البابا يعقد لقاءً تاريخياً مع السيستاني في النجف

أكّد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني اليوم السبت، على “اهتمامه بأن يعيش المواطنون المسيحيون كسائر العراقيين في أمن وسلام”، بحسب بيان صدر عن مكتبه عقب اللقاء التاريخي الذي جمعه مع البابا فرنسيس في النجف 200 كيلو متر جنوب بغداد.

وشدّد السيستاني البالغ من العمر 90 عاماً خلال اللقاء الذي بدأ نحو الساعة التاسعة (7:00 توقيت غرينتش) في منزله وانتهى بعد خمسين دقيقة، على ضرورة أن يتمتع المسيحيون “بكامل حقوقهم الدستورية”، شاكراً البابا على زيارته.

بعدٌ آخر

يقول رجل الدين الشيعي محمد علي بحر العلوم لوكالة فرانس برس أن هذه الزيارة تشكّل مصدر “اعتزاز”، مضيفاً “نثمن هذه الزيارة التي ستعطي بلا شك بعدا آخر للنجف “.

ويعتبر السيستاني أعلى مرجع لغالبية الشيعة في العراق. وهو من أهم مراجع الشيعة في العالم البالغ عددهم مئتي مليون، بسحب معهد بيو، ويشكلون أقلية من 1,8 مليار مسلم بالإجمال، حسب معهد “بيو”. ويمثل السيستاني المولود في إيران مرجعية النجف التي تؤيد أن يكون دور المرجعية استشاريا للسياسيين وليس مُقرّرا، مقابل مرجعية قم في إيران التي تؤكد أن لرجال الدين دورا في إعطاء توجيهات سياسية على غرار المرشد الإيراني علي خامنئي.

ويرى الكادرينال الإسباني ميغيل أنخيل أيوسو الذي يرأس المجلس البابوي للحوار بين الأديان أن “مدرسة النجف الفقهية أكثر علمانية من مدرسة قم التي لها اتجاه أكثر تديناً”، مضيفاً أن النجف “تعطي أهمية أكبر للبعد الاجتماعي” أيضاً.

مصالح خارجية

ألقى السيستاني بثقله في العام 2019 لإسقاط الحكومة حينها بعد أشهر من تظاهرات قادها شباب احتجاجاً على الفساد والتردي في الأوضاع الاجتماعية في بلادهم.

وينحو البابا كما السيستاني، إلى إطلاق مواقف سياسية غالبا. لكن كلاهما يعتمدان أسلوباً موزوناً في إطلاق مثل هذه المواقف.

وفي خطابه الجمعة في بغداد، تطرّق البابا إلى مواضيع حساسة وقضايا يعاني منها العراق خلال لقائه الرئيس برهم صالح، فقال: “لتصمت الأسلحة! ولنضع حدا لانتشارها هنا وفي كل مكان! ولتتوقف المصالح الخاصة، المصالح الخارجية التي لا تهتم بالسكان المحليين. ولنستمع لمن يبني ويصنع السلام!”.

وأضاف: “كفى عنفا وتطرفا وتحزبات وعدم تسامح! ليعط المجال لكل المواطنين الذين يريدون أن يبنوا معا هذا البلد في الجوار وفي مواجهة صريحة وصادقة وبناءة”،  ودعا إلى “التصدي لآفة الفساد وسوء استعمال السلطة، وكل ما هو غير شرعي”.

وتجري زيارة البابا وسط إجراءات أمنية مشددة، وفي ظل إغلاق تام سببه ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا مع أكثر من خمسة آلاف إصابة في اليوم.

وتلقى البابا لقاحاً مضاداً للفيروس، فيما لم يشر مكتب السيستاني إلى أنه حصل على لقاح.

بعد النجف، يتوجه البابا فرنسيس جنوباً أيضاً إلى أور، الموقع الأثري الذي يعتقد أنه مكان مولد النبي إبراهيم، أب الديانات السماوية. وسيشارك هناك في صلاةً مشتركة مع رجال دين شيعة وسنة وأيزيديين وصابئة.