إجراءات متفاوتة لمكافحة كوفيد-19 تربك بلدة تقتسمها إنكلترا وويلز

لطالما كانت الحدود القديمة بين إنكلترا وويلز بالكاد مرئية؛ وفي بلدة نايتون، يفصل جسر مشاة صغير بين البلدين التابعين للمملكة المتحدة، لكن منذ أن ضرب فيروس كورونا بريطانيا هذا العام ودفع حكومتي لندن وكارديف إلى فرض قواعد مختلفة، أصبحت الحدود أكثر واقعية.

وقال نك جونز رئيس بلدية نايتون عن الحدود “لم تكن لها أهمية من قبل”. تقع هذه المدينة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة في واد على مسافة 260 كيلومترا من لندن و130 كيلومترا من كارديف.

ويقع مركزها في ويلز حيث بدأت تدابير إغلاق لمدة 17 يوما مساء الجمعة يجبر بموجبها السكان على البقاء في المنزل باستثناء الخروج لأغراض محدودة مثل ممارسة الرياضة أو العمل.

ومع ذلك، سيبقى بمقدور الأشخاص التنقل بحرية في المناطق المحاذية لنهر تيم في مقاطعة شروبشير الإنكليزية حيث تقع محطة القطارات في المدينة ويعيش فيها عدد أقل من السكان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تختلف فيها القيود مع تطور طرق الاستجابة للوباء على مدى الأشهر الستة الماضية، ما ترك سكان نايتون يعانون من تداعياتها.

ومنذ نحو أسبوع، منعت حكومة ويلز الأشخاص من الذهاب إلى بؤر كوفيد-19 في إنكلترا عبر الحدود، وهي خطوة وصفتها المنظمة التي تمثل الشرطة بأنها “غير قابلة للتنفيذ”.

وأوضح جونز “القيود المفروضة تشكل نوعا من حقل الألغام”، مشيرا إلى أن السكان رغم ذلك كانوا “جيدين” في الامتثال لها.

واستذكر أنه في وقت سابق من العام تم تخفيف تدابير الإغلاق التي استمرت لأشهر في أنحاء المملكة المتحدة وكان الناس “خائفين” من القدوم إلى ويلز حيث بقيت القيود أكثر صرامة. وأضاف “كان علينا أن نلتقي أشخاصا في موقف سيارات المحطة لأنهم لن يقتربوا” أكثر.

-“صعبة جدا”-

بريطانيا هي الدولة الأكثر تضررا بالفيروس في أوروبا مع تسجيلها أكثر من 44 ألف وفاة وعودة ارتفاع عدد الإصابات مجددا. الإدارات التي تم تفويضها في إسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية مسؤولة عن وضع إجراءاتها الخاصة، وفي الأسابيع الأخيرة اعتمدت قواعد أكثر صرامة من حكومة المملكة المتحدة في إنكلترا. ففي لندن، تمسك رئيس الوزراء بوريس جونسون بتوسيع نطاق عمليات الإغلاق المحلية مستهدفا المناطق التي تضم أكبر عدد من الإصابات. لكن رئيس الوزراء الويلزي مارك دراكفورد أعلن قبل أسبوع أن بلاده التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة ستفرض مجددا إغلاقا من الساعة السادسة من مساء الجمعة الفائت وحتى 9 نوفمبر.

وقد تسبب هذا النهج المبعثر للقيود في تذمر البعض في نايتون، خصوصا تجار التجزئة الذين يجدون أنفسهم يتعاملون مع زبائن مربكين.

وأوضحت كريس برانفورد التي تدير محلا لتقديم الشاي في المدينة في إشارة إلى حكومتي لندن وكارديف “لا يبدو أنهما تعملان معا، يجب أن تكون المملكة المتحدة هي المملكة المتحدة”. وأضافت “إنه أمر صعب جدا بالنسبة إلى المؤسسات”.

-العمل كفرد-

ينبغي لسكان نايتون، أو الغالبية التي تعيش على الجانب الويلزي، الامتثال للقيود الصارمة الجديدة المفروضة رغم أن المدينة تضم عددا أقل من الإصابات بالفيروس لكل فرد مقارنة بالمدن الكبرى مثل سوانزي وكارديف.  ومع ذلك، كان جونز واثقا من أن الأمور ستكون على ما يرام.

وقال “ما زالت الأعمال نشطة إلى حد ما، ولم نشهد فشلا تجاريا حتى الآن، لذلك أعتقد أن كل شيء على ما يرام”.

وأقرت هولي آدامز-إفنز التي تعمل في إحدى المتاجر المحلية بأن وجود مجموعتين مختلفتين من القواعد لمدينة واحدة كان “صعبا”. لكنها أضافت “هذا يجعل الأمور مربكة بعض الشيء، لكننا سنكون بخير”.