يجتمع مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوًا اليوم الاثنين لبحث شرعية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بانتهاك سيادة أراضي فنزويلا، واعتقال رئيسها وزوجته، وهو الإجراء الذي نفذته الولايات المتحدة فجر السبت الماضي.
وتتهم روسيا والصين وحلفاء آخرون لفنزويلا الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، لكن حلفاء الولايات المتحدة كانوا أقل تعبيرًا عن المخاوف بشأن استخدام القوة العسكرية بهذه الطريقة.
وقالت ميلينا ستيريو الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة كليفلاند: “حتى لو كان مادورو مسؤولاً عن تهريب بعض المخدرات إلى الولايات المتحدة، فإن تهريب المخدرات لا يشكل هجومًا مسلحًا، ولا يخول الولايات المتحدة استخدام القوة دفاعًا عن النفس”.
وأضافت بأن الولايات المتحدة “لا يمكنها ممارسة الولاية القضائية خارج حدودها الإقليمية لاعتقال الأفراد في أي مكان يحلو لها”، وفقًا لـ”العربية.نت”.
من ناحيته، قال عادل حق الأستاذ في كلية الحقوق في جامعة روتجرز إن اعتقال الولايات المتحدة لمادورو “انتهاك غير قانوني لحرمة وحصانة رئيس دولة في منصبه. وحتى لو كان يفتقر إلى الشرعية الديمقراطية إلا أنه من الواضح أنه كان يؤدي مهامه الرسمية نيابة عن دولته”.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة يوم السبت إن أنطونيو غوتيريش يرى أن العملية الأمريكية تشكل “سابقة خطيرة”. ويقول عدد من الخبراء القانونيين إن الإجراء الأمريكي غير قانوني، إلا أن واشنطن ستكون قادرة على عرقلة أية محاولات من مجلس الأمن لمحاسبتها!
وقال ريتشارد جوان مدير شؤون القضايا والمؤسسات الدولية في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية “أظن أن حلفاء الولايات المتحدة سيراوغون ببراعة في مجلس الأمن”.
وتتذرع الولايات المتحدة لأفعالها في فنزويلا بأنه “يوجد تاجر مخدرات، زعيم غير شرعي متهم في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين وروسيا وإيران والجماعات الإرهابية مثل حزب الله، وينشر المخدرات والبلطجة والأسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويهدد بغزو جيرانها”.
ومع ذلك، يقول خبراء القانون إن العملية الأمريكية غير قانونية لأنها لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن أو على موافقة فنزويلا، ولا تشكل دفاعا عن النفس ضد هجوم مسلح واضح.
وقال توم دانينباوم الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد “هذا الفعل انتهك القانون الدولي. الاعتراضات القانونية الجسيمة على نظام مادورو لا تلغي الحاجة إلى أساس قانوني لاستخدام القوة العسكرية في فنزويلا”.
لكن لا يمكن لمجلس الأمن المكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين مساءلة واشنطن عن أي انتهاك، فالولايات المتحدة تتمتع بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، لذا يمكنها منع اتخاذ أي إجراء ضدها!
يُذكر أن الولايات المتحدة اقتحمت الأراضي الفنزويلية، وقامت بضرب أكثر من موقع في عاصمتها كراكاس، واعتقلت رئيسها مادورو وزوجته. ومادورو الآن رهن الاحتجاز في نيويورك في انتظار مثوله أمام المحكمة اليوم الاثنين، بتهم تتعلق بالمخدرات.




