واصفًا سيرته في «الطريق إلى الجحيم» هاشم عبده: شقيت بعشقي للصحافة نصف قرن!

«الجزيرة الثقافية» – محمد المرزوقي:

يقول الدكتور هاشم بن عبده هاشم، رئيس تحرير صحيفة عكاظ سابقًا، وعضو مجلس الشور سابقًا: ندف الكثير من الأثمان الغالية تحقيقًا لطموحاتنا، من أعمارنا، من صحتنا، ومن أحلامنا، لكننا لا نشعر بذلك أبدًا ما دام كرامتنا فوق كل طموح، وإن رحلة المعاناة وإن أفقدتنا الكثير إلا أنها في ظل القيم والمبادئ التي تسير عليها، تكون قد حققت لنا الاحترام عند الناس، والمكانة التي حصلنا عليها في قلوب الكثيرين، رغم حساسية العمل الإعلامي الذي امتهنته طوال حياتي، وكذلك في مجلس الشورى لفترتين كاملتين بلغت (8) سنوات، إلى جانب انتمائي إلى السلك الأكاديمي عضوا لهيئة التدريس بقسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب في جامعة الملك عبد العزيز.

أما عن رحلة المهنة الصحفية، فقال د.هاشم: الصحافة على وجه التحديد وإن أشقتني كثيرًا، وإن أرتني الكثير من الأهوال، وأوقعتني في العديد من المواقف الصعبة، وفي المواجهات الحادة، إلا أنها كانت باستمرار مصدر المتعة والراحة بالنسبة لي!، واصفًا أجواء إصدار سبرته الذاتية بقوله: تجسيدًا لسنوات المعاناة التي اقتربت من نصف قرن، قررت أن أصدر هذا الكتاب، طالبا السماح من الجميع، والعذر ممن نسيتهم، أو قصرت في حقوقهم، أو أساءت فهمهم، أو اختلفت معهم، فلهم مني جميعًا صادق الحب وعظيم الامتنان.. جاء ذلك استهلالا لحديث د. هاشم في ثنايا تقديمه لإصداره السابع، الذي جاء بعنوان: «الطريق إلى الجحيم: سيرة ذاتية».

وقد جاء الكتاب في تسع وأربعين وثلاث مئة صفحة من القطع المتوسط، من إصدار مدارك، في طبعة أولى 2020م، متضمنًا ثلاثة أبواب، حوا أولها ستة فصول جاء أولها بعنوان: البحث عن الذات، فيما جاء الثاني عن: التجربة الإذاعية والتلفزيونية، أما ثالث الفصول فقد خصصه هاشم لتجاربه مع صحافة المؤسسات، بينما وسم رابع فصول هذا الباب بعنوان: مرحلة التخطيط العلمي، تلاه خامس الفصول عن: الجمع بين الإدارة والتحرير، وصولا إلى آخر فصول الباب الأول الذي جاء بعنوان: العودة إلى عكاظ ثانية؛ فيما جعل المؤلف الباب الثاني من كتابه عن: رحلته الأكاديمية والعلمية؛ أما ثالث أبوب الإصدار فقد جاء عنوانه: العضو رقم (60) في مجلس الشورى، حيث تلت هذا الباب ملحقات الكتاب التي ضمت جملة من العناوين التي تستكمل إطلالاتها العامة على سيرة ومسيرة، متضمنة ملحقا خاصا بالصور، الذي كانت بمثابة شرفات (ضوئية)، يطل من خلالها القارئ على إضاءات من محطات لسيرة حافلة بالجد.. ومسيرة محتفية بالجدية.

تبدأ هذه السيرة برمزية (بنيوية) تقود القارئ نحو أعماق الجحيم، عبر مسارات مهنة حياة في الإعلام، ومسالك مهنية الصحافة، خلال مسيرة مع تحرير الكلمة، ومحطات المهام الصحفية وتسنم مسؤولياتها، عبر عدة صحف ودوريات، ما جعل من هذه السيرة الذاتية للدكتور هاشم عبده، التي تشكل الطريق الرئيس المتفرع إلى طرق ومسارات تجعل من هذه السيرة سيرة (جمعية)، عبر رحلة علمية، وعملية، وإعلامية وأكاديمية، الأمر الذي يجعل من فضاء هذه السيرة، فضاء رحبًا يضاف إلى الذاكرة الوطنية في مسارات الإعلام، وفي ذاكرة تاريخ الصحافة السعودية تحديدًا، بأسلوب سهل.. ماتع.. ممتع.. ممتنع.. إذ تعد «الطريق إلى الجحيم»، من السير القلائل التي دونت صاحبها بمداد الصحفي.. ورؤية الكاتب.. وبصر الصحفي.. وبصيرة النبوغ!