أرز البسمتي محور خلاف جديد بين الهند وباكستان

يدور خلاف منذ عدة أشهر بين الهند وباكستان حول منتج من إرثهما المشترك هو أرز البسمتي لمعرفة من سيسمح له ببيع هذا الأرز المرغوب كثيرا من قبل المستهلكين تحت هذه التسمية في دول الاتحاد الأوروبي.

وقدمت الهند لدى المفوضية الأوروبية طلب “مؤشر جغرافي محمي” سيضمن لها في حال قبوله الاستخدام الحصري لاسم البسمتي في الاتحاد الأوروبي وسارعت باكستان إلى معارضة هذا الطلب الذي نشر في سبتمبر 2020 في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

وأثار طلب الهند موجة ذعر في باكستان التي تواجه خطر خسارة سوق تصدير مهم، وأعاد إحياء التنافس التاريخي بين القوتين النوويتين وقال غلام مرتضى المالك الشريك لـ”مطاحن البركات للأرز” الواقعة على بعد حوالى 30 كلم جنوب لاهور في إقليم البنجاب، أكبر منتج لأرز البسمتي في باكستان “كان الأمر أشبه بإلقاء قنبلة ذرية علينا” وأضاف  “لقد تسبب “الهنود” بكل هذه الضجة ليتمكنوا بطريقة أو بأخرى من الاستحواذ على أحد أسواقنا كل صناعتنا للأرز ستتأثر”.

وتعد باكستان رابع أكبر مصدّر للأرز في العالم وصدّرت 4,5 مليون طن عام 2019 بقيمة 2,2 مليار دولار “1,8 مليار يورو” بحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” وتحل الهند في المرتبة الأولى مع 9,7 مليون طن و6,8 مليار دولار.

ويستورد الاتحاد الأوروبي حوالى 300 ألف طن من البسمتي سنويا، ثلثاها من باكستان والثلث الآخر من الهند بحسب المفوضية الأوروبية واكتسب أرز البسمتي الذي يناسب بشكل خاص الأطباق الرائجة مثل البرياني أو البيلاف، شعبية كبرى في الخارج وخصوصا في الشرق الأوسط في العقدين أو الثلاثة عقود الماضية.

وزادت باكستان بشكل كبير صادراتها من البسمتي إلى الاتحاد الأوروبي في السنوات الثلاث الماضية مستفيدة من صعوبات الهند في التكيف مع المعايير الأوروبية الأكثر تشددا في مجال المبيدات ويقول نائب رئيس جمعية مصدري الأرز في باكستان فيصل جهانجير “بالنسبة لنا، هي سوق مهمة جدا”.

ويؤمن “المؤشر الجغرافي المحمي” حق الملكية لمنتجات ترتبط خصائصها بالموقع الجغرافي الذي تجري فيه مرحلة على الأقل من عملية إنتاجه وتحويله وتحضيره وهو مختلف عن “تسمية المنشأ المحمية” التي تتطلب أن تجري كل المراحل في المنطقة المعنية.

وبالتالي فإن المنتجات المسجلة على هذا النحو تكون محمية قانونيا من التقليد وسوء الاستخدام داخل الاتحاد الأوروبي واستنادا إلى الخبرة المعترف بها، يمكن بيعها بسعر أعلى وتعتبر باكستان أن لها نفس الحق الذي تتمتع به الهند في استخدام اسم البسمتي.

وتقول ديلفين ماري فيفيان الباحثة القانونية في مركز التعاون الدولي للأبحاث الزراعية من أجل التنمية، “من الواضح أنه على المستوى التاريخي والسمعة والمنطقة الجغرافية، هي مشتركة بين الهند وباكستان الحالية”.

وتؤكد الهند أنها لم تزعم في ملف ترشيحها بأنها الدولة الوحيدة التي تنتج البسمتي لكن عبر تقديم الطلب باسمها هي وحدها، فإنها تسعى إلى أن يتم الاعتراف بها على هذا النحو.

ويقول فيجاي سيتيا الرئيس السابق للجمعية الهندية لمصدري الأزر إن “الهند وباكستان صدرتا وتنافستا بطريقة سليمة في مختلف الأسواق منذ حوالى 40 عاما وهذه المنافسة قائمة أساسا، ولا أعتقد أن المؤشر الجغرافي المحمي سيغير هذا الأمر” ومن غير المرتقب أن تطمئن هذه الحجة باكستان.

ويتعين على البلدين الآن التفاوض لمحاولة إيجاد اتفاق ودي كما ينص عليه الإجراء الأوروبي لكن المحادثات لم تبدأ بعد وقال ناطق باسم المفوضية الأوروبية إن فترة التشاور مددت حتى “سبتمبر 2021” بطلب من الهند.

وبعد سنوات من التردد، سجلت الحكومة الباكستانية بشكل طارئ في يناير اسم البسمتي كمؤشر جغرافي على أراضيها، وهو شرط أساسي لأي إجراء أمام الاتحاد الأوروبي في غضون ذلك، أعلنت أنها ستقوم بالمثل بالنسبة لملح الهيملايا الزهري ومنتجات أخرى تريد حمايتها.

وظهرت مؤشرات تقارب طفيفة في الأسابيع الأخيرة بين البلدين اللذين كانا على شفير حرب جديدة في 2019 وتأمل باكستان في الاستفادة من ذلك لإقناع الهند بتقديم “طلب مشترك” باسم الإرث المشترك” الذي يمثله أرز البسمتي كما يقول جهانجير ويضيف “أنا واثق جدا بأننا سنتوصل إلى نتيجة “إيجابية” في وقت قريب جدا” قائلا “وسبب ذلك هو أن العالم يعرف بأن البسمتي يأتي من البلدين”.

وإذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق واختار الاتحاد الأوروبي إعطاء الحق للهند، فإن باكستان يمكن أن تلجأ إلى القضاء الأوروبي أو أن تقدم بدورها ترشيحها الخاص لكن الأمر سيستغرق سنوات أمام الاتحاد الأوروبي لدرسه وسيتأثر الأرز الباكستاني في هذا الوقت بشكل كبير وقالت ماري-فيفيان “سبق أن حصلت حالات قليلة من رفض طلبات مؤشرات جغرافية في أوروبا، وفي كل مرة يتم التوصل إلى تسوية”.