“صَفْينة” موطن “الخنساء” تحتفظ بمعالمها التاريخية منذ العصر الجاهلي

تعيد قرية “صَفْينة” بذاكرة أهاليها إلى العصر الجاهلي وصدر الإسلام لا سيما أنها تشكل أهمية زراعية واقتصادية في ذلك الوقت لكونها تربط مدينة الكوفة في العراق بمكة المكرمة وكانت ممراً لقوافل الحجاج والتجار، ويمر بها “درب زبيدة” الشهير.

وتحتفظ قرية “صَفْينة” بآثارها ومعالمها التاريخية رغم تاريخها الطويل وتمتاز بطابعها البكر الذي يعزز حضورها ضمن الوجهات السياحية التي يمكن أن تعزز المعرفة لدى الباحثين والمهتمين بالآثار والتاريخ والسياحة.

وعُرفت “صَفْينَة” منذ العصر الجاهلي ولازالت أطلالها وبيوت الساكنين فيها قديماً باقية إلى يومنا هذا، و”صفينة” قرية تراثية قديمة، ويطلق عليها قرية الخنساء نسبة إلى الشاعرة المعروفة بتُماضِر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السُلمية رضي الله عنھا، وهي إحدى قرى محافظة المهد التابعة لمنطقة المدينة المنورة.

وأوضح الباحث المختص في تاريخ المدينة المنورة الدكتور تنيضب الفايدي أن قرية صَفْينَة التي تقع على بعد 240 كلم جنوب شرق المدينة المنورة ويمكن الوصول إليها عبر طريق فرعي يتّصل بطريق الهجرة السريع باتجاه مكة المكرمة، تشتهر بخصوبة أرضها، وتنوع ثمارها كالنخل والقمح والشعير وبعض الفواكه الموسمية، بالإضافة لعدد من الآثار التاريخية، التي تتجلى في البلدة القديمة التي تحوي ما بين 50 إلى 60 منزلاً، وتتميّز ببنائها بالطين، والأسقف المستوية، وتحاط بسور للحماية لا زال قائماً، كما لا تزال البيوت ظاهرة إلى وقتنا الحاضر.

وأفاد أن القرية يمرّ بها “درب زبيدة” الذي يعدّ من أهم طرق الحج والتجارة قديماً ولا زالت أثارة باقية، حيث يربط هذا الطريق مدينة الكوفة في العراق بمكة المكرمة، وقد كانت تمثّل محطة مهمة في ذلك الطريق إذ تعدل إليها قوافل الحج قديماً للتزوّد باحتياجاتهم.

وذكر الدكتور الفايدي أن “صُفْينَة” وردت في شعر الخنساء حيث ذكرتها عدة مرات عند رثائها أخويها صخر ومعاوية، بعد فقدهم، ومما قالت: طَرَقَ النّعيُّ على صُفَيْنَة غُدْوَةً ونَعَى المُعَمَّمَ من بني عَمرِو حامي الحَقيقةِ والمُجيرَ إذا ما خيفَ حدُّ نوائبِ الدَّهرِ ويدرك أهالي قرية صفينة حالياً الأهمية التاريخية البارزة للقرية، وما تمثله من إرث تاريخي يعود إلى العصر الجاهلي حيث ساهموا في المحافظة على البلدة القديمة، وتعريف الزائرين بما تحمله من مكانة تاريخية وإرث ثقافي فريد.