“درب زبيدة”.. طريق الحج القديم بالحدود الشمالية

يمثل “درب زبيدة” بمنطقة الحدود الشمالية قيمة تاريخية كبيرة بوصفه طريقًا للحجاج والتجارة في عصور الإسلام القديمة، حيث يعد من أشهر الطرق التي استخدمت لنقل الحجاج من العراق وبعض أجزاء منطقة الشام إلى الديار المقدسة، ولا تزال أطلال الدرب باقية إلى يومنا الحاضر.
وخطط مسار الطريق بطريقة علمية وهندسية فريدة، وأقيمت على امتداده المحطات والاستراحات, ورصفت أرضيته بالحجارة في المناطق الرملية، وهناك علامات ومواقد توضع مساء على الطريق ليهتدي بها المسافرون، فمنذ بداية الدولة العباسية أمر الخليفة أبو العباس السفاح بإقامة الأميال أحجار المسافة والأعلام على طول الطريق من الكوفة إلى مكة.
وحظي “درب زبيدة” باهتمام ولاة الأمر منذ توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- مرورًا بأنجاله الملوك -رحمهم الله- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-.
وسمي طريق الحج من العراق إلى مكة المكرمة باسم (درب زبيدة) نسبةً إلى السيدة زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور زوج الخليفة هارون الرشيد، وذلك لجهودها الخيرية وإصلاحاتها المتعددة على امتداد الطريق.
ويعود الدرب إلى ما قبل الإسلام، لكن زادت أهميته مع بزوغ فجر الإسلام عندما أخذ في الازدهار بدأً من عهد الخلافة الراشدة والفترة الأموية، وبلغ ذروة ازدهاره في عصر الخلافة العباسية الأولى، حيث أنشئت فيه المحطات والاستراحات، وحفرت البرك وشقت القنوات وأقيمت السدود والحصون والقلاع والاستحكامات، بغية تأمين الحجيج على طول هذا الدرب من بدايته في الكوفة إلى الديار المقدسة.
ويقطع درب زبيدة أراضي محافظة رفحاء من الشمال إلى الجنوب، وتنتشر على طولها العديد من المواقع والمنشآت الأثرية من: الآبار والبرك، ومنها: بركة الظفيري التي تقع على مقربة من حدود المملكة مع العراق إلى الشمال من محافظة رفحاء في منطقة سهلية تسمى الظفيري، وتحيط بها بعض الكثبان الرملية من جميع الجهات، وبركة العمياء التي سميت بذلك لأن بركتها لا ترى الماء إلا ما ندر على الرغم من غزارة الأمطار الساقطة، وتقع شمال محافظة رفحاء، وبرك القاع التي تقع شمال شرقي رفحاء.