الجزائر تواجه أزمات متلاحقة باقتصاد هش

تواجه الجزائر تحديات اقتصادية واجتماعية بسبب هبوط أسعار المحروقات، إضافة إلى تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

– ماض استعماري –

بعد حكم عثماني لثلاثة قرون واستعمار فرنسي دام 132 عاما، أعلنت الجزائر استقلالها في الخامس من يوليو 1962 إثر حرب تحرير دامية استمرت ثماني سنوات. في سبتمبر 1963، أصبح الأمين العام لجبهة التحرير الوطني أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة.

تعرض بن بلة لانقلاب عسكري في 1965، وسجن على يد وزير الدفاع العقيد هواري بومدين الذي حكم البلاد بعد ذلك بقبضة من حديد. بعد وفاة بومدين نهاية 1978، خلفه العقيد الشاذلي بن جديد الذي أعيد انتخابه في 1983 و1988.

– حرب أهلية –

في أكتوبر 1988، اندلعت احتجاجات عنيفة خصوصا بالعاصمة الجزائر، وتولى الجيش زمام الأمور لإعادة الهدوء، وأطلق إصلاحات سياسية أدت إلى إنهاء حكم الحزب الواحد.

أدّى إلغاء الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 1992 إلى مواجهات بين مجموعات إسلامية مسلحة وقوات الأمن، في 15 أبريل 1999، وبدعم من الجيش، تم انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا في خضم الحرب الأهلية. تمّ في عامي 1999 و2005 إقرار قانونين للعفو أقنعا العديد من الإسلاميين بمغادرة الجبال وتسليم أسلحتهم.

وأسفرت الحرب الأهلية بين 1992 و2002 عن مقتل أكثر من مئتي ألف شخص، بحسب حصيلة رسمية.

– “الحراك” –

في أبريل 2014، أعيد انتخاب بوتفليقة لولاية رابعة ب81,49% من الأصوات بالرغم من متاعبه الصحية وعدم قدرته على قيادة حملة انتخابية. وكان يتنقل في كرسي متحرك منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013، ويعاني من صعوبات في النطق. رغم ذلك، أعلن بوتفليقة في 2019 أنه سيترشح لولاية رئاسية خامسة، ما أثار غضب الشارع.

انطلق على إثر ذلك حراك احتجاجي غير مسبوق في 22 فبراير أدى إلى استقالة بوتفليقة في الثاني من أبريل بعدما تخلى عنه الجيش وعدد من حلفائه. وفي 12 ديسمبر، فاز رئيس الوزراء الأسبق عبد المجيد تبون بالانتخابات الرئاسية، لكنّه يواجه بدوره رفض “الحراك” الذي يطالب بتفكيك “النظام” الممسك بالبلاد منذ الاستقلال.

– اعتماد على المحروقات –

بقي النظام الاقتصادي الجزائري اشتراكياً حتى مطلع التسعينات، ولا زال يتسم بتدخل قوي للدولة فيه. وتستخدم إيرادات النفط لدعم أسعار الوقود والمياه والصحة والسكن والمواد الأساسية.

وترك انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية تداعيات سلبية كثيرة على الاقتصاد، والجزائر عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، وهي ثالث منتج للنفط في إفريقيا وتاسع منتج للغاز عالميا.

وتشكل المحروقات أكثر من 90% من صادرات البلاد وتساهم في ميزانية الدولة بنحو 45%. أما احتياطي العملات الأجنبية، الذي انتقل من 162,4 مليار يورو في 2014 إلى نحو 57 مليار يورو في نهاية 2019. وبحسب صندوق النقد الدولي، ستسجل الجزائر أكبر عجز في الميزانية على المدى القريب.

واستبعد الرئيس عبد المجيد تبون اللجوء للاستدانة من الخارج أو من صندوق النقد الدولي باسم “السيادة الوطنية”، لكنه اعترف بـ “هشاشة” الاقتصاد بسبب “التهاون خلال عشرات السنين في تحريره من الريع البترولي”.

– دولة في المغرب العربي –

الجزائر هي إحدى دول المغرب العربي وتقع في شمال إفريقيا، هي أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة “2381741 كيلومترا مربعا”، كما أنها الأكبر في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي العالم العربي.

والقسم الأكبر من أراضيها مناطق صحراوية. يعيش 80% من سكانها “42 مليون نسمة” في الشمال الساحلي، لا سيما في الجزائر العاصمة وضواحيها، كما أن 54% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عاما.

نحو عشرة ملايين نسمة من الجزائريين من الأمازيغ، غالبيتهم تقيم في منطقة القبائل الجبلية شرق العاصمة، للبلاد لغتان رسميتان هما العربية والأمازيغية، لكن هناك الكثير من الناطقين بالفرنسية في البلاد.