الجزيرة – وحدة الدراسات والتقارير
تمر الأسواق في معظم أنحاء العالم بمراحل وتقلبات في زيادة الطلب وارتفاع في الأسعار ثم ركود وانخفاض، والقطاع العقاري السعودي ليس استثناء عن هذه القاعدة، فلكُل سوق عقاري دورته الخاصة.
السوق العقاري المحلي مر بالعديد من الدورات، ما بين ارتفاع وانخفاض وركود، إذ إنه في الفترة بين عامي 1989 و2006 شهد ركوداً كان أحد أبرز أسبابه انخفاض أسعار النفط، ما أثر على الاقتصاد وتسبب في قلّة الطلب، رغم أنه في بداية الألفية شهد تحركاً بسيطاً ولفترة قصيرة في 2002 وانتهت الدورة الأولى مع نهاية 2004 قبل أن تتجه رؤوس الأموال نحو البورصة والاستثمار في الأسهم، بحكم أن السوق العقاري كانت تحكمه صناديق استثمارية وتجار عقار.
وفي الفترة بين عامي 2006 و2014 شهد السوق العقاري صعوداً بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة الانفاق الحكومي حتى وصلت ذروتها في 2014، بعد ذلك دخل القطاع دورته العقارية الثانية بحسب آراء المتابعين، ثم بدأت مرحلة الركود وانخفاض الأسعار عامي 2016 و2017.
ومع بداية 2018 عاد السوق العقاري للارتفاع مع عودة رؤوس الأموال التي يراها البعض احتكاراً، ما خلق ارتفاعات غير منطقية في الأسعار حتى نهاية العام 2021.
وفي بداية العام الحالي شهد القطاع تغيرات حقيقية في المنهجية مع تراجع في أسعار العقار واستمرار تأثير جائحة كورونا، مصحوباً بتحركات واسعة للشركة الوطنية للإسكان لزيادة المعروض العقاري من الوحدات السكنية في الرياض، خلق ذلك تصحيحاً للأسعار وتنوعاً في المنتجات السكنية ما بين الشقق والفلل والتاون هاوس، بأسعار لا تتجاوز نصف السعر في الأحياء المجاورة للضواحي السكنية التي أسستها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، تتميز بضماناتها وبنيتها التحتية وتصاميمها ومساحتها المختلفة وجودة حياة يراها المستفيدين أولوية بالنسبة لهم، خصوصاً أن تلك المشاريع تحظى بمسطحات خضراء وأماكن ترفيهية متعددة للأطفال وشوارع واسعة ومواقع تجارية وتعليمية وأمنية وصحية أضفت ميزات إضافية يفضلها الباحثين عن السكن.
وبحسب ما نشرته منصة “المؤشرات العقارية” والتي تعمل بالتعاون بين خمس جهات حكومية متخصصة في مجال الاحصاء والعقار والاقتصاد، يلاحظ وجود انخفاض كبير في عدد الصفقات العقارية بالرياض في “مخطط الخير” الذي يعد أحد أحدث الأحياء شمال الرياض، ويمكن زيارة المنصة والاطلاع على الصفقات من خلال الرابط https://ar.rei.sa/about-us/.
وارتفاع نسبة التملك بين الأسر السعودية وتجاوز مستهدفات رؤية المملكة 2030 عززت من التوازن في العرض والطلب، وكانا من الاسباب الرئيسة لما يحدث من تغيير على الأرض من انخفاض الطلب بشكل عام، وأصبح القطاع العقاري حالياً على أبواب الدورة العقارية الثالثة، والتي من المتوقع أن تستمر لفترة ليست بالقصيرة بسبب تأثير عدد من العوامل في مقدمتها ارتفاع الفائدة على القروض العقارية، وزيادة المعروض العقاري من الوحدات السكنية، والأثر المتوقع للمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء في 140 حياً في الرياض، والذي سيتبعه بلا شك التوسع في تطبيق المرحلتين الأولى والثانية والإعلان عن المرحلة الثالثة من البرنامج، والذي يراه مراقبين لن يتأخر في الإعلان عنه مع توجه البرنامج في تحقيق أهدافه بشكل أسرع وفي مقدمتها زيادة المعروض العقاري من الأراضي السكنية ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتحقيق أحد أهداف برنامج الإسكان بالوصول لنسبة التملك إلى 70% عام 2030، والذي لن يتحقق إلا بعد تصحيح الأسعار الحالية في السوق العقاري ليكون مناسباً لقدرات الأسر.




