بدء الاستشارات النيابية اللبنانية لتسمية رئيسٍ للحكومة.. والغالبية تؤيد الحريري

بدأت اليوم الخميس، في القصر الرئاسي الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال عون لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة يُرجّح أن يكون رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، فيما أعاد ناشطون رفع قبضة “الثورة” في ساحة الشهداء بعد أن تم إحراقها أمس.

وأعلن الحريري أخيراً أنه مرشّح لرئاسة الحكومة ضمن ثوابت المبادرة الفرنسية، كونها “الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف الانهيار”، وأكد عزمه تشكيل حكومة اختصاصيين من خارج القوى السياسية تضع خلال ستة أشهر الاصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي على سكة التنفيذ.

وأفادت الوكالة اللبنانية بوصول الرئيس سعد الحريري إلى قصر بعبدا، ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما وصل نجيب ميقاتي وتمام سلام وسميّا سعد الحريري لتأليف الحكومة الجديدة.

وقال ميقاتي بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: “انسجاما مع الموقف الذي أعلنته بعد اعتذار السفير مصطفى أديب، أعلن ترشيح سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة، وتشرفت بلقاء الرئيس عون وتطرقت معه إلى الكلمة التي ألقاها أمس”.

وقال سلام: “نحن اليوم في إطار متابعة محاولة إنقاذ البلد من الوضع الذي وصل إليه ومن التردي والانهيار الكبير وأمام محاولة جديدة في ظل متابعة ورعاية دولية وخاصة من قبل ماكرون والمبادرة الفرنسية التي ستحمل الرئيس الحريري مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الاستحقاق وأتمنى من الجميع مساعدته على تشكيل الحكومة بعيدا عن العرقلة والتعطيل”.

أضاف: “الوقت لا يحتمل هدر وتأخير واللبنانيين ينتظروا تأليف حكومة لمرحلة معينة في خطة إصلاحية ومعالمها واضحة وأتمنى للحريري التوفيق وأعربت لعون عن تأييد لترشيحه لهذه المهمة”.

وختم: “الأجواء العامة تبدو كأن هناك مواقف ومساعي دولية لمساعدة اللبنانيين، والمساعدة لا تتم إلا عبر تشكيل حكومة إنقاذ وعمل واختصاصيين ولو لفترة أشهر قبل الانتقال إلى استحقاقات أخرى”.

وأعلنت غالبية من النواب تأييدها لتسمية الحريري الذي قدم استقالة حكومته الأخيرة قبل عام تحت ضغط الشارع، بعد انطلاق تظاهرات حاشدة طالبت برحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

ونقلت الوكالة عن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي قوله بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: “الأسباب الموجبة التي أملت علي الوقوف على هذا المنبر منذ سنة وأقول إن مرشحي الحريري، لا تزال حتى اليوم. هكذا أرى الصورة اليوم لمنع لبنان من الاستمرار في الانهيار”.

وأكد النائب سمير الجسر بعد انتهاء لقاء كتلة “المستقبل” مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن الكتلة سمت الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، وقال: نحن مع كل كلام طيب يساعد على قيامة البلد ومساعدة النائب في رفع الآلام عنهم ونتمنى ألا تطول فترة التأليف”.

بدوره، أكد النائب جان عبيد بعد لقاء الرئيس عون أن “كتلة الوسط المستقل رشحت سعد الحريري لتأليف الحكومة”، مؤكدا أن “الإجماع يجب أن يبقى في الداخل”، واعتبر أن “الخيار الأول هو ترشيح الحريري.

وأعلن النائب تيمور جنبلاط باسم كتلة “اللقاء الديمقراطي” أنه “محاولة لإنقاذ ما تبقى من البلد قررنا تسمية سعد الحريري لتأليف الحكومة”.

وذكرت الوكالة اللبنانية أن هيئة مكتب الجبهة المدنية الوطنية عقدت اجتماعها الدوري، بحثت خلاله في التطورات السياسية، وخصوصا الاستشارات النيابية المقررة اليوم، وكلمة الرئيس ميشال عون أمس ، ومصير المبادرة الفرنسية، كما ناقشت قضايا تنظيمية.

ونوهت الهيئة في بيان، بـ “كل الفعاليات التي رافقت مرور سنة على انطلاق ثورة 17 تشرين”، وأكدت “التمسك بثوابت الثورة وأهدافها”. كما دانت “إقدام غوغائيين، ليل أمس، على إحراق مجسم الثورة في ساحة الشهداء”، داعية إلى “إعادة تكوين السلطة بقيادة أوسع ائتلاف مدني وطني معارض، وهو ما يستدعي من كل القوى المجتمعية الحية النقابية والأكاديمية والاقتصادية والإعلامية الدفع في هذا الاتجاه”.

من جانبه، رفض الجناح السياسي لحزب الله في مجلس النواب اللبناني، حيث أكد النائب محمد رعد أن الكتلة التي ينمي إليها لن تسمي أحداً، وقال: “مثلكم نحن لم نتعب ولن نمل ولن نيأس، إن الكتلة لن تسمي أحدا لتأليف الحكومة”.

وأوردت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله الخميس “ما إن ينتهي عرض الاستشارات، حتى تُطلق صفارة معركة جديدة، هي معركة التأليف، ليتجه المشهد إلى مزيد من الحماوة، إذ تتزايد التوقعات بارتفاع وتيرة التشنجات السياسية”.