التقى معالي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة أمس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين المنعقدة في مدينة نيويورك.
واستعرض اللقاء الجهود الإنسانية والإغاثية المقدمة لفئة اللاجئين حول العالم، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يسهم في تحسين الظروف الإنسانية للاجئين.
وأكّد الدكتور الربيعة حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب اللاجئين والمحتاجين والمتضررين ومساندتهم في أي مكان بالعالم، وذلك استشعارًا منها بمسؤوليتها الإنسانية تجاههم.
بدوره نوّه غراندي بما تقدمه المملكة من خلال المركز من جهود كان لها أثر ملموس في التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين وذوي الاحتياج في مختلف الدول.
وفي السياق، شارك الدكتور الربيعة أمس في جلسة حوارية بعنوان “مواجهة النزوح القياسي من خلال الحلول الدائمة والشراكات”، وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في دورتها الثمانين بمدينة نيويورك.
ودعا الدكتور الربيعة لمواجهة أزمة النزوح الحرجة التي يواجهها العالم اليوم والتركيز على ضمان حق الجميع في العيش بسلام وكرامة، واحترام حقوق الإنسان في كل مكان، مشيرًا إلى أن الواقع مليء بالتحديات الصعبة، وبلغ عدد النازحين قسرًا في عام 2024م أكثر من “123” مليون شخص حول العالم، أي ما يعادل نازحًا واحدًا من كل “67” شخصًا، وهناك أكثر من “14” مليون نازح في السودان فقط، التي تعد أكبر أزمة نزوح في العالم، إلى جانب اليمن وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان ودول أخرى.
وقال الدكتور الربيعة: لا يخفى على الجميع أن الصراعات هي السبب الرئيس وراء أزمة النزوح؛ وتجبر الناس على الفرار من مساكنهم، مما يؤدي إلى تفرق الأسر وزعزعة استقرار المناطق بأكملها، وما لم يتم إيجاد حلول للنزاعات الحالية ومنع نشوب نزاعات جديدة فلن تكون المساعدات الإنسانية كافية أبدًا.
وأكّد أن المملكة لم تقف بلا حراك أمام هذه الأزمات، بل جمعت القيادة الرشيدة -حفظها الله- بين العمل الدبلوماسي الحاسم والدعم الإنساني الكبير لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، وعملت بلا كلل على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح من خلال الحوار والوساطة وحل النزاعات، بدءًا من الدعوة إلى رفع العقوبات عن سوريا لتخفيف معاناة شعبها، وصولًا إلى دعمها القوي لحل الدولتين في فلسطين بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، وإدانة المملكة القاطعة للمحاولات المستمرة لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه.
وأشار إلى تأكيد الأمم المتحدة للمجاعة والإبادة الجماعية التي تحدث للشعب الفلسطيني، ولا يمكن قبول مثل هذه الممارسات التي تستدعي تحركًا عاجلًا لمنع تصعيدها ومنع انتشار مثل هذه الفظائع في أماكن أخرى، والفشل في التعامل مع هذه القضايا سيسهم في زيادة أزمة النزوح؛ ما يؤدي بدوره إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.
ونوّه معاليه بالدعم الذي قدمته المملكة للاجئين الذي بلغ أكثر من “1.2” مليار دولار أمريكي من خلال “457” مشروعًا إغاثيًا، ونفذ مركز الملك سلمان للإغاثة، “362” مشروعًا منها بلغت قيمتها ما يقارب “502” مليون دولار أمريكي، مستهدفة تقديم الدعم العاجل والمستمر إلى النازحين واللاجئين والمجتمعات المضيفة، ودعم المركز مشاريع التعليم والتدريب المهني وبناء القدرة على الصمود لمساعدة المجتمعات.
وفي ختام كلمته ناشد معالي الدكتور عبدالله الربيعة الدول الأعضاء أن تسعى إلى مضاعفة جهودها لحل النزاعات والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتقديم المزيد من الدعم الإنساني، مع ضمان استخدام الموارد بكفاءة، وأن تُنفذ الاستجابات الإنسانية تحت قيادات محلية، وتوحيد الجهود والتعاون من أجل إنهاء النزاعات، وحماية المدنيين، ودعم بناء القدرة على الصمود




