قصر سيئون اليمني.. أكبر المباني الطينية في العالم يواجه خطر الانهيار

يواجه قصر سيئون في اليمن وهو من أكبر المباني الطينية في العالم، خطر الانهيار بسبب الأمطار الغزيرة وسنوات من الإهمال، ليصبح معلما آخر من معالم اليمن المهددة في البلد الذي مزقته الحرب.

ويتوسط القصر مدينة سيئون ويعرف بلونه الأبيض بأقواسه وزخارفه، وشكل مقرا لحكم سلطان الدولة الكثيرية.

وطبعت صورة قصر سيئون على ورقة الألف ريال اليمني نظرا لأهميته التاريخية.

وبسبب النزاع الدائر في اليمن، واجهت السلطات المحلية صعوبات في جمع الأموال من أجل صيانة المواقع المهمة مثل القصر الذي يضم متحفا في سيئون، ثاني كبرى مدن محافظة حضرموت في وسط البلاد.

وتحول القصر في عام 1920 إلى مقر للسلطنة الكثيرية التي حكمت وادي حضرموت قبل أن يتم إبطالها في عام 1967.

وتعرض لأضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة التي تساقطت في الأشهر الماضية.

ويحذر عبدالله بارماده وهو مهندس مختص في ترميم المباني التاريخية والأثرية، من أن المبنى في “خطر في حال عدم الاستجابة بسرعة للترميم، خاصة أنه آيل للسقوط”.

ويؤكد “هناك بعض الأضرار في الأساس وفي السطح وفي الجدران وبعض الأسقف، ويحتاج إلى الصيانة المستمرة كونه “..” مبنياً من الطين”.

وتسببت الأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت اليمن في الأشهر الماضية بوفاة العشرات في أنحاء البلاد. وأدت الأمطار منذ منتصف تموز/يوليو الماضي أيضا إلى تدمير العديد من المباني والمنشآت وألحقت أضرارا بمواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”، وخاصة في صنعاء القديمة وشبام وزبيد.

وفي مدينة تعز، أدت الأمطار إلى انهيار مبنى البوابة في المتحف الوطني في تعز، ثالث كبرى مدن البلاد، في خسارة جديدة للتراث اليمني.

كنوز مخبأة

فتح قصر سيئون أبوابه أمام الزوار عام 1984. ويقول المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف في حضرموت حسين العيدروس لوكالة فرانس برس إن “هذا المبنى الطيني الضخم يعد من أهم المباني الطينية في اليمن بشكل عام وربما في الجزيرة العربية”.

ويشير العيدروس إلى انه “مع ضخامة هذا المبنى وقدمه، فإنه تعرض للكثير من الأضرار. أسباب هذه الأضرار بشكل أساسي هي الأمطار. تتشرب المباني الطينية المياه التي تتساقط عليها”.

ويتألف هذا المبنى الطيني من سبع طبقات ويعتبر من بين الاكبر في العالم، وتحتفظ واجهته برونقها الأصلي. وأغلق المتحف أبوابه عند اندلاع الحرب وأعاد فتحها جزئيا في عام 2019.

ويؤكد مدير المتحف سعيد بايعشوت أن المتحف أغلق أبوابه في بداية النزاع عندما سيطر تنظيم القاعدة على محافظة حضرموت، وتم أيضا إخفاء مجموعة من القطع الأثرية المهمة في أماكن سرية.

ويحتوي المتحف على شواهد قبور تعود إلى العصور الحجرية وتماثيل تعود إلى العصور البرونزية ومخطوطات تاريخية قديمة. وقال إنها “أخفيت في أماكن سرية خاصة في المتحف وذلك لتأمين المتحف من أية عملية سطو أو سلب أو تأثير من الحرب الدائرة في البلاد”.