مستقبل صناعة السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية

د. عصام بن عبدالعزيز العمار

تُعرَّف السيارات الكهربائية بأنها هي التي تعمل على محرك كهربائي، بدلاً من محرك الاحتراق الداخلي التقليدي المعروف الذي يولد الطاقة عن طريق حرق مزيج من الوقود والغازات. لذلك، ينظر إلى السيارات الكهربائية على أنها بديل للسيارات التقليدية المستخدمة في وقتنا الحاضر، ولا شك أن السيارة الكهربائية ستساعد في معالجة مشكلة ارتفاع التلوث والاحتباس الحراري العالمي وحفظ الموارد الطبيعية.

وعلى الرغم من أن مفهوم السيارات الكهربائية كان موجودًا منذ فترة طويلة، لكنها جذبت قدرًا كبيرًا من الاهتمام في العقد الماضي، وسط ارتفاع انبعاثات الكربون والآثار البيئية الأخرى للمركبات المعتمدة على الوقود التقليدي (البنزين والديزل). ومع أن قصة السيارات الكهربائية قد بدأت منذ فترة طويلة، إلا أنها لم تأخذ سوى جزء صغير في عالم السيارات. وتعد تقنيات السيارات الكهربائية الحديثة جديدة نسبيًا، ولكنها بدأت الآن تكتسب شعبيةً ورواجًا بسبب العديد من المزايا التي تختص بها، مثل انعدام الانبعاثات الملوثة للبيئة والضارة بالصحة، وعدم الاعتماد على الوقود الأحفوري، والكفاءة العالية، وهدوء المحرك نسبيًا، وغيرها.

ولقد ركزت الأبحاث على زيادة نطاق السيارة وكفاءتها، وخفض الأسعار بالإضافة إلى تطوير أنظمة شحن كهربائية لشحنها، تكون فعالة واقتصادية وآمنة.

يمكن تقسيم السيارات عموماً إلى ثلاثة أنواع:

سيارات محرك الاحتراق الداخلي، والسيارات الكهربائية الهجينة التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي بالإضافة إلى البطارية.. أما النوع الثالث فهي السيارات الكهربائية التي تعمل بالطاقة من وحدات شحن كهربائية، وتمثل الأخيرة محور النقاش. وتختلف السيارات الكهربائية فنياً عن مثليها في سيارات محرك الاحتراق الداخلي في وجود البطارية وأجهزة التحكم ومحرك كهربائي فقط، ونجمَ عن هذا الفرق ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية، خصوصاً ما له علاقة بالبطاريات وأحجامها.

حجم سوق السيارات الكهربائية العالمي

تشير تقارير الأبحاث والتطوير، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية إلى أن عدد المركبات الكهربائية في العالم وصل إلى 5.5 مليون سيارة في عام 2020، بينما لم يكن هناك سوى المئات منها قبل عشر سنوات. وفي تقرير لآخر دراسة لوكالة الطاقة الدولية، يتنبأ التقرير بارتفاع عدد مبيعات السيارات الكهربائية سيصل إلى ما بين 150 إلى 250 مليون سيارة بحلول عام 2030م، و548 سيارة في عام 2040م، وهذا ارتفاع كبير يحتاج بالطبع إلى استثمارات عالية وبنية تحتية كبيرة. ومن المعروف أن أغلب المبيعات تتمركز في دول النرويج وأيسلندا والسويد وهولندا وفنلندا، حيث تمتلك النرويج 49 في المائة من حجم مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً، بينما تتشارك الصين والولايات المتحدة الأمريكية بـ10 في المائة تقريباً من مجموع المبيعات. ويُعزى ذلك إلى التشريعات والسياسات المقرة من البرلمانات المختلفة (خصوصاً في الدول الإسكندنافية) التي تضغط في اتجاه الحفاظ على البيئة والطاقة الخضراء.

ولو نظرنا إلى جانب التصنيع العالمي لوجدنا أن هناك عددًا محدودًا من البلدان تشارك في تصنيع وتسويق السيارات الكهربائية. وتعتبر الصين الدولة التي تتصدر العالم في إنتاج السيارات الكهربائية، بإنتاج 1.2 مليون سيارة في عام 2019م، تليها الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج.

ومن أهم أسباب محدودية تصنيع السيارات الكهربائية، التكلفة العالية، وعدد المصانع المنتجة لهذه الأنواع من المركبات الكهربائية.

البنية التحتية اللازمة للسيارات الكهربائية

تعتبر محطات شحن السيارات الكهربائية أهم عناصر البنية التحتية اللازم إيجادها وتوافرها. ويعتمد زمن شحن بطارية السيارة الكهربائية على قدرة السيارة (حجم البطارية الكهربائي) ونوع التيار (متردد أو مستمر). على سبيل المثال، تحتاج سيارة كهربائية قدرتها 40 كيلووات/ساعة إلى 11 ساعة لشحنها بالتيار المنزلي المتردد (16 أمبير و7 و3 كيلووات) في حين أنها تشحن لمدة 4 ساعات عند توصيلها بتيار متردد ثلاثي الأطوار (16 أمبير، 11 كيلووات).

ومن الملاحظ أن أحد عيوب السيارات الكهربائية هو طول مدة الشحن المنزلي.

وتنقسم محطات الشحن بصورة عامة إلى ثلاثة مستويات:

– الشحن المنزلي (المستوى الأول- تيار متردد): وهو قابل للتوفير في كل البيوت من خلال المقبس (الفيش المثبت على الجدار) مباشرة، ويمتاز بوفرته، ولكن يعاب بطول مدة الشحن، ويعتبر 80 في المائة من الشحن الحالي بالمنازل خصوصاً في الليل. وهذه المقابس المنزلية يجب أن تصمم خصيصاً لشحن السيارات الكهربائية وليس كل المقابس في المنزل تكون سليمة ومناسبة وآمنة لعملية الشحن.

