تمكن فن الأوبرا منذ ظهوره قبل أربع قرون من استجلاب وسحر ذائقة محبي الفن، حيث مازج بين الفنون السبعة، وأوجد منطقة فاخرة توافق بين عدة فنون، وقد كانت ولادته الأولى فيإيطاليا عبر مسرحية “إورديتشه” عام 1607م، المازجة بين الشعر والموسيقى والتمثيل، وبتقادم السنين تأثر وتطور وصولاً إلى شكله النهائي.
ويعود مصطلح “أوبرا” من الكلمة الإيطالية Opera““ بمعنى عملاً أدبياً أو فنياً، وقد اشتقت من كلمة لاتينية هي أوبوس ““Opus. وأصبح هذا النوع الفني دلالة على المسرحية الدرامية الغنائية، التي “تموسق” قضية ما من خلال سرديتها القصصية، كما أنها تتضمن غناء فردي أو ثنائي أو جماعي تزامناً مع فرقة موسيقية، وأزياء مصممة تراعي الزمن الذي جرت به الحكاية.
وسارعت الأوبرا خطاها إلى كافة أرجاء القارة العجوز، وبدأ كل بلد بروّاده الملحنين والموسيقيين من إنتاجها، حتى باتت هناك أعمال فريدة يشار إليها بالبنان، مسجلة وجودها اللافت في تاريخ الفن، لتعبر الحدود وتحط رحالها في مشارب ثقافية متعددة، ومن ذلك تألق الموسيقي جورج بيزيه بواسطة أوبرا “كارمن” في عام 1875م، ويشاع عن هذا العمل أنه أُؤدي أكثر من 3 آلاف مرة.

وفي عام 1816م في العاصمة الإيطالية وعلى مسرح “ارجنتينا”، ظهر العمل الأوبرالي الشهير “حلاق إشبيلية“ للمؤلّف الإيطالي روسيني، ومن ذلك الحين تموضع في قائمة أشهر الأعمال في العالم، وبحلول عام 1786م جاء الموسيقي المعروف موزارت بعمل خلاب هو “زواج فيغارو”.
وفي هذا السياق تتمثل أهمية مهرجان الأوبرا الدولي، الذي يعيد للمشهد الثقافي والفني المقطوعات الموسيقية الرصينة، ويقدم لياليمترعة بالأعمال المعمقة ذات الفرادة، في حين أن نخبة من فنانيّ الأوبرا يحيون ليالي المهرجان.
يذكر أن هيئة الموسيقى تنظم مهرجان الأوبرا الدولي في نسخته الثانية، من 2 إلى 4 نوفمبر المقبل، وذلك لإيجاد محضن سنوي للاحتفال بالأوبرا، بجانب استدعاء الثقافات العالمية والتعرف عليها عن كثب.




