كتابة تاريخ بريطانيا بإسقاط تماثيل الرموز

* ألبير علي رضا – عضو بالمجلس الاستشاري لملكة بريطانيا وقاض – عن (سيبرس ميل) القبرصية

إعداد – خالد حامد:

لم أسمع من قبل مطلقاً عن إدوارد كولستون، تاجر الرقيق في القرن الثامن عشر، النائب عن مدينة بريستول الذي تم تدمير تمثاله وإلقاؤه في ميناء بريستول قبل فترة.

يعلم الله وحده السبب الذي دفع شعب بريستول لإقامة تمثال لرجل كان مسؤولاً عن نقل 200.000 شخص من غرب إفريقيا عبر المحيط الأطلسي إلى أمريكا في سلاسل وبيعهم لتجار الرقيق.

جرى وضع تمثال إدوارد كولستون في عام 1895 في وقت اختلفت فيه روح العصر عن الوقت الحالي عندما كانت النزعات الإمبريالية الشوفينية سائدة بقوة آنذاك، ولكن في وقت لم يكن هناك سوى عدد قليل من ذوي البشرة السمراء.

غيرت الهجرة إلى بريطانيا العديد من الأمور، لكن ذلك لم يحدث حتى وقت لاحق في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية.

بحلول القرن الحادي والعشرين، أصبحت نسبة كبيرة من سكان بريطانيا من ذوي البشرة السمراء من المهاجرين، ومن وجهة نظر هؤلاء وكذلك في عيون العديد من البيض، فإن قراصنة الأمس هم تجار الرقيق اليوم.

كثير من الناس في هذه الأيام يشعرون بالإساءة لوجود تمثال لتاجر رقيق يزين الساحة الرئيسية لمدينتهم.

في نهاية الأمر، قام معظم المتظاهرين من البيض من «حركة حياة السود مهمة» الذين أغضبهم طريقة مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة بإسقاط تمثال كولستون في مدينة بريستول.

إن طريقة إسقاط تمثال كولستون تذكرنا بما حدث لتمثال صدام حسين في بغداد في عام 2003 وتمثال لينين في عام 1991 عندما انهار الاتحاد السوفيتي.

ولكن ما حدث مؤخراً يعد تجاوزاً من قبل بعض المتطرفين في حركة (حياة السود مهمة) لجميع الحدود ورغبة لديهم في إعادة كتابة التاريخ البريطاني من جديد. إنهم يطالبون الآن بقطع رأس نيلسون في ميدان الطرف الأغر بالعاصمة لندن ، كما قاموا بتلطيخ تمثال تشرشل في ساحة البرلمان بكلمات عنصرية ، متناسين أنه خلال استطلاع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية عام 2003 تم اختيار تشرشل على أنه أحد أعظم الشخصيات البريطانية على مر التاريخ.

لم تكن الشخصيات التاريخية مثل نيلسون وتشرشل من تجار العبيد. إنهم أبطال بريطانيون والعبث بأبطال الأمة فيه مجازفة كبيرة.

لم يكن سيسيل رودس بطلاً وقد تسبب تمثاله في جامعة أكسفورد في شعور البعض بالإساءة لأنه كان استعمارياً، ولكن يمكن نقل تمثاله بسهولة إلى مكان أقل وضوحاً.

قد تكون هناك أسباب قانونية تتعلَّق بمنحة رودس التي أطلقت في عام 1902 لمساعدة الطلاب غير البريطانيين، معظمهم من الأمريكيين والأستراليين، على الدراسة في جامعة أكسفورد.

شخصياً لست مهتماً كثيراً بتماثيل الشخصيات التاريخية مثل يوليوس قيصر ونابليون بونابرت على الرغم من قيامهم ببعض الأشياء الرهيبة في زمنهم. ولم يكن بمقدوري قول أي كلمة ضد إقامة تماثيل لنيلسون وتشرشل.

كان معظم الناس يعقدون مقارنة مع أدولف هتلر، على الرغم من أن إدارة متحف مدام توسو للتماثيل في لندن لم يكن لديها مثل هذه المخاوف.

وفي عام 2016 فقط تمت إزالة تمثال هتلر من متحف مدام توسو .

بصرف النظر عن بعض الشخصيات التي ينظر إليها على أنها متطرفة، إلا أن التماثيل وأسماء الشوارع يتم إطلاقها على رجال ونساء غالباً ما تتغير سمعتهم بمرور الزمن، وسيبقون بأمان طالما يتم فهمهم في سياق تاريخي يتوافق مع القيم المعاصرة..

ووفقًا للمجلة اليهودية، فقد «تم وضعه في وضع منتصر بجوار تشرشل المهزوم، ولديه لوحة بجواره تسمي هتلر بطل الرواية في الحرب العالمية الثانية»، والتي يجب أن تكون مزحة سيئة الذوق.

وبصرف النظر عن بعض الأمثلة لبعض الشخصيات المتطرفة، إلا أن التماثيل والشوارع يتم إطلاقها عادة على رجال ونساء تتغير سمعتهم بمرور الزمن، وهؤلاء يكونون في أمان طالما يتم فهمهم في سياق تاريخي متوافق مع القيم المعاصرة.

كان إيوانيس ميتاكساس رئيس وزراء اليونان ورفض إنذارًا نهائيًا بالاستسلام من إيطاليا الفاشية في 28 أكتوبر 1940 وأصبح بطلاً لبعض الوقت وسميت ساحة ميتاكساس في نيقوسيا باسمه. ومع ذلك، في عام 1974 تم تغيير اسم ميدان ميتاكساس إلى ساحة (الحرية) ولم يعد ميتاكساس البطل الذي كان ذات مرة في قبرص.

بعد عام 1974 وفي الجزء الشمالي الذي أصبح خاضعاً للسيطرة التركية من قبرص، تم تغيير جميع الأسماء اليونانية للشوارع والبلدات والقرى إلى الأسماء التركية.كان هذا تمرينًا في تغيير التاريخ. كان من الأفضل بكثير أن يتم الاحتفاظ بالأسماء اليونانية وترجمتها إلى الأبجدية التركية.

على حد علمي، لم يتم تغيير الأسماء التركية للشوارع في جنوب قبرص باستثناء الواجهة البحرية في الحي التركي من العاصمة القبرصية لارنكا.

كانت إزالة التمثال البرونزي الذي يبلغ طوله 10 أمتار لأول رئيس لقبرص، المطران مكاريوس، من خارج قصر المطران في نيقوسيا في عام 2008 أكثر إثارة للاهتمام تاريخياً. تم استبداله بنسخة رخامية بالحجم الطبيعي.

سأل السفير السوفيتي الرئيس القبرصي ماكاريوس ذات مرة عن سبب بقاء الأسد البريطاني فوق مدخل القصر الرئاسي بعد الاستقلال. كان رد مكاريوس هو أن شعار النبالة البريطاني كان جزءًا من تاريخ قبرص.