انطلاق أعمال ندوة الحج السنوية الكبرى الافتراضية

افتتح معالي وزير الحج والعمرة الدكتور محمد صالح بن طاهر بنتن اليوم أعمال ندوة الحج السنوية الكبرى الافتراضية في دورتها الـ 45 المقامة تحت عنوان “قواعد الصحة العامة وتطبيقاتها العلمية في ضوء التوجيهات والممارسات النبوية” بمشاركة عدد من أصحاب المعالي الوزراء، والفضيلة العلماء، ونخبة من الأطباء والاستشاريين، والفقهاء والشرعيين.

وبدأت أعمال الندوة بجلسة افتتاحية بعنوان ” من الحج إلى العالم “، أدارها معالي وزير الحج والعمرة. وفي مستهلها ألقى معاليه كلمة حمد الله فيها على أن شرف المملكة العربية السعودية وخصها بخدمة الحرمين الشريفين وخدمة الإسلام والمسلمين ورعاية للشأن الإسلامي وقضاياه ومستجداته.

وقال الدكتور محمد بنتن ” منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ، وحتى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله ـ وللمملكة العربية السعودية دور رائد في نشر الإسلام وخدمة المسلمين ومناصرة قضاياهم، فمن قبلة المسلمين ومهبط الوحي ومهد الرسالة، تجند المملكة التي يفد إليها الملايين سنوياً كل الطاقات والإمكانات وتهيئ السبل كافة لتيسير وصولهم إلى الحرمين الشريفين وخدمتهم ليتمكنوا من أداء مناسك الحج والعمرة بأمن وصحة وسلامة حتى يعودوا إلى بلادهم سالمين غانمين.

ولفت معالي وزير الحج والعمرة الانتباه إلى أنه في هذا العام وبالرغم من الظروف الصحية العالمية التي تجتاح العالم جراء تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19) بكثافة، فقد حرصت المملكة العربية السعودية على أن يتم أداء الركن الخامس من أركان الإسلام بأمن وصحة وسلامة وتحت رعاية واهتمام وحرص بالغ لمن كتب الله لهم التمكن من أداء الفريضة واستطاعوا إلى الحج سبيلا.

وأشار إلى أنه سيتم خلال هذه الجلسة، التي تتناول الجانب الصحي من جوانب الهدي النبوي الذي أرسى دعائمه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، العرض والنقاش من منظور علمي لقواعد الصحة العامة وتطبيقاتها العلمية في ضوء التوجيهات والممارسات النبوية.

عقب ذلك ألقى معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ كلمة أشار فيها إلى حكمة الشريعة الإسلامية بأن جعلت حفظ الأنفس وسلامتها من الضرر عند أداء العبادات والقيام بالواجبات أمر له اعتباره، ولهذا أباحت للحاج ارتكاب محظورات الإحرام خشية أذى متوقع، وأباحت الفطر في رمضان عند الخوف على النفس، وإن المتأمل للنصوص الآمرة بالحج يجد أنها علقت حكم الحج بالاستطاعة.

وقال معاليه: ” إن من الاستطاعة المعتبرة عند فقهاء الإسلام من كل مذهب: أمن الطريق، وسلامة النفس في سفر الحج وعند أدائه، واعتبروا أيضاً ما كان المسلمون يعانونه في قرونٍ سالفة من الخوف عند سلوك الطريق إلى مكة، حيث كان يترتب على اختلال أمن الطريق فيما مضى زيادة أعباء يتحملها الحاج لتوفير أمن الطريق “، مؤكدا أن كل ذلك انتهى بعد أن أنعم الله تعالى على المسلمين بقيام الدولة السعودية، حيث أمّنت سبل الحج وطرقه، وزال الخوف المتوقع في صحاري الجزيرة العربية.

ولفت الدكتور آل الشيخ النظر إلى أن ملوك المملكة أخذوا على عواتقهم حفظ أمن الحجيج وصحتهم وسلامتهم، وجدّوا واجتهدوا في توفير ما يكفل سلامة الحاج في بدنه وماله عند أداء فريضة الحج، مؤكدا أن التاريخ والقاصي والداني شهدوا للمملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- بأن المملكة كانت ولا زالت تعتني بالحرم الشريف والمشاعر المقدسة وقاصديها، عناية مرتكزة على ما اعتنت به الشريعة الإسلامية من حفظ الضروريات الخمس التي في مقدمتها حفظ النفس بعد حفظ الدين.

وقال: ” لقد سعت المملكة سعياً حثيثاً في هذا الشأن، وفي وقاية الحجيج من كل أذى متوقع، أو ضرر مظنون، وأنفقت الأموال والجهود في توسعة المسعى والمسجد الحرام وساحاته، وكذلك جسر الجمرات ومساجد المشاعر المقدسة، والطرق المؤدية إلى المسجد الحرام، وذلك في سبيل حفظ أرواح الحجيج وسلامتهم “.

وأشار معاليه إلى أن موسم الحج هذا العام ومع هذه الجائحة يعيش الجميع في حال مختلفة وجديدة، حيث أثّرت على أحكام بعض التصرفات، ومنها الاجتماع والتقارب الجسدي والبقاء في البيوت وعدم الخروج إلا للضرورة، ووجهوا بأخذ أسباب التحرز عند الخروج.

وأكد آل الشيخ أن المملكة ترصد المتغيرات وتراقبها، وتسعى جاهدة مستعينة بالله لمقاومة هذا الوباء، وأن ذلك انعكس على أداء الواجب تجاه حجاج بيت الله الحرام واستشعار واجب حفظ الأنفس الذي أولته الشريعة اهتماماً بالغاً، مفيدا أن المملكة تقيّم المخاطر على صحة حجاج بيت الله الحرام، والمخاطر المتوقعة التي قد يحملونها إلى بلدانهم وأهليهم ومن حولهم بسبب سرعة تفشي وباء كورونا، لهذا أصدرت قراراتها وتنظيماتها لحج هذا العام جاعلة صحة الحجاج والمعتمرين على رأس اهتماماتها وأولوياتها.

وأبان أن هذا التنظيم الدقيق الاستثنائي لموسم حج هذا العام يحقق إقامة شعيرة الحج، ويحفظ للحجاج صحتهم وسلامتهم بإذن الله، مشيراً  إلى أن جهود الجهات المعنية في حكومة خادم الحرمين الشريفين تضافرت للاستعداد لخدمة ضيوف الرحمن، وكانت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ضمن هذه الجهات التي تتشرف بخدمة الحجاج.

وأفاد معاليه أن الوزارة قامت -بتوجيهات القيادة الحكيمة- بإعداد خططها وتأطير أعمالها بما يتوافق مع التنظيمات والإجراءات الاحترازية التي تحفظ للحجاج صحتهم وسلامتهم بإذن الله، حيث هيأت مسجد نمرة ومسجد المشعر الحرام لحجاج بيت الله الحرام وفق التنظيمات المعتمدة صحياً التي تحقق التباعد الاحترازي، وكذلك تهيئة وتشغيل أنظمة تنقية الهواء داخل مسجد نمرة، إلى جانب تحديد المسارات للحجاج بملصقات إرشادية وبألوان مختلفة تساعد الحجاج على تنظيم دخولهم وخروجهم للمساجد، كذلك جُهز المسجدان بالمعقمات وجميع ما يحقق الاشتراطات الصحية.

وأبان أن الوزارة قامت أيضاً بمجموعة من البرامج الدعوية والتوعوية لحث حجاج بيت الله الحرام على القيام بالنسك على الوجه الشرعي مع التقيد بالأنظمة والتعليمات التي تحفظ لهم أمنهم وسلامتهم وصحتهم بإذن الله تعالى، موضحا أن الوزارة استخدمت في مجال التوعوية هذا العام عدداً من الوسائل التقنية كالتطبيقات الإلكترونية والهاتف المجاني الذي يخدم ثمان لغات عالمية، والشاشات التفاعلية، وكلفت الوزارة عدداً من أصحاب الفضيلة لمرافقة الحجاج وتوعيتهم.

وأوضح معاليه أن جميع هذه الأعمال وأعمال قطاعات الجهات الحكومية المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن تهدف إلى أن يقوم ضيوف الرحمن بتأدية حجهم بسلام وأمان ــ بإذن الله تعالى ــ.

