أوباما ينظّم أول تجمّع دعماً لبايدن قبل أسبوعين من الانتخابات

نظّم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الأربعاء أول تجمّع دعماً للمرشّح الديموقراطي جو بايدن وحشد التأييد له في صفوف الناخبين الشباب والسود، وذلك قبل أقل من أسبوعين من موعد الاستحقاق الرئاسي الذي يواجه فيه نائبه السابق الرئيس دونالد ترامب الساعي للفوز بولاية ثانية.

وجرى التجمّع الذي نظّمه أوباما البالغ 59 عاماً على طريقة “درايف إن”، أي أن المناصرين سيكونون داخل سياراتهم، وذلك في مجمّع رياضي في مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا، فيما يزور ترامب كارولاينا الشمالية، إحدى الولايات التي ستشهد معركة انتخابية حامية في استحقاق الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

في المقابل، لم يقم بايدن “77 عاما” الذي يتصدّر الاستطلاعات بأي ظهور علني لليوم الثالث على التوالي، ما دفع خصمه إلى اتّهامه بـ”الاختباء”.

وأعلنت حملة المرشّح الديموقراطي أن بايدن يستكمل استعداداته للمناظرة الثانية والأخيرة أمام ترامب، والتي ستجرى الخميس في مدينة ناشفيل في ولاية تينيسي.

ولم يعلن أوباما تأييد أي مرشّح في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، لكنّه دعم بايدن بعد فوزه بالترشّح للرئاسة.

وتعوّل حملة بايدن على “نجومية” أول رئيس أسود للولايات المتحدة وشعبيته لزيادة الإقبال على التصويت في صفوف الناخبين الشباب والمتحدرين من أصول إفريقية، والذين يعدّون شريحة أساسية من شأن كسب الديموقراطيين تأييدها أن يعزّز بشكل كبير حظوظهم بالفوز بالرئاسة.

وكان إقبال الأميركيين من أصول إفريقية على التصويت في انتخابات 2008 و2012 قياسيا، لكنّه تراجع في انتخابات 2016، ما ساهم في فوز ترامب على حساب منافسته حينها هيلاري كلينتون.

والثلاثاء وجّه أوباما تسجيل فيديو للناخبين الشباب، قال فيه إن “أحد أكثر الأمور إلهاما هذا العام هو رؤية هذا العدد الكبير من الشبان الأميركيين ينظّمون بحماسة “معركة” التغيير ويناضلون من أجله”.

وتابع أوباما “جيلكم يمكن أن يكون الجيل الذي يخلق في أميركا واقعا جديدا أكثر إنصافا يعامل فيه النظام الجميع بشكل متساو، ويمنح فرصة للجميع”.

وقال أوباما “هناك حراك متنام من أجل العدالة والمساواة والتقدّم في عدد كبير من القضايا”، وإن “ذاك الزخم لن يستمر إلا إذا فزنا في الانتخابات”.

وتابع “انا أعرف جو أكثر من أي شخص آخر تقريبا”، وأضاف “أنا على ثقة بأنه سيكون رئيسا عظيما”.

                                                       “مسألة وجودية” 

على الرغم من أن الرئيس الجمهوري أمضى القسم الأكبر من ولايته في محاولة التخلّص من الإرث السياسي لسلفه، إلا أن الرئيس السابق لا يعتبر الانتخابات “مباراة ضغينة مع ترامب”، وفق كبير المستشارين الاستراتيجيين السابق لأوباما ديفيد آكسلرود.

وصرّح آكسلرود لشبكة “سي ان ان” الإخبارية الأميركية أن أوباما “يرى في الأمر مسألة وجودية للبلاد وللديموقراطية”.

واعتبر أن توفير الديموقراطيين دعم أوباما الميداني لبايدن حتى هذه المرحلة كان خيارا استراتيجيا.

وقال إنه “نظرا لقيمته، كان من الذكاء عدم الإفراط في استغلال” شعبية أوباما، موضحا أن الديموقراطيين استعملوا ورقة أوباما في “حملات رقمية موجّهة تحديدا لدوائر انتخابية يحتاجون فيها إلى رفع نسب مشاركة الشبان وأصحاب البشرة الملونة”.

وقال إن أوباما “كان يدرك منذ البداية أن من شأن حضوره الدائم في الحملة أن يحوّلها إلى سباق بينه وبين ترامب”.

وفي حين غاب بايدن في الأيام الأخيرة عن الأضواء، سعى ترامب لاستعادة الحماسة التي كانت سائدة في صفوف الجمهوريين قبل أربع سنوات، وذلك عبر تنظيم تجمّعات في الولايات التي ستشهد معارك انتخابية حامية.

وهو يجمع في خطابه التفاؤل، إذ يواصل التأكيد على أن جائحة كوفيد-19 باتت شبه منتهية، والتركيز على إلصاق تهمة الفساد ببايدن، وهو دعا الثلاثاء وزير العدل بيل بار لفتح تحقيق بحق منافسه الديموقراطي.

وكان من المفترض ان ترافقه السيدة الأميركية الاولى ميلانيا، لكن مشاركتها في التجمّع ألغيت احترازيا بسبب “سعال” لا تزال تعاني منه منذ إصابتها بكوفيد-19.

ويشارك ترامب الأربعاء في تجمّع انتخابي في غاستونيا في كارولانيا الشمالية، لكن حملة بايدن تتّهمه بمخالفة توصيات مكافحة فيروس كورونا في الولاية.

وجاء في بيان لحملة بايدن أن “الرئيس ترامب ليس لديه أي خطة للسيطرة على الفيروس”.

وتابع بيان الحملة الديموقراطية “بدلا من ذلك، هو “ترامب” يهاجم كبار العلماء وخبراء الصحة العامة في أمتنا، ويواصل يوميا نشر معلومات مضللة حول الفيروس، ويقيم تجمّعات تخالف بشكل فاصح توصيات مكافحة كوفيد-19 في كارولاينا الشمالية”.

والأربعاء تزور كامالا هاريس التي اختارها بايدن نائبة له كارولاينا الشمالية لتشجيع الناخبين على الاقتراع بشكل مبكر. وإلى حد الآن، أدلى 40 مليون أميركي على الأقل بأصواتهم وفق مرصد الانتخابات في جامعة فلوريدا، ويشكل هذا الرقم نحو 30 بالمئة من إجمالي المقترعين في انتخابات 2016.

وقبل أقل من أسبوعين من موعد الاستحقاق، يتقدّم بايدن على ترامب بـ7,9 نقاط وفق متوسّط الاستطلاعات على صعيد الوطن بحسب الموقع الإلكتروني “ريل كلير بوليتيكس”.