التبادل التجاري السعودي الباكستاني يبلغ 4,2 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2022

اقتصاديون باكستانيون: المملكة الداعم الاقتصادي والاستثماري الأهم والمؤثر لباكستان

إسلام أباد – جمال الحربي

كشف الملحق التجاري في السفارة السعودية في إسلام أباد سعادة الأستاذ مبشر الشهري أن حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وباكستان خلال الربع الثاني 2022م بلغ 4.2 مليار دولار.

جاء ذلك ردا على الاستطلاع حول الاستثمارات الاقتصادية بين المملكة وباكستان وأضاف الشهري أن دعم المملكة الذي بلغ مليار دولار والذي وافق عليه خادم الحرمين الشريفين يأتي امتداداً للعلاقات الاستراتيجية والتاريخية المتينة التي تجمع المملكة العربية السعودية مع شقيقتها جمهورية باكستان الإسلامية.

مضيفا أنّ المملكة نهجت هذا النهج منذ تأسيسها وحتى يومنا الحاضر إيماناً منها بالدور الذي يقع على عاتقها تجاه الأشقاء في باكستان وسعياً لتقديم كل ما من شأنه الدفع إلى استقرار وازدهار الاقتصاد الباكستاني، ومما لا شك فيه أنّ ذلك سينعكس بشكل إيجابي على المؤشرات الاقتصادية وسيدعم احتياطيات النقد الأجنبي إضافة إلى تحسن سعر صرف الروبية الباكستانية مقابل العملات الأجنبية والذي سيمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها إضافة إلى تخفيض مستوى الضرائب والذي ارتفع بشكل ملحوظ خلال هذه السنة مما سيدفع إلى انتعاش الاقتصاد وزيادة القدرة الشرائية لدى الأفراد وكذلك سيسهم في رفع ملاءة الشركات وقدرتها على الإنتاج.

وأوضح أن الشراكة السعودية مع باكستان تشكل اهتماما كبيرا لدى حكومتي البلدين وتعتبر زيادة أرقام التبادل التجاري هدفا استراتيجيا تعمل عليه جميع القطاعات المعنية في البلدين تجاه زيادة حجم التجارة وتعزيز المكتسبات الحالية وتذليل كل المعوقات ولعل ما يتم العمل عليه حالياً مع دول مجلس التعاون في ملف اتفاقية التجارة الحرة دليل على ذلك.

مضيفا أننا في الهيئة العامة للتجارة الخارجية ومن خلال ملحقية اسلام اباد نسعد بالعمل مع الاشقاء في باكستان لتحقيق مستهدفات الرؤية بين البلدين إضافة الى تقديم الدعم والمساندة للمستثمرين السعوديين والشركات العاملة في باكستان وتمكين نفاذ الصادرات السعودية الى الأسواق الباكستانية.

ومن جانبهم عبر عدد من المسؤولين الاقتصاديين في جمهورية باكستان الإسلامية عن آراءهم تجاه الدعم الاقتصادي من المملكة فمن جهته أوضح وزير الدولة السابق ورئيس مجلس إدارة الاستثمار، حكومة باكستان محمد اظفر أحسن أن موافقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على استثمار مليار دولار في جمهورية باكستان الإسلامية خطوة جيدة كنقطة انطلاق للمملكة للاستثمار في باكستان وأرى أن المملكة يمكن أن تستثمر بكثافة في 8 إلى 10 قطاعات في باكستان وسيكون هذا الاستثمار مفيدًا لكلا البلدين.

وأضاف يجب أن يكون هناك تغيير جوهري في تفكير باكستان فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية. وبدلاً من المساعدة، يتعين على باكستان أن تشجع الاستثمار والتفكير التجاري فقد حضرت أكثر من عشرة اجتماعات مع مسؤولين ومستثمرين سعوديين وأظهرت هذه الاجتماعات أن القطاع العام السعودي جاد للغاية بشأن الاستثمار في باكستان وسيتعين على باكستان اعتماد استراتيجية الموافقة السريعة على المشروع وإزالة العقبات.

وتلعب المملكة دورًا مهمًا للغاية في الاقتصاد الباكستاني ووفقًا لتقدير، يعيش حوالي 1.1 مليون باكستاني في المملكة العربية السعودية لأغراض التوظيف والعمل، وبلغت حوالاتهم المالية 4 مليار و44 مليون دولار في العام المالي 2021-2022 وقدمت المملكة دعمًا ماليًا نقديًا لباكستان في الأوقات الصعبة.

وبين أن هناك فرصا استثمارية زراعية لراس المال السعودي في باكستان موكدا أنه يعلق أهمية كبيرة على رؤية ولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان 2030. حيث يريد ولي العهد أن يجعل مجتمع المملكة العربية السعودية اقتصادًا ديناميكيًا متناميًا وأمة نابضة بالحياة والتي تشمل تطوير القطاع الخاص في النظام الاقتصادي للمملكة العربية السعودية. يريد تعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك بناء أفضل الجامعات في العالم في المملكة العربية السعودية.

