مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز من المسكوكات.. شاهد على تاريخ التأسيس والتطور

تشكل العملات النادرة والمسكوكات التي تقتنيها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، شاهدا تاريخيا نموذجيا على مراحل بناء الدولة السعودية وتحولاتها وتطوراتها، تلك المراحل التي قام بها الملك المؤسس – رحمه الله – على خير وجه، مستشرفا وقتها المستقبل، وقارئا للتحولات الاقتصادية والتحديات السياسية بحصافة وحكمة، تناط بمثله كقائد عظيم منح بلاده كل ما يمكن من ترسيخ لبنى الدولة ومقوماتها .
ومن بين أهم الرموز الوطنية والسيادية التي يلتف حولها الناس بأفئدتهم ونفوسهم وعقولهم، العلم الخفاق والعملة المتداولة، حيث رفع المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل راية التوحيد الخضراء في سبيل توحيد أرجاء الوطن الغالي، والمضي في تأسيس الكيان، وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة، التي من أهم عناصرها توحيد العملة الوطنية .
ومنذ دخول الملك عبدالعزيز ورجاله الرياض (1319هـ -1902م ) حتى وفاته (1373هـ -1953م)، مروراً بإعلان توحيد وتأسيس المملكة العربية السعودية (1351هـ -1932م ) كان هو الموحٌد والمؤسس وباني مقومات الدولة ، حيث كانت أرجاء الجزيرة العربية تعاني أوضاعاً اقتصادية ونقدية صعبة، وتدهوراً طال كل الفئات والشرائح، فلم تكن هناك دورة اقتصادية، وكان هناك خليط من العملات يتم التعامل بها، مثل الروبية الهندية والجنية الذهبي الانجليزي والريال الفرنسي .
وتبين المسكوكات والعملات التي بحوزة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أن وقائع توحيد أرجاء الوطن قد تواكبت مع المسميات الرسمية للملك عبدالعزيز رحمه الله، مع ارتباطها الوثيق بتأسيس الدولة وإرساء السيادة، فأولها كان “سلطان نجد وملحقاتها” (1339هـ -1921م) ثم “ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها” (1343هـ – 1925م ) .
وجرى سك نقود نحاسية من فئة النصف قرش وربع القرش ونقش على وجهها “عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل السعود” بالخط الطغرائي، وتاريخ سكها 1343هـ ومكان سكها “أم القرى” فكانت أول الإصدارات النقدية السعودية السيادية، ثم أعيد سكها مرتين قبل وبعد 1344هـ، وهي السنة الثانية من حكم الملك عبدالعزيز بعد توحيد الحجاز، حيث نقش أسفل الطغراء سنة “2”.