المسجد الحرام.. أول بيت وضع للناس في الأرض

تهوي أفئدة المسلمين إلى المسجد الحرام؛ على مدى العام ومن كل فجٍ عميق؛ وتتعايش مع روحانياته الأنفس، وخاصة مع تواصل أفواج ضيوف الرحمن إلى الأراضي الطاهرة في موسم الحج؛ وهو أول مسجد وضع للناس في الأرض لقوله تعالى: ((إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين))؛ وتقع فيه الكعبة الشريفة؛ قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام بأمر من الله تعالى: ((وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)).
ويضم المسجد الحرام عدداً من الآثار الدينية كمقام إبراهيم، وهو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم الخليل عليه السلام أثناء بناء الكعبة، وكذلك بئر زمزم، وهي نبع من الماء أخرجه الله تعالى لهاجر وولدها إسماعيل عليه السلام لما عطش، والحجر الأسود ومقام إبراهيم وهما ياقوتتان من يواقيت الجنة؛ كما روى الترمذي وأحمد عن عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب؛ سنن الترمذي.
ويجاور المسجد الحرام جبلا الصفا والمروة، ومن خصائص المسجد الحرام أنه المسجد الوحيد الذي يُحج إليه في الأرض، قال الله تعالى: ((إِنَّ الصفا والمروة من شعائر اللَّه فمن حج البيت أَو اعتمر فلا جناح عليه أنْ يَطّوف بهما ومنْ تطَوع خيراً فإن الله شاكرٌ عليم))، ومن خصائصه أنَ الله جعله آمناً والصلاة فيه بمئة ألف صلاة، قال الله تعالى: ((وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود))، وقال تعالى: ((فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)).
وسمي بالمسجد الحرام لحرمة القتال فيه منذ دخول النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة منتصراً؛ يعود بناء أول منارة في المسجد الحرام للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، حيث أنشأ منارة بباب العمرة أثناء عمارة المسجد في عهده سنة 139هـ؛ أي قبل أكثر من 1300 عام؛ وفي العهد السعودي بلغت 13 مئذنة في المسجد الحرام؛ الذي تبلغ أبوابه 176 باباً، وتتميز بأنّها مصنوعة من أفضل وأجود أصناف الخشب، وبأنّها مصقولة بحليات من النحاس.