فيلمان يسبران أغوار سياسة الهجرة الأميركية على الشاشات قبل الانتخابات

قبل ثماني سنوات، أي قبل أربعة أعوام من وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، سعى شابان مهاجران بلا أوراق رسمية قصداً إلى أن توقفهما الشرطة عند الحدود الأميركية ليتسنّى لهما دخول مركز احتجاز خاص في فلوريدا ومتابعة سياسة الهجرة الأميركية “من الداخل”.

وجاءت النتيجة على شكل وثائقي مؤثر يحمل اسم “ذي إنفيلترايترز” عرض على القناة الأميركية العامة “بي بي اس” قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر والتي يأمل دونالد ترامب أن يعاد انتخابه فيها، هو الذي جعل من تشديد قواعد الهجرة دعامة لسياسته.

ويقول المخرج الأميركي من أصل بيروفي أليكس ريفيرا الذي تولّى إخراج هذا الوثائقي مع زوجته كريستينا إيبارا، وهي أميركية من أصل مكسيكي “أيّ حرّية وأيّ سلطة وأيّ كرامة تمنح للمهاجرين في هذا البلد؟ وهذه إحدى المسائل الرئيسية في الفيلم وأحد محاور هذه الانتخابات”.

– في طليعة المستجدّات –

ويؤكد المخرج أن “مسألة حقوق المهاجرين غير النظاميين لم تكن يوما في طليعة المستجدّات كما الحال اليوم”. وقد لقّب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بـ “المرحّل الأكبر” بسبب طرد نحو 3,2 ملايين مهاجر من الولايات المتحدة في عهده، وذلك بين 2009 و2016.

وكان هذا النهج “خطأ فادحا”، على حدّ قول المرشّح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن الذي كان نائب أوباما طوال تلك الفترة.

وتبقى أعلى أرقام حالات الترحيل المسجّلة خلال رئاسة ترامب “نحو 337 ألف حالة سنة 2018” دون المستويات القياسية المسجّلة في عهد أوباما “أكثر من 400 ألف حالة في السنة بين 2012 و2014″، وفق معهد “بيو” للأبحاث.

وإذا كان ترامب جعل من المهاجرين غير النظامين كبش فداء، فهو لم يف بكلّ تعهداته في هذا الصدد، وأبرزها تشييد جدار على طول الحدود المكسيكية الأميركية وترحيل ثلاثة ملايين مهاجر بلا أوراق لم يطرد سوى أقلّ من نصفهم. غير أن صلاحيات شرطة الهجرة عُزّزت في عهده وأساليبها ما انفكّت تعذي الجدل في هذا الشأن منذ العام 2017، مع مشاهد مأسوية لأطفال يفصلون عن أهلهم وعمليات توقيف في المحاكم حيث كان يحظر على عناصر الهجرة الدخول في السابق.

ويروي “ذي إنفيلترايترز” الذي يمزج بين مشاهد وثائقية وأخرى يسترجع فيها بطلاه ما عايشاه في مركز بروارد “فلوريدا” للاحتجاز والمتوفّر على موقع “بي بي اس” حتّى الخامس من نوفمبر قصّة عضوين في الاتحاد الوطني للمهاجرين الشباب، وهي مجموعة ناشطة مما يعرف بـ “الحالمين” “”دريمرز””، وهم شباب وصلوا إلى الولايات المتحدة في سنّ صغيرة وتشبّعوا بتقاليدها لكن أوضاع لم تسوّ بعد.

ويقول ماركو سافدرا “30 عاما”، أحد بطلي الفيلم الذي يعمل في مطعم مكسيكي تملكه عائلته في حيّ برونكس، بانتظار معالجة طلب اللجوء السياسي الذي تقدّم به “منذ العام 2012، نشهد مظالم كثيرة ترتكب في حقّ المهاجرين، لكن الأوضاع في مراكز الاحتجاز قد تفاقمت بعد أكثر بسبب الوباء”.

ومن الشخصيات الرئيسية الأخرى في الفيلم، الأرجنتيني كلاوديو روخاس الذي نجح البطلان في إخراجه من مركز الاحتجاز، لكنه أوقف مجدّدا بعد عرض الوثائقي في مهرجان صندانس سنة 2019 وتمّ ترحيله قبل خروج العمل الوثائقي في فلوريدا.

وتقول كريستينا إيبارا “كان الأمر رهيبا، كما لو كنّا نعيش الفيلم مجدّدا ونحن في الداخل”.

– خبايا هيئة الهجرة –

ومن الأعمال الأخرى المتمحورة حول مسألة الهجرة، “إيميغرايشن نايشن” وهو مسلسل من ست حلقات على “نتفليكس” يسبر أغوار شرطة الهجرة.

وقد حصل السينمائيان الأميركيان كريستينا كلوزيو وشاوول شوارتز على إذن استثنائي سمح لهما بمتابعة عناصر الهيئة الأميركية المعنية بإنفاذ قوانين الهجرة والجمارك “آي سي اي” في عملياتهم ضدّ المهاجرين غير النظاميين لمدّة سنتين ونصف السنة.

وقال المخرجان لصحيفة “نيويورك تايمز” إن الهيئة طلبت منهما تأجيل البثّ إلى ما بعد الانتخابات وإزالة بعض المشاهد القويّة، كتلك التي يكذب فيها العناصر ليتسنّى لهم الدخول إلى المنازل أو يتلقّون فيها أوامر بتوقيف أيضا “ضحايا جانبيين”، وهم مهاجرون بلا أوراق لم تصدر بحقّهم أحكام بالتوقيف. لكن تسنّى لهما الإبقاء على الموعد المحدّد بفضل التدابير الاحترازية الواردة في الاتفاق المبرم قبل التصوير.

ويضاف هذان العملان إلى سلسلة من الأفلام التي أنتجت حول المهاجرين غير النظاميين في الأعوام الأخيرة، مثل “ليفينغ أندوكومانتد” “”نتفليكس”” و”تورن أبارت: سيبارايتد آت ذي بوردر” “”اتش بي أو””.