30 ممارس برتبة “مشرف واستشاري” مرخصين بمجال “تحليل السلوك التطبيقي” دون جهة منظمة لهم

المملكة تمثل العدد الأكبر بين الدول العربية

ناقشت جلسة بعنوان “تحليل السلوك التطبيقي في المملكة: معاينة الواقع واستشراف المستقبل” خلال ندوة نظمها مركز التميز للتوحد يوم الثلاثاء، التحديات التي تواجه الممارسين في تحليل السلوك التطبيقي، والمتمثلة في عدم وجود جهة اعتبارية في المملكة تقوم بترخيص الممارسين في تحليل السلوك التطبيقي، على الرغم من تجاوز عددهم 30 ممارس على مراتب مختلفة كمشرفين واستشاريين، واستغلال مصطلح “محلل سلوك تطبيقي” كوسيلة تسويقية لأشخاص غير مرخصين ولم يتلقوا التأهيل والتدريب المكثف الذي يخولهم لتقديم هذه الخدمات بشكل رسمي وصحيح، والآثار السلبية التي قد تنتج عن هذه الممارسات على صعيد الطفل والأسرة.

وتطرقت الجلسة لمحاور مهمة في حقل السلوك التطبيقي بدأت بلمحة تاريخية حول مجال تحليل السلوك التطبيقي وعلاقته بالخدمات التأهيلية للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد والإعاقات والاضطرابات النمائية المشابهة، وكذلك الممارسات والبرامج المنبثقة من هذا الحقل،  بمشاركة عدد من المتحدثين المختصين والمرخصين من قبل مجلس اعتماد محللي السلوك بالولايات المتحدة الأمريكية (Behavior Analyst Certification Board) و هم: د. لميس باعويضان، أستاذ تحليل السلوك التطبيقي المساعد ومدير برنامج الماجستير بجامعة دار الحكمة، و د. بتول آل سيد حسن مديرة قسم خدمات العلاجات السلوكية في مركز أكسل إنترناشونال بالمنطقة الشرقية، و د. عبدالله الشهري مشرف قسم تحليل السلوك التطبيقي في NeuroRestorative بالولايات المتحدة الأمريكية، و د. شهد الشريف أستاذ تحليل السلوك التطبيقي المساعد بجامعة دار الحكمة، والعنود آل سعود مديرة قسم تحليل السلوك في مركز أبحاث التوحد في مستشفى الملك فيصل التخصصي. كما أدار الحوار الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز التميز للتوحد د. فيصل النمري.
وناقش المتحدثون الجهود المبذولة في مجال تحليل السلوك التطبيقي التي تسعى لتحسين وتعزيز وضع المجال في المملكة من خلال إنشاء وتنفيذ برامج التدريب المحلية بالتعاون مع الجهات العالمية المختصة لتطبيق هذه البرامج، وتسعى الجهات المحلية من مراكز وجامعات خاصة أو حكومية لتوفير الدعم الذي يساهم بتحقيق متطلبات هذا التخصص. ومن تلك الجهود ما يقدمه مركز التميز للتوحد من استقطاب ممارسين مرخصين برتب مشرفين يعملون ضمن فريق المركز لتدريب وتأهيل الكوادر المتخصصة والمؤهلة في المجال؛ وكذلك برنامج الماجستير في تحليل السلوك التطبيقي الذي يقدمه مركز أبحاث التوحد بالتعاون مع University of Nevada Reno (عن بعد) وبرنامج الماجستير (انتظام) من جامعة دار الحكمة والمعتمدة من الجمعية الدولية لتحليل السلوك. واختتمت الجلسة بمناقشة مستقبل حقل تحليل السلوك التطبيقي في المملكة على أمل أن يكون هناك جهة مستقلة تقوم باعتماد وترخيص الممارسين، وأن يكون هناك تعاون بين الجهات ذات العلاقة التي تشمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة التعليم ووزارة الصحة، وكذلك الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وهيئة تقويم التعليم و هيئة الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى الجامعات الخاصة والحكومية؛ وقد تكون نتيجة هذا التنظيم خلق فرص وظيفية ومسار واضح للممارسين في مجال التربية الخاصة في مراكز تقديم الخدمات الصحية والتأهيلية.
ويحرص مركز التميز للتوحد والجهات المهتمة بهذا الحقل على مواكبة برامج رؤية المملكة 2030 التي جاء من ضمنها برنامج تنمية القدرات البشرية عن طريق برامج تعليم وتأهيل وتدريب متماشية مع متطلبات العصر واحتياج سوق العمل المحلي والعالمي، ويأتي في قائمة أولوياتها تطوير الكفاءات المهنية الصحية والتأهيلية التي تمتلك جدارات إكلينيكية لتساهم في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. واستناداً إلى ذلك فإن خدمات تحليل السلوك التطبيقي تعد من أشهر الطرق العلاجية الصحية التي أشارت كثير من الأبحاث إلى فاعليتها في تحسين أعراض اضطراب طيف التوحد والاضطرابات النمائية المشابهة مما يجعل هذا الموضوع ضمن أهم المجالات التي يعمل المركز على تفعيلها وتحسين أوضاعها في المملكة.
جاءت هذه الجلسة ضمن سلسلة المبادرات والجلسات التدريبية المتخصصة التي يقدمها مركز التميز للتوحد لمناقشة أبرز مواضيع المجال، وذلك للارتقاء بمجال اضطراب طيف التوحد ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للأفراد والأهالي حول المملكة، وكذلك رفع الوعي المجتمعي حول علم تحليل السلوك التطبيقي وتوفير سبل المعرفة فيه.
تجدر الإشارة إلى أن مركز التميز للتوحد كان نتيجة المبادرة الوطنية المجتمعية للبنوك السعودية في المملكة التي تبنتها مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المتمثلة في تأسيس وتشغيل المركز بقيمة 286 مليون ريال، ليكون مركزاً رئيسياً ومرجعاً متخصصاً لجميع مراكز التوحد الخاصة في المملكة وتعميم تجربته والمساعدة في نقل المعرفة وتدريب وتأهيل الكوادر العاملة في تلك المراكز، إضافة إلى دعم الأبحاث الاجتماعية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، ونمذجة الخدمات المقدمة لحالات التوحد في المملكة. وسيهدف مركز التميز للتوحد، الذي خصصت وزارة الموارد البشرية مبنى متكاملاً له في مقرها بحي عليشة في الرياض، إلى استقطاب الخبرات ونقل التجارب العالمية، إلى جانب رعاية ومساندة حالات التوحد وتوفير الدعم اللازم لأسر التوحد للمشاركة في تأهيل ودعم حالات التوحد والتعامل معهم.