– الشحن التجاري (المستوى الثاني- تيار متردد): عبارة عن أجهزة توضع في نقط شحن مختلفة في المنازل، والأسواق التجارية، ومقار العمل، وعلى طول ممرات الطرق السريعة الرئيسية، وهي أسرع من المستوى الأول، وتكون عادة برسوم.

– الشحن العالي (المستوى الثالث- تيار مستمر): مثل سابقتها في أجهزة الشحن بالمستوى الثاني، ولكنها أسرع بكثير جداً ورسوم أعلى بطبيعة الحال، ولكن تتواجد في نقط شحن غير منزلية، مثل: الأسواق التجارية، ومواقف السيارات العامة.

أُنشئ ما يقارب 540 ألف شاحن للسيارات الكهربائية في 2018م على المستوي العالمي، وأتيحت لعموم السائقين بزيادة 24 في المائة على مستويات 2017م.

لقد حافظت الصين على ريادة تصنيع شواحن السيارات الكهربائية التي تمثل نصف الإجمالي العالمي، وتتجه الصين إلى إنشاء محطات شحن عالٍ (المستوى الثالث) لعموم السائقين، لكن لا تزال الأغلبية في أوروبا والولايات المتحدة تتمحور في شواحن المستوى الثاني.

مواصفات ومقاييس السيارات الكهربائية وأهم معالم السياسات والتنظيمات

تطورت التقنيات الحديثة والمستجدة لصناعة السيارات الكهربائية كثيرًا على مدى السنوات القليلة الماضية، ونظرًا لأن السيارات الكهربائية سوف تصبح جزءًا طبيعيًا من نظام النقل البيئي، فإننا سنشهد تحولاً كبيرًا نحو توحيد أجهزة الشحن وإدخال وسائل وأنظمة مستحدثة في صناعة السيارات الكهربائية، لكن من الصعب بشكل خاص مواكبة التطورات الجديدة، والتأكد من أن تقنيات السيارات الكهربائية تتوافق مع أحدث اللوائح والمواصفات والمعايير الوطنية، وعليه نرى دول الريادة في السيارات الكهربائية مثل الصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، تختلف المواصفات في القوابس والشحن والتصميم، مما يمثل عقبة كأداء في طريق توحيد المواصفات والتوافقية إذا ما أرادت بقية الدول اللحاق بدول الريادة في هذا الشأن.

تعد سياسات السيارات الكهربائية جانبًا حيويًا لإنجاح المشروع، وبنظرة سريعة حول البلدان التي سبقت العالم في ريادة السيارات الكهربائية، نجد أن أهم السياسات هي:

– تنظيم السيارات الكهربائية: يصور سياسية السيارات الكهربائية بصورة عامة، ومواصفات اقتصاد الطاقة إلى السيارة الكهربائية.

– سياسة الدعم الحكومي: يقدم الدعم المالي لمستخدمي السيارات الكهربائية، في إشارة إلى أن سعر السيارة الكهربائية يُعدُّ أغلى من مثلها من سيارة الاحتراق الداخلي، بالإضافة إلى الدعم المقدم في تعرفة الشحن الكهربائي.

– تنظيم الشواحن الكهربائية: يدعم تمكين مقدمي الخدمة الكهربائية أو شركات معينة في ضبط سعة الشواحن وعددها ومواقعها وشراء الكهرباء بالجملة وبيع وشراء الكهرباء إلى السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى معايير الشواحن.

– تنظيم عدد السيارات الكهربائية: يفصل به عدد السيارات الكهربائية المسموح بها والاعتبارات لزيادة العدد دوريًّا.

– السياسات الصناعية للسيارات الكهربائية: يقدم حجم الدعم وقيمته لصناعة السيارات الكهربائية من أجل الاستثمار وتنمية القدرات الذاتية وغيرهما.

تكامل منظومة السيارات الكهربائية على شبكة الكهرباء

يُقسّم ربط السيارات الكهربائية مع منظومة أو شبكة الكهرباء العمومية إلى ثلاثة أقسام:

1 – شحن السيارات الكهربائية من الشبكة (G2V): وهذا هو الشائع حالياً والمطبق، وبالتالي يتم شراء الطاقة من الشبكة لشحن السيارة الكهربائية.

2 – تفريغ بطارية السيارات الكهربائية إلى الشبكة (V2G): ولا يزال تحت البحث والتطوير، ويوجد مرحلة تجريبية محدودة في الدنمارك، وبها تعطى فرصة للسائق ليكون منتج كهرباء ويبيع الطاقة إلى الشبكة الكهربائية.

3 – تبادل الطاقة الكهربائية تجـــاريًّا بين السيـارات الكهــربائية (V2V): ولا يـــــزال تحت البحث والتطـــوير، وهنا يفتح ســوق شراء وبيع الطاقة بين سائقي السيارات الكهربائية.

بالإمكان النظر إلى عملية تكامل منظــومة السيارات الكهربائية على شبكة الكهرباء إلى أنها تحدٍّ وفرص، ويجب دراسة التحديات والفرص -على حد سواء-، وتقييم الحالة الاقتصادية والقانونية والفنية. فقد ذكر آنفاً عدد من مميزات السيارات الكهربائية، والفرص التي قد ينتج منها، وكذلك تعد فرصة إذا أجبر السائق على شحن سيارته في أوقات غير الذروة، من خلال ضبط تعرفة الشحن، وعليه يرتفع معامل الحمل ويرتفع كفاءة منحنى الحمل الذروي. