يؤدي اليوم العالمي للطفل الذي تحتفي به دول العالم ومن ضمنها المملكة في 20 نوفمبر من كل عام، دورًا بالغ الأهمية في تسليط الضوء على حقوق الأطفال، وضرورة توفير بيئة آمنة وداعمة لهم، وضمان حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والحماية من العنف والتمييز، بما يعزز رفاههم ويضمن مشاركتهم في بناء مستقبلهم.
ويُعدّ الاستثمار في تنمية الطفل ركيزة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، يتطلب تعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات المعنية لضمان نشأة متوازنة وصحية للأطفال، لذا يأتي هذا اليوم العالمي لتذكير العالم بأن حماية الطفولة ليست مسؤولية فرد أو جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا ومحليًا لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وتشمل فعاليات الاحتفاء باليوم العالمي للطفل، تنظيم فعاليات متنوعة من العديد من المؤسسات والقطاعات بالمملكة، وبرامج توعوية وورش عمل وأنشطة ثقافية هادفة لتعريف المجتمع بحقوق الطفل، وتشجيع الأطفال على التعبير عن آرائهم وتنمية مهاراتهم وقدراتهم في مختلف المجالات، فالاستثمار في الأطفال اليوم يضمن مستقبلًا أفضل لهم.
من جانبها, وضعت وزارة التعليم ضمن التنمية ورعاية الطفولة المبكرة، أساسيات التنمية البدنية، والاجتماعية، والعاطفية، والذهنية، للطلاب والطالبات وتطورها بشكل متزامن في وقت مبكر من مرحلة الطفولة الواقعة بين سن ٣-٨ سنوات، وتعتمد تلك العملية في كل مرحلة على القدرات التي حققها الطفل في المرحلة السابقة، وجاءت تلك السياسات لتلمّس الحاجات الخاصة للمتعلمين الصغار، والارتقاء بمستويات الأداء وتطوير الخطط لبناء، وتشكيل مؤسسي لدخول الطفل وتهيئته لمراحل التعليم الأعلى.
وجاء في الدليل التنظيمي للوزارة الصادر بقرار مجلس الوزراء بتاريخ 2 / 9 / 1440هـ “أن الهدف العام من عمل الإدارة العامة للطفولة المبكرة التابعة لوكالة التعليم العام يرتكز على العمل على توفير خدمات تعليمية مميزة للأطفال (من سن 3 وحتى الصف الثالث الابتدائي)، ومتابعة أداء مرحلة الطفولة المبكرة وفقًا للمؤشرات المعتمدة لتهيئة الطلبة للالتحاق بالتعليم الأساسي”.
وتشمل مبادرات الوزارة تطوير رياض الأطفال والتوسع بخدماتها لتشمل جميع مناطق المملكة؛ لتحقيق الهدف الإستراتيجي “ضمان التعليم الجيد المنصف، والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع” من خلال المؤشر “نسب القيد الإجمالية في رياض الأطفال” التي من أهم أهدافها رفع نسبة التحاق الأطفال في رياض الأطفال إلى 90% في عام 2030، ومبادرة الطفولة المبكرة “المكاسب السريعة” التي تستفيد من الموارد المادية، والبشرية، والمالية في تحقيق رفع نسبة الالتحاق بالصفوف الأولية من خلال إسناد تدريس البنين والبنات لمعلمات مع بداية العام الدراسي 1441 هـ.
ونفذت الوزارة مشاريع تأسيس قناة تلفزيونية تختص بفئة الأطفال لدعم توجهات وزارة التعليم، ومراجعة وتطوير اللوائح، والأنظمة الخاصة بمرحلة الطفولة المبكرة، وتعزيز ورفع مهارات التربويات في الطفولة المبكرة، وافتتاح وبناء مجموعة من المدارس (رياض أطفال – طفولة مبكرة)، وإعداد دراسات تدعم مبادرات ومشاريع الإدارة العامة للطفولة المبكرة، مع تجويد بيئات التعلم في رياض الأطفال باستخدام “مقياس الإيكرز” أو بما يعرف بـ “مقياس أثر البيئة في الطفولة المبكرة على الطفل”، وفق منهجية علمية وباستخدام أداة علمية مقننة، من خلال الشراكة مع جامعة الملك عبدالعزيز للتعرف على السلوك الموجه نحو جودة البيئة التربوية لرياض الأطفال الحكومية، والأهلية.
ويهدف برنامج السلامة الشخصية لحماية الطفل من الإيذاء الذي قدمته وزارة التعليم بالتعاون مع “الأجفند” و”اليونيسف”؛ لتعزيز قيم ومهارات السلامة الشخصية لدى الأطفال والقائمين على تربيتهم من معلمات وأولياء أمور, من خلال توفير بيئة تربوية صحية تسهم في تنمية المهارات الوقائية لمختلف أنواع الإيذاء والإهمال، وبرنامج تثقيف الأم، والطفل؛ الذي يساعد الأم على إكساب طفلها المهارات الأساسية (عقلية، جسمية، عاطفية، اجتماعية) بما يتوافق وخصائصه النمائية بعمر الخمس سنوات، وهو برنامج تثقيفي لدعم الأم ومساندتها في تربية أطفالها، وبرنامج تعويضي للأطفال الذين لم يتمكنوا من الالتحاق برياض الأطفال.
وتساعد معايير التعلم المبكر النمائية لمرحلة رياض الأطفال للفئة العمرية المبكرة (3-6) سنوات في المملكة العربية السعودية، المؤسسات والفئات ذات العلاقة المباشرة بتربية الطفل، وتعليمه على إدراك التوقعات لما يجب أن يعرفه الطفل وقادرًا على القيام به، وهذه الوثيقة هي دليل وصفي لجملة من التوقعات لما لدى الأطفال من معرفة وسلوكيات ومهارات ستسهم في بناء شخصية الطفل في مراحل التعلّم اللاحقة ليكون مواطنًا صالحًا ومنتجًا وفعالًا في مجتمعه.
يُذكر أن اليوم العالمي للطفل، يؤكد المبادئ التي أرستها اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989م، والتي تُعدّ المرجع الرئيس لحماية حقوق الأطفال حول العالم.