وسأل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في ختام كلمته الله عز وجل أن يحفظ حجاج بيته الحرام في هذا العام وفي قابل الأعوام، وأن يبارك في الجهود المبذولة لخدمتهم، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين خير الجزاء وأوفاه على ما يبذلانه في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

من جهته قدم معالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري شكره وتقديره لمعالي وزير الحج والعمرة الدكتور صالح بنتن على تنظيم هذه الندوة، مبينا أن عنوان الجلسة “من الحج إلى العالم” يهدف إلى الاستفادة من المعاني التي يمكن نقلها من ممارسات الحجيج عند بيت الله الحرام وفي المشاعر المقدسة لأن تكون حياة للمسلمين في جميع أنحاء العالم.

واستحضر معاليه معنى التوحيد لإفراد الله جل وعلا بالعبادة والتحلي بهذا الشعار، مؤكداً أن الحاج القادم إلى هذه البلاد المباركة يجد التوحيد شعاراً ظاهراً، والأمن حاضراً في جميع أقطارها، منذ بدء قدومهم وعند تواصلهم الإلكتروني إلى أن يصل إلى هذه المواطن الشريفة، حيث يستشعرون فضل الأمن ومكانته ويسعون إلى نقل هذه التجربة العظيمة التي تقوم بها هذه البلاد إلى بلدان العالم أجمع.

واستعرض معاليه عددا من الأمور التي يستفيد منها المسلم في رحلة حجّه المتمثلة في تعلم الحقائق الدينية في المحاضرات والخطب والمواعظ التي تُلقى في الحرمين الشريفين والمساجد وفي وسائل الإعلام، لما في ذلك من الأثر الجميل في تحسين التصورات وجعلها منطلقة بمعانٍ عظيمة مستقاة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقلها عبر وسائل الإعلام الأخرى للإسهام في تحسين التصورات.

وتطرق معاليه إلى ما يتعلق بالصحة التي راعت الدولة فيها الأسس الصحية وتهيئة الظروف بما يحقق صحة الحجيج والعمل على كل ما من شأنه إبعاد أسباب الأمراض، منوها بقرار قصر الحج هذا العام على أعداد محدودة، مراعاة لما يعيشه العالم أجمع بسبب جائحة كورونا، واصفا القرار بالحكيم والمحقق لمقاصد الشريعة في حفظ الدين وإقامة الشعيرة وحفظ النفوس.

وبين معالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء أن الدولة -وفقها الله- تسعى إلى مراعاة مبدأ الإحسان في كل التصرفات تجاه الحجاج والمعتمرين في كل مكان في داخل المملكة وخارجها، مشيداً بالخبرات المتراكمة للمملكة في إدارة الحشود والتنظيم الدقيق للحج مع وجود الأعداد الكبيرة وسهولة التنقل بسلاسة وهدوء في المشاعر المقدسة.

عقب ذلك ألقى معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس كلمة أشار فيها إلى أن الدين الإسلامي الحنيف تضمن قواعد راسخة في حماية الإنسان والحفاظ على صحته وفق الهدي النبوي الشريف، وأن أجلّ نعمة وأكبرها بعد الإسلام هي نعمة الصحة والعافية، وجعل نعمة الصحة والعافية بعد الإسلام.

وتناول معاليه عناية الإسلام بالصحة والعافية وفق ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية معدداً القواعد الفقهية والممارسات النبوية التي تؤكد الحرص على صحة الإنسان، ومنها الاهتمام بالصحة البدنية، وحفظ الصحة من خلال حسن تدبير المأكل والمشرب، والحرص على الصيام، والنهي عن المداومة عليه منعاً لإجهاد الجسم، والاهتمام بالنظافة البدنية واتباع تعاليم الدين الإسلامي الذي يحث على النظافة ويؤكد عليها إلى جانب ضرورة التداوي من الأمراض والعلل، والاهتمام بنظافة البيئة وحمايتها من الأمراض.

وشدد معاليه على أهمية اتباع التعليمات الوقائية والإجراءات الاحترازية التي تحث عليها الحكومة الرشيدة، ومنها الاهتمام بالحجر الصحي والابتعاد عن العدوى، وعدم التعرض للأمراض وأماكنها والابتعاد عن الملوثات وتلويث الماء الجاري، واجتناب كل ما يضر بالصحة، واتباع الوسطية في الأمور كلها، والاهتمام بالطب والصحة النفسية والتحذير من الخرافات العقلية والحسية.

