تشارك المملكة العربية السعودية هذا العام كعضو في اللجنة الثلاثية “الترويكا” لقمة مجموعة العشرين برئاسة دولة إيطاليا؛ لدعم جهود المجموعة في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام والمتوازن، عاملةً من خلال ذلك على مشاركة الدروس المستفادة من النقاشات السابقة مع الدول الأعضاء أثناء رئاستها السابقة، وتقديم المشورة في مختلف المواضيع.
وأسهمت المملكة خلال فترة الرئاسة ممثلةً في جهود منظومة الاتصالات وتقنية المعلومات، في صياغة التوجهات للدول الأعضاء في مواضيع عدة, من أهمها: تنمية الاقتصاد الرقمي، ودور التقنيات الرقمية في الاستعداد للتعافي وضمان متانة أقوى للتصدي للأزمات المستقبلية، ودفع جهود التحول الرقمي في مجال الإنتاج، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة، وتقنية البلوكتشين، وقياس ممارسة وتأثير الاقتصاد الرقمي، وتوعية وحماية المستهلكين، وحماية الأطفال وتمكينهم في البيئة الرقمية، وتشجيع الابتكار للمدن الذكية، والتدفق الحر للبيانات مع تعزيز الثقة، والاتصال والشمولية الاجتماعية، إلى جانب الأدوات الرقمية للخدمات العامة واستمرارية الأعمال، والهوية الرقمية، علاوةً على الأنظمة المرنة.
وتتمحور الأجندة الإيطالية لمجموعة العشرين هذا العام حول ثلاث ركائز أساسية, هي: الإنسان، والكوكب، والازدهار، حيث لاقى هذا المفهوم تقديراً خاصاً من قبل الدول الأعضاء التي اشتركت مع أهداف الرئاسة الإيطالية المتمثلة في ضمان استجابة سريعة للجائحة، مع تحقيق انتعاش اقتصادي يركز على احتياجات الناس.
واتسقت اجتماعات المجموعة تحت الرئاسة الإيطالية من التوجهات التي أوجدتها المملكة العربية السعودية أثناء رئاستها، حيث لاقى مقترح المملكة لترقية فريق عمل الاقتصاد الرقمي إلى مجموعة عمل إجماعًا من دول المجموعة، وسيُفعَّل أثناء الرئاسة الإندونيسية القادمة في 2022م.
كما ظهر اهتمام الرئاسة الإيطالية بالمواضيع التي طرحتها المملكة جلياً في استمرارها بمناقشة تمكين الإنسان من خلال الاقتصاد الرقمي، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي اجتاحت العالم بفعل جائحة كورونا.
وشهد العالم منذ بداية الجائحة دوراً متعاظماً للتقنية في الحفاظ على استمرارية الأعمال، وسلاسل توريد المنتجات خاصة الأدوات الطبية، واستدامة التعليم، والعمل عن بعد، والعديد من الاحتياجات المتكررة للحياة اليومية الأخرى، ورغم الفرص العظيمة التي أوجدتها التقنية، فقد وجدت الكثير من التحديات التي طرحت تساؤلات حول السياسات والإستراتيجيات الفعالة والمبتكرة ومدى مرونتها وتكيُّفها مع العصر الرقمي، وكيفية معالجة الممارسات المخلة بالمنافسة، وحماية الخصوصية، وتعزيز الأمن، وبناء الثقة، والحد من أوجه عدم المساواة.

وتُنظَّم اجتماعات وزارية في كل قمة لمجموعة العشرين تدور حول مجالات التركيز الرئيسة للقمة، وتمثل هذه الاجتماعات فرصاً مهمة لمناقشة القضايا ذات الأهمية الدولية ومواصلة تطويرها، ثم بناء توافق وانسجام حول مخرجات مشتركة ومحددة، يصادق عليها رؤساء الدول والحكومات.
وامتداداً لإسهامات منظومة الاتصالات وتقنية المعلومات، اسـتضافت المملكـة فـي الريـاض القمـة الخامسـة عشـرة لمجموعـة العشــرين، وهي الأولى التــي تســتضيفها المملكــة، والقمــة الثانيــة التــي تنعقـد فـي الشـرق الأوسط.
وشاركت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات كقائـدة لفريـق عمـل الاقتصاد الرقمـي فـي القمـة, وكذلك مشـاركاتها فـي مجموعات العمل الأخرى، حيث قــادت الوزارة فريــق عمــل الاقتصاد الرقمــي المعنــي بمناقشــة الفرص والتحديات ومواضيع السياسات المتعلقة بالاقتصاد الرقمي وتعزيز إسهامه في اغتنام فــرص القــرن الحــادي والعشــرين للجميــع، والمشــكل مــن الــوزراء المعنييــن بالاقتصاد الرقمــي فــي دول مجموعــة العشــرين, إضافــة إلــى الدولــة المستضيفة.
وقامت الوزارة بالتحضيــر لاجتماع اســتثنائي وزاري لفريــق الاقتصاد الرقمــي لمناقشــة ســبل تســريع الاستجابة لجائحــة فيــروس كورونــا وتعزيــز القــدرة علــى منــع وتخفيــف حــدة الأزمات المســتقبلية، والبحــث فــي ســبل الاستفادة مــن التقنيــات والحلول الرقميــة لتلبيــة الاحتياجات التــي طــرأت بســبب الجائحــة.
واختتــم فريــق العمــل اجتماعــه الاستثنائي بإصــدار البيان الوزاري الاستثنائي الذي أُكِّـد فيــه علــى أهميــة تعزيــز البنيــة التحتيــة الرقمية والربــط الشــبكي، والتشــجيع علــى إيجــاد ســبل لتبــادل المعلومــات بطريقــة آمنــة، وإجــراء البحــوث وتطويــر التقنيــات الرقميــة فــي مجــال الصحــة، ودعــم اســتخدام الحلــول والتقنيــات الرقميــة لدعــم اســتمرارية النشـاط الاقتصادي والاجتماعي، وتبـادل أفضـل الممارسـات القائمـة لتحقيـق الأمن الرقمــي, وإيجــاد بيئــة آمنــة وموثوقــة عبــر شــبكة الإنترنت، وتشــجيع مرونــة الأعمال مــن خــلال اســتخدام الوســائل الرقميــة، والمشــاركة بيــن دول مجموعــة العشــرين، فيمــا يخــص سياســات الاقتصاد الرقمــي والممارســات والــدروس المســتفادة فــي هــذا الجانــب.
وسعت المملكة ممثلة بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بصفتها قائـدة للتحـول الرقمـي فـي المملكـة ولملـف الاقتصاد الرقمـي فـي مجموعـة العشـرين خلال رئاسـة المملكــة للمجموعــة، إلى المبادرة بالدفع قدماً بالتعاون الدولي المشترك لوضــع تصــور وإطــار عمــل يهــدف إلــى تعزيــز التعــاون الدولي فــي جميــع المجالات المدفوعـة بالابتكار وتسـريع نمـو الاقتصاد الرقمـي بيـن الـدول.
وتكللـت جهـود الـوزارة بالتنسـيق والتعاون مـع الجهـات المعنيـة بالتوصـل إلـى اتفاق مــع عدة دول لتأســيس منظمــة باسـم “منظمـة التعـاون الرقمـي”, مقرها الريــاض, ضمت فــي عضويتهــا المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الكويت، وجمهورية باكستان، وانضمت إليها كل من “نيجيريا, وسلطنة عمان” في مرحلة لاحقة.

وتهـدف منظمـة التعــاون الرقمـي إلـى تحقيـق مسـتقبل رقمـي مـن خلال تمكين المرأة والشباب ورواد الأعمال، وتنمية الاقتصاد الرقمي من خلال قفــزات تنمويــة قائمــة علــى الابتكار.
وطبقاً لميثــاق تأســيسها, فإنهــا ترحــب بالشــراكات والتعــاون مــع أصحــاب المصلحــة مــن القطــاع الخــاص والمنظمــات الدوليــة والمنظمــات غيــر الحكوميــة والقطــاع الأكاديمي.
وتســعى المنظمــة إلــى تحقيــق رؤيتهــا التــي تنــص علــى “تحقيق الازدهار، والاستقرار الاجتماعي، وتنمية الاقتصاد الرقمي من خلال توحيــد الجهــود لدفــع التحــول الرقمــي وتشــجيع المصالــح المشــتركة”، حيــث تعمــل المنظمــة للوصــول إلــى رؤيتهــا وتحقيــق أهدافهــا مــن خــلال تســريع نمــو الاقتصاد الرقمــي بشــكل مشــترك لــدى جميــع الــدول الأعضاء، وتعزيــز التحــول الرقمــي لديهــا، ورفــع مســتوى الرفاهيــة والاستقرار الاجتماعي علــى الصعيــد الرقمــي، وتوسـيع نطـاق تأثيـر الـدول الأعضاء علـى الاقتصاد الرقمــي العالمــي.
وحققت المملكة، قفزات كبرى في العديد من المجالات ذات العلاقة بالتحول الرقمي, عكستها المؤشرات والتقارير الدولية ذات الصلة, أبرزها: إحرازها المركز الأول عالمياً في سرعة تحميل البيانات عبر شبكات الجيل الخامس 5G “أوبن سيجنال 2021″، والسابع عالمياً في سرعة الإنترنت عبر شبكات الاتصالات المتنقلة “Oakla September 2021″، كما تقدمت 40 مركزاً في مؤشر البنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات لعام 2020م، رافق ذلك تحسناً في مؤشر الحكومة الإلكترونية لعام 2020م مقارنةً بعام 2018م، فيما احتلت في ذات العام المرتبة التاسعة عالمياً في المهارات الرقمية, وذلك بحسب تقرير التنافسية العالمي.
وصُنِّفت المملكة الثانية عالمياً بين دول مجموعة العشرين ضمن تقرير التنافسية الرقمي لعام 2021م الصادر من المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية.
وأشاد التقرير بعدة منجزات, على رأسها: تفوق البنية الرقمية والقدرات والمعرفة الرقمية، وإستراتيجية الاقتصاد الرقمي والابتكار وجذب الاستثمارات، إضافةً إلى النظام البيئي للبحث والتطوير للشركات الناشئة، إلى جانب البيئة والتشريعات الرقمية.