ومن جانبه عبر رئيس مجموعة رجال الأعمال والرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة كراتشي المهندس زبير موتيوالا أن المجتمع التجاري والصناعي في كراتشي يرحب بحرارة ويقدر بشدة خطة المملكة العربية السعودية لاستثمار مليار دولار في باكستان لدعم الاقتصاد خاصة في وقت تواجه فيه البلاد موقفًا صعبًا حقًا بسبب الأضرار الجسيمة التي سببتها الفيضانات غير المسبوقة. تمر باكستان باضطراب اقتصادي مع احتياطيات النقد الأجنبي التي تستنفد بسرعة، وانخفاض تاريخي في قيمة الروبية مقابل الدولار الأمريكي وارتفاع معدلات التضخم. لذلك، نحن بحاجة ماسة إلى الدعم خاصة في شكل استثمار من بلدنا الشقيق المملكة العربية السعودية. ونحن نقدر عاليا التضامن الذي أعربت عنه وكل مساعدة ممكنة من المملكة العربية السعودية التي دعمت دائما دون قيد أو شرط في الأوقات الصعبة.

مضيفا أن هذا الدعم سيكون له تأثير جيد على الاقتصاد الباكستاني حيث إن الاستثمار الأجنبي المباشر من المملكة العربية السعودية سيعطي دفعة جيدة بالتأكيد للأنشطة الاقتصادية والصناعية، بالإضافة إلى تقليل ضغط القطاع الخارجي وخلق الكثير من فرص العمل في حين أن الإنفاق الحالي لرأس المال الأجنبي ضئيل، أعتقد اعتقادًا راسخًا بأن الإمكانات غير المحققة لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية هائلة في ظل البيئة المناسبة للأعمال.

مشددا على أهمية الدعم والتعاون الذي تقدمه المملكة العربية السعودية في الأوقات الصعبة التي تمر بها بلادنا الحبيبة، بالإضافة إلى التعامل مع الأزمات الاقتصادية وتكافح أيضًا من أجل البقاء بسبب الكارثة التي سببتها الفيضانات غير العادية حيث تم تدمير حوالي 30% من القطاع الزراعي. إنها بلا شك مسألة بقاء بالنسبة لباكستان، وقد أظهرت المملكة العربية السعودية مرة أخرى حقًا أنها كانت أكثر من دولة شقيقة لباكستان وأنها موجودة دائمًا لدعمنا حتى يمكن تخفيف العبء عن اقتصادنا المتعثر بالفعل إلى حد ما.

في رأيي، يجب الاستفادة من عرض الاستثمار السعودي في تحسين أداء قطاع الزراعة بحيث يكون العائد الزراعي للفدان، التي تعتبر منخفضة للغاية في باكستان، يمكن تعزيزها بنسبة 80% وجعلها على قدم المساواة مع الإنتاج الإقليمي والدولي من خلال الوسائل الحديثة للزراعة الزراعية. وفي هذا الصدد، يجب إنشاء بنوك البذور مع تعزيز استخدام البذور الحديثة ومبيدات الآفات ونظام الري بالتنقيط.

مؤكدا أنه من أجل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين باكستان والمملكة العربية السعودية في المستقبل، يجب على الحكومة ضمان سهولة ممارسة الأعمال التجارية من خلال تقديم مرفق النافذة الواحدة وفقًا للمعايير الدولية. وبغض النظر عن تعزيز الروابط بين الحكومات، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لتعزيز الروابط بين الأعمال التجارية والشعوب حتى يتمكن البلدان الشقيقان من تحقيق الهدف المشترك المتمثل في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية القائمة.

إلى آفاق جديدة علاوة على ذلك، يعد التبادل المتكرر للوفود التجارية ضروريًا أيضًا لاستكشاف سبل جديدة للتعاون التجاري والاستثماري، في حين يجب حل الحواجز غير الجمركية التي تعيق التجارة بشكل فعال مع إعطاء الأولوية القصوى حتى يمكن تعزيز التجارة المباشرة بين البلدين الشقيقين. وضع مربح للجانبين على حد سواء.

وشكر من جانبه رئيس المجلس التجاري الباكستاني السعودي رئيس لجنة الشؤون الدولية لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية جنيد ماكدا المملكة مضيفا أن الشعب الباكستاني بأكمله يُعرب عن ارتياحه عن هذا التعاون السعودي المتمثل في التعاون المالي، ومنح النفط على أساس الدفع المؤجل، والاستثمار بمبلغ مليار دولار، كما أود أن أقول بأننا ننظر إلى هذا التعاون بأنه تعاون قوي لحاجتنا الماسة إلى تصحيح مسار اقتصادنا وتلبية احتياجاتنا للاستثمار، وإضافة إلى ذلك فإن هذا التعاون يمنح قوة لاقتصاد وصادرات باكستان، وذلك لأن الاستثمار السعودي بمبلغ مليار دولار سيكون سبباً للفت انتباه الدول الأخرى للاستثمار في باكستان وتمهيد الطريق لجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للبلاد.

ويمكننا أن نصف هذا التعاون بأنه حلقة في سلسلة التعاون السعودي المتواصل مع باكستان، وسيكون هذا التعاون السعودي مع باكستان بمشيئة الله تعالى سبباً لتعزيز المزيد من المحبة بين البلدين الشقيقين، حيث ينظر الشعب الباكستاني إلى المملكة العربية السعودية بأنها دولة شقيقة قوية ومستقرة مضيفا أن هذا التعاون سيكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الباكستاني وعلى الصادرات الباكستانية على وجه الخصوص.

وإضافة إلى ذلك فإن هذا التعاون سيفتح الطريق لجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وبذلك تظهر باكستان على خارطة العالم بأنها دولة مناسبة للاستثمار، واقترح ماكدا في نهاية حديثه أن يتم الاستثمار في المناطق الشمالية الباكستانية في مجال السكك الحديدية، وإنشاء الحدائق، وإعمار الفنادق والموتيلات، وذلك عن طريق الاستثمار في الصناعات الصغيرة، حيث إن هذا الاستثمار ستكون له آثار إيجابية وبعيدة المدى على اقتصاد الدولتين، ولأجل تحقيق هذا الهدف ينبغي التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة Free Trade Agreement – FTA أو اتفاقية التجارة التفضيلية Preferential Trade Agreement – PTA.

وأوضح أن الاستثمار السعودي سيؤدي إلى خلق المزيد من الوظائف للشباب الباكستانيين، وسيؤدي إلى تعزيز الاقتصاد الباكستاني، وأرى بأن الموارد البشرية Human Resources لها دور هام في اقتصاد البلدين، فباكستان لديها قوة بشرية هائلة من الشباب المهنيين وغير المهنيين، ويوجد حالياً ما بين 2.2 مليون إلى 2.5 مليون باكستاني من المهنيين وغير المهنيين يؤدون مهامهم في المملكة العربية السعودية، وبذلك فإن 18% إلى 20% من الباكستانيين يقيمون خارج البلاد، وبما أن الفيضانات ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد الباكستاني، نأمل منكم رفع حصة الموارد البشرية الباكستانية من 40% إلى أكثر من 50%، والذي سيكون مفيداً للدولتين.

وبين محمد أظفر الوزير الأسبق لمجلس الاستثمار الباكستاني أن هذا الاستثمار البالغ مليار دولار أمريكي يأتي في منعطف مهم للأحداث في باكستان وأن هذا ليس فقط توصية على حسن نية المملكة العربية السعودية في بلدنا ولكن أيضًا التزام قوي بدعم بلد مسلم شقيق يمر بتحديات وتعرب باكستان كعادتها عن امتنانها لمعالي ولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية، على دعمه ورعايته مضيفا أن هذا الاستثمار يمكن أن يكون حالة اختبار جيدة للنجاح في المستقبل لا يمكن إنكار إمكانات باكستان للتقدم والتجارة، ومع ذلك، فقد كان الافتقار إلى إطار سياسي لنفسها ضارًا.

هناك طريقة جيدة للمضي قدمًا تتمثل في الاستثمار وتحديد المشاريع التي يمكن أن تساعد باكستان في إنشاء قاعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في المستقبل. ويمكن تحديد ثمانية إلى عشرة مشاريع جيدة يمكن البدء فيها على الفور. تحتاج باكستان إلى تحويل طريقة تفكيرها بعيدًا عن المساعدات والتحرك بقوة نحو الاستثمار والربحية والعلاقات الثنائية. يمكن أن تكون الزراعة الباكستانية، بما في ذلك صناعة الألبان والمنسوجات وغيرها الكثير، منتجات ممتازة وتامة الصنع للمملكة العربية السعودية. يجب أن يتم الإشراف على هذا الاستثمار بشكل مثالي من قبل أعلى المكاتب في الدولة ويجب أن تكون نتائجه مرئية للعالم بأسره.

وأوضح أن صندوق الثروة السعودي قام بتنمية استثماراته في Google وAmazon وVisa وMicrosoft وUber وPayPal وZoom وDisney وغيرها، ويتطلع صندوق الاستثمار العام الخاص بهم إلى الرقم المذهل البالغ 2000 مليار دولار أمريكي. من ناحية أخرى، بلغت تكلفة واردات باكستان من السعودية 1.57 مليار دولار بينما استقرت الصادرات بالكاد عند 450 مليون دولار. هذه فجوة كبيرة. يمكن لباكستان أن تثبت قيمتها وتصبح جزءًا من الاقتصاد الإقليمي المتنامي.

مقترحا في نهاية حديثة بأنه يمكن لمؤسسة مثل “Fauji Foundation” أن تصبح شريكًا جيدًا للعمل معه. وبالمثل، فإن مؤسسة مثل “الاستثمار الصناعي والزراعي السعودي الباكستاني” تحتاج إلى لعب دور أقوى.