية السابقة إلى أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، مع التأكيد على شمولية هذا الإطار ودمجه للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المستوى العالمي، وأهمية التعاون الدولي والشراكات متعددة الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإبراز دور الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص في العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية.




