متابعة _علي بن سعد القحطاني
انتقل إلى رحمة الله الأديب والكاتب الأستاذ أحمد أبو دهمان، صاحب رواية «الحزام»، عن عمر ناهز الخامسة والسبعين عامًا (1949–2025م)، بعد مسيرة أدبية وصحافية تركت أثرًا لافتًا في المشهد الثقافي السعودي والعربي.

وُلد الراحل في قرية آل خلف بسراة عبيدة في منطقة عسير، حيث تشكّلت ملامح وعيه الأولى، قبل أن ينتقل إلى الرياض ويلتحق بـ كلية الآداب في جامعة الملك سعود، متخرجًا فيها بتقدير ممتاز، ليُعيَّن معيدًا في الجامعة، ثم يُبتعث لاحقًا إلى فرنسا لمواصلة دراساته العليا، حيث نال درجة الماجستير من جامعة السوربون.
وانشغل أبو دهمان باهتماماته الصحافية والأدبية معًا؛ فكتب زاوية يومية في صحيفة الرياض بعنوان «كلام الليل»، عبّر فيها عن رؤاه الثقافية والإنسانية، قبل أن يخطّ اسمه في سجل الرواية العالمية من خلال روايته الأشهر «الحزام».

صدرت «الحزام» لأول مرة باللغة الفرنسية في 160 صفحة عن دار غاليمار في باريس عام 2000م، لتنال شهرة عالمية واسعة، وتُترجم إلى سبع لغات، وتُعاد طباعتها مرات عدة. وفي عام 2011م، ترجمها المؤلف بنفسه إلى اللغة العربية، وصدرت طبعتها الأولى عن دار الساقي، مؤكدة حضورها في المشهد الروائي العربي.

برحيل أحمد أبو دهمان، يفقد المشهد الثقافي صوتًا روائيًا صادقًا، استثمر الذاكرة والمكان، وكتب القرية بوصفها وطنًا أول، لا يغادر النص مهما ابتعد الجسد.
وتفاعلت منصّات التواصل الاجتماعي مع خبر وفاة الأديب أحمد أبو دهمان، حيث عبّر عدد من المثقفين والكتّاب عن حزنهم وإشادتهم بتجربته الإنسانية والأدبية، مستحضرين أثره في الكلمة والمشهد الثقافي.
الغذامي عن أحمد أبو دهمان: الكلمة الشجاعة تختصر تجربته
كتب الناقد والمفكر الدكتور عبدالله الغذامي عبر حسابه في منصة X تعليقًا على رحيل الأديب والروائي أحمد أبو دهمان، معبّرًا عن تقديره لتجربته الإنسانية والإبداعية.
وقال الغذامي: «فقدنا اليوم صديقنا وحبيبنا أحمد أبو دهمان، أمضى عمره كله في الإبداع والكلمة المبدعة»، مستشهدًا بعبارته الشهيرة: «ليس هناك أعظم من أن تصحو على وطنٍ شجاع»، ومؤكدًا أنها تختصر معاني الشجاعة والقيم والوطنية التي جسّدها الراحل في مسيرته الأدبية والفكرية.
وتأتي هذه الإشادة ضمن التفاعل الثقافي الواسع الذي رافق رحيل صاحب رواية «الحزام»، وأبرز حضوره بوصفه كاتبًا آمن بالكلمة الصادقة، وجعل منها موقفًا ومعنى.
صالح زيّاد: غياب أحمد أبو دهمان هذه المرة كان نهائيًا
عبّر الدكتور صالح زيّاد عن حزنه العميق لرحيل الروائي والأديب أحمد أبو دهمان، في تغريدة نشرها عبر حسابه في منصة X، وصف فيها خبر الوفاة بأنه صدمة مباغتة جاءت بلا مقدمات.
وقال زيّاد: «كانت الصدمة مباغتة لي، بلا مقدمات: رحيل الروائي أحمد أبو دهمان»، مشيرًا إلى أن متابعي الراحل اعتادوا غيابه المؤقت عن المنصة، ثم عودته المفاجئة بتغريدات نابضة، تحمل عبارته الرشيقة وحسّه الإنساني الغامر.
وأضاف أن هذا الانقطاع المختلف جعله يترقّب ظهوره المعتاد، قبل أن يدرك أن الغياب هذه المرة كان نهائيًا، في تعبير موجع عن فقدان كاتب ارتبط حضوره بالكلمة الصادقة والبعد الإنساني العميق.
وتأتي تغريدة زيّاد ضمن سلسلة واسعة من التفاعلات الثقافية التي رافقت رحيل صاحب رواية «الحزام»، مجسّدة المكانة التي احتلّها أحمد أبو دهمان في وجدان القرّاء والمثقفين.
منصور العساف: أحمد أبو دهمان قامة أدبية صوّرت تحوّلات المجتمع بصدق
كتب الأستاذ منصور العساف عبر حسابه في منصة X تعليقًا على رحيل الأديب والروائي أحمد أبو دهمان، مستحضرًا مكانته الأدبية ودوره في تمثيل السرد السعودي خارج حدوده الجغرافية.
وقال العساف: «رحم الله القامة الأدبية أحمد أبو دهمان، ابن القرية والقبيلة، والذكريات الجميلة»، مشيرًا إلى أن الراحل صوّر بقلبه وقلمه المشاهدات والمعايشات والتحولات الاجتماعية، وأسهم في نشر المنتج الأدبي السعودي وتعزيز الحضور القصصي والروائي خارج حدود الوطن العربي.
رحيل أحمد أبو دهمان… الأديب السعودي الذي أدهش الفرنسيين
وسلّط الكاتب الإعلامي بندر الهاجري الضوء على المكانة العالمية التي احتلّها الأديب والروائي السعودي الراحل أحمد أبو دهمان، مشيرًا إلى أن رحيله يُعد خسارة للمشهد الثقافي السعودي والعربي، بوصفه أحد أوائل الأصوات السردية التي وصلت إلى القارئ الفرنسي بلغته الأم.
وأوضح أن أبو دهمان يُعد أول كاتب سعودي يقرؤه الفرنسيون والفرنكفونيون مباشرة باللغة الفرنسية، وهو ما أسهم في لفت أنظار القرّاء والباحثين إلى المكان الذي صوّره في روايته الشهيرة «الحزام» في جنوب المملكة، ودفع عددًا من الفرنسيين إلى زيارة تلك القرى التي شكّلت الفضاء السردي للعمل. وتعود أصول أبو دهمان، بحسب الإشارة، إلى قبائل بني بشر – قحطان.
وأشار إلى أن رواية «الحزام» تُعد من أشهر الروايات السعودية حضورًا في فرنسا والعالم، وقد صدرت عن دار غاليمار الفرنسية، إحدى أعرق دور النشر العالمية، ما عزّز حضور السرد السعودي في المشهد الثقافي الغربي.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان اختار رواية «الحزام» لتكون هدية ثقافية سعودية قُدّمت إلى وزيرة الثقافة الفرنسية، خلال لقائهما في العاصمة باريس منتصف عام 2023، في دلالة على القيمة الرمزية التي تمثّلها الرواية بوصفها جسرًا ثقافيًا بين المملكة وفرنسا.

ويعكس هذا التفاعل تقديرًا واسعًا لتجربة أحمد أبو دهمان، الذي استطاع أن ينقل الذاكرة المحلية والإنسان السعودي إلى فضاء عالمي، بلغة صادقة، وسردٍ جعل من القرية الجنوبية أفقًا إنسانيًا مفتوحًا على العالم.




