مهاجرون في الولايات المتحدة يواجهون واقعاً قاسياً

وصل آلاف المهاجرين في الأسابيع الأخيرة إلى الولايات المتحدة، بعدما عبروا نهر ريو غراندي بدون أوراق ثبوتية، وغالباً برفقة أطفال صغار جداً وفي وقت وجد بعضهم عملاً غير ثابت رغم أنهم لا يتحدثون اللغة الانجليزية، إلا أنهم جميعاً يواجهون حالياً خطر الترحيل وصعوبات كبيرة لم يكن معظمهم يتخيّلها.

وجد فاليريانو الذي جاء من غواتيمالا، وظيفة كعامل زراعي مقابل 14,5 دولاراً في الساعة في هارتفورد في ولاية كونيتيكت، حيث اجتمع بشقيقته لكن ينبغي عليه الآن تسديد مبلغ 10 آلاف دولار استدانه للدفع للمهرّبين الذين ساعدوه في عبور الحدود، وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة لهذا القروي البالغ 34 عاماً.

كان قد هاجر أولاً إلى بليز مع عائلته للهروب من عصابة مخدرات قتلت شقيقه إلا أن العصابة لاحقته وكانت تهدده بالقتل فانتقل إلى الولايات المتحدة لطلب اللجوء واصطحب معه أحد أبنائه الأربعة أرنولد البالغ سبعة أعوام.

وعندما يتحدث عن زوجته وأبنائه الذين تركهم في بليز، تنهمر دموعه ويدرك أنه ربما لن يراهم أبداً ويقول “أسأل نفسي لماذا جئت “إلى هنا” لكن في الوقت نفسه، كان يمكن أن يقتلوني وسيكون ذلك أصعب بالنسبة” إلى العائلة.

وسبق أن رُحّل فاليريانو وابنه من الولايات المتحدة في فبراير بموجب أمر ترحيل فوري تمّ تطبيقه آنذاك على جميع المهاجرين بمن فيهم طالبو اللجوء، يعود تاريخه إلى عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وأبقت إدارة الرئيس جو بايدن على هذه التعليمات التي تندد بها المنظمات، إلا أنه يتمّ تطبيقها بصرامة أقلّ ولا تطرد الإدارة الجديدة بشكل منهجي الأهل الذين يرافقهم أطفال دون السبع سنوات أو القصّر الذين يصلون وحدهم.

ووصل جويل البالغ 11 عاماً من هندوراس، وهو من بين الأطفال غير المصحوبين بشخص بالغ في مارس، عبر الحدود المكسيكية الأميركية بدون أوراق ثبوتية مع أهله وشقيقيه البالغين أربعة أعوام وعام واحد وكسر قدمه في صحراء ولاية نيو مكسيكو الأميركية وبعد السير على مدى ساعات طويلة، أوقفت العائلة كلها ورُحّلت، وفق رواية والدته إيفانيا البالغة 29 عاماً.

وقاموا مرة جديدة بمحاولة لعبور الحدود مع تكساس، حيث سمعوا أن العائلات التي تضمّ أطفالاً دون السبع سنوات لا تُرفض وبما أن جويل يبلغ 11 عاماً، اعتبرت أمّه أن الحلّ الوحيد هو جعله يعبر الحدود وحده، بدون سائر أفراد الأسرة وكان الانفصال مؤلماً.

احتُجز جويل لأكثر من شهر في مركز فدرالي بعد عبوره إلا أنه كان يبكي طوال الوقت وينادي والدته إيفانيا التي استقرّت في بروكلين مع شقيقتها وعائلتها وتقول “كان يائساً” وأخيراً، نظّمت وزارة الصحة الأميركية التي تدير مراكز إيواء القصّر، لمّ شمل العائلة ودفعت تكلفة رحلة جويل لينضمّ إلى عائلته في نيويورك.

عند رؤية والدته في مطار لاغوارديا، ركض جويل لضمّها وتقبيلها كان الاثنان يجهشان بالبكاء وقال الطفل بتأثرٍ، “كنت أريد أن أكون معها” ولم تجد إيفانيا بعد عملاً لتأمين لقمة عيشها، لكن زوجها يعمل في بعض الأحيان في تفريغ صناديق.

فقدت فاطمة وهي أمّ عزباء تبلغ 29 عاماً عملها في متجر لبيع خبز التورتيلا في هندوراس بسبب أزمة وباء كورونا، وعبرت نهر ريو غراندي في أواخر مارس مع طفلها البالغ خمسة أشهر، بدون أي أمتعة.

وقالت أثناء نزولها على الضفة الأميركية من النهر “جئت لأعمل من أجل أولادي” مضيفةً “لا أريدهم أن يعيشوا ما عشته، أريد أن أعمل كي يكون لديهم مستقبل، كي يتمكنوا من الدراسة” وبعد شهر، باتت فاطمة تعيش في غرفة صغيرة في بلاينفيلد في ولاية نيوجيرسي.

وتؤكد أن “بدون عمل، لا تملك شيئاً” مضيفةً “لدي طفلان آخران في هندوراس، يجب أن أجد بسرعة عملاً لأنهما يعتمدان عليّ” وكانت تعتقد أنه بامكانها الحصول على رخصة عمل لكن أثناء أول زيارة لها إلى شرطة الهجرة وهي زيارة إلزامية تحت طائلة التعرض للطرد فوراً، صادر العناصر بطاقة هويّتها وأطلقوا آلية لطردها.

عند خروجها، أعربت عن حزنها: أن يكون شخص في وضع غير قانوني، هو بالنسبة إليها أن يكون “قلقاً كل يوم لأنه لا يعرف ما سيحصل في اليوم التالي” ينبغي أن تعود إلى مركز الشرطة في أواخر أغسطس، بانتظار مثولها أمام قاض للهجرة.

وبما أن اللجوء لا يُمنح إلا للأشخاص الذين يثبتون تعرضهم للاضطهاد، تواجه فاطمة خطر ترحيلها إلا في حال قررت الاختباء التام، ما سيرغمها على تغيير سكنها وتجاهل استدعاء القاضي.

وتشرح آن بيلزبري المحامية في جمعية “سنترال أميركان ليغل أيد” لمساعدة المهاجرين، أن “الجوع والفقر لا يعوّل عليهما، والابتزاز أيضاً” بالنسبة لقانون اللجوء الأميركي المحدود جداً وتوضح أن “في حال جئتم لهذه الأسباب وتجدون أنفسكم معرضين لآلية ترحيل، لا يمكنكم البقاء” مضيفةً أنه “من الصعب جداً فهم ذلك، لكنه الواقع القاسي”.