بعد ذلك ألقى معالي وزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي كلمة أشار فيها إلى أن عنوان الجلسةِ الافتتاحيةِ للندوةِ (منَ الحجِّ إلى العالمِ) يَرتبطُ بالإعلام وبما تحملُهُ وسائلُهُ الإعلاميةُ المختلفةُ من رسائلَ إعلاميةٍ تسهمُ في تحقيقِ المزيدِ من التكاملِ والتآخِي والتعارُفِ بينَ أبناءِ الأمةِ الإسلاميةِ، وكذلكَ تعريفِ العالمِ أجمعَ بسماحةِ ووسطيةِ الإسلامِ.

وقال معاليه: ” إن موسمُ حج هذا العامِ يمرُّ بظروف استثنائية بشأن جائحةِ كورونا، الذي نسألُ اللهَ سبحانَهُ وتعالَى أن يرفَعَها عاجلاً عن الإنسانيةِ جمعاءَ، التي بسبَبِها حرصَتِ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ على إقامته بأعدادٍ محدودةٍ جدًا للراغبينَ في أداءِ مناسِكِ الحجِّ من مختَلَفِ الجنسياتِ الموجودينَ داخلَ المملكةِ؛ حرصًا على إقامَةِ الشعيرةِ بشكلٍ آمنٍ صحيًا وبما يُحقِّقُ متطلباتِ الوقايةِ والتباعُدِ الاجتماعيِّ اللازمِ لضمانِ سلامةِ الحجاجِ “.

وأوضح معالي الدكتور ماجد القصبي أنه انطلاقًا من دورِ وزارةِ الإعلامِ لإحداثِ المواكبةِ الإعلاميةِ لهذِهِ الفريضة ونقلِها لمختَلَفِ دولِ العالَمِ، ومعَ مراعاةِ التطورِ غيرِ المسبوقِ في استخدامِ وسائلِ الإعلامِ الجديدةِ (الإعلامِ الرقميِّ، ومواقِعِ التواصلِ الاجتماعيِّ) حيثُ أصبحَ كلُّ فردٍ محطَةً إعلاميةً لها تأثيرٌ على المتلقينَ، فقدْ شرَعَتِ الوزارَةُ في تنفيذِ خطةٍ إعلاميةٍ شاملة تراعِي التغطياتِ الإعلاميةِ الدوليةِ الحصريةِ والمباشرةِ مثل كلِّ عامٍ، لها مسارات للتغطيةِ عبرَ مجموعةٍ مختلفةٍ من المنصاتِ كالقنواتِ التلفزيونيةِ والإذاعيةِ (القناةِ السعوديةِ، والقناةِ الإخباريةِ، ومحطاتِ إذاعةِ الرياضِ وجدةَ والقرآنِ الكريمِ وإذاعةِ نداءِ الإسلامِ) إضافةً إلى وِكالةِ الأنباءِ السعوديةِ بسبعِ لغاتٍ مختلفةٍ، ومركزي التواصلِ الحكوميِّ والدَّوليِّ.

ولفت معاليه الانتباه إلى أن الوزارة أطلقت بوابة إلكترونية إعلامية للحج لتكونَ نقطةَ التواصلِ معَ وسائلِ الإعلامِ المحليةِ والدَّوليةِ، يأتي من ضمنها “مركز الحج الإعلامي الافتراضي” الذي يهدف إلى تسهيل الحصول على المعلومات وتَوفير كافَّةِ الموادِّ الإعلاميةِ الخامِ كالصُّورِ والفيديوهاتِ الحصريةِ، واستقبال استفساراتِ الصحفيينَ المحليينَ والدَّوليينَ ومشاركاتهم في المؤتمراتِ الصحفيةِ المختلفةِ بِعدَةِ لغاتٍ، كما تمَّ تأسيسُ إدارةِ غرفةِ عملياتٍ إعلاميةٍ تعملُ على مدارِ الساعةِ لإعدادِ وتنسيقِ التغطيةِ الإعلاميةِ المتكاملةِ، وتزويد اتحادَيْ إذاعاتِ الدُّوَلِ العربيةِ، ووكالاتِ الأنباءِ الإسلاميةِ، وأكثرَ من 2500 منصةٍ إخباريةٍ دَوليةٍ ذاتِ انتشارٍ وتأثيرٍ على مستوى العالمِ بما يحتاجُونَهُ من موادَّ إعلاميةٍ.

وسأل الله في ختام كلمته أن يحفظ المملكة وقادتها وأن يديم عليها الأمن والأمان وأن يوفق ويسدد خُطا الجميع في خدمة ضيوف الرحمن.