لم تقتصر خسائر موجة الحر الأخيرة على إتلاف المزروعات، بل حرمت عشرات العاملات في القطاع الزراعي في لواء الغور الشمالي من العمل في المزارع المنتشرة في اللواء، واستبدال العاملين الذكور بهن من قبل أصحاب العمل، بحجة أنهن “غير قادرات على تحمل ارتفاع الحرارة لجني ما تبقى من المحاصيل الخضرية، وأن الذكور أكثر تحملا للتقلبات الجوية، والحرارة المرتفعة”، بحسب العديد من هؤلاء العاملات.
وأشار تقرير نشرته صحيفة الغد الأردنية اليوم إلى أن العاملات الزراعيات ذكرن أن هذا “التمييز” من شأنه أن يؤدي الى “زيادة رقعة الفقر والبطالة، التي طالت العشرات من الأسر، خصوصا العائلات التي تعتمد على عمل النساء في رزقها”.
وطالبن الجهات المعنية بالعمالة بتشديد الرقابة على العمل الزراعي، خصوصا المزارع التي تعمل فيها نساء، مشيرات الى أنهن “يعملن في ظروف قاسية ولا تصلح للعمل البشري، غير أن الحاجة هي سبب قبول تلك الأوضاع غير المهنية”.
بدورهم، يطالب مهتمون بالعمل الزراعي وناشطون في اللواء، بضرورة إقامة مشاريع تنموية قادرة على توفير فرص عمل دائمة للفتيات في وادي الأردن، تمكنهن من الاستمرار في توفير المداخيل على مدار العام.
وتجد عشرات العاملات في القطاع الزراعي في وادي الأردن الذي يصنف من المناطق “الأشد فقرا”، ملاذا لتأمين مداخيل لأسرهن، غير أن التقلبات الجوية تحول أحيانا دون توفير احتياجات أسرهن.
ورغم ارتفاع الحرارة في مناطق وادي الأردن غير أن الأربعينية صفاء خالد تؤكد أنها مستعدة للعمل في كل الظروف الجوية من حرارة وبرد وأمطار، بسبب الحاجة الماسة للمال، غير أن أصحاب العمل في المزارع لا يفضلون العاملات في مثل هذه الظروف، بحجة “الخوف عليهن، خصوصا أن أغلب ضربات الشمس تصيب النساء، وكذلك أغلب الوفيات كانت في صفوفهن جراء هذه الضربات”.
وتقول إن “بعض أصحاب المزارع يعتقد أن النساء غير قادرات على تحمل طبيعة العمل في تلك الأجواء الحارة، خصوصا بعد أن توفيت عاملة زراعية قبل عامين بضربة شمس، وتكبد صاحب العمل جميع النفقات من حقوق عمالية ومصاريف عزاء، رغم محاولته التنصل من المسؤولية”، مشيرة الى أنها تعمل في القطاع الزراعي منذ حوالي 15 عاما لسد احتياجات أبنائها الأيتام وتسديد القروض المترتبة عليها، والالتزامات الشهرية مثل إيجار المنزل وفاتورتي الكهرباء والماء.
وبحسب الصحيفة تواجه عشرات العاملات في القطاع الزراعي مشكلة عدم الاستقرار الوظيفي، لا سيما وأن العمل يكون حسب حاجة صاحب العمل خلال الموسم، فيما يتوقفن عن العمل مع نهاية الموسم.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في مناطق وادي الأردن حوالي 330 ألف دونم، تستفيد منها 11 ألف أسرة تعتمد في دخلها على العمل في هذا القطاع، فيما يقبع أكثر من ثلثي سكان الوادي تحت خط الفقر، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة البطالة، خاصة بين الشباب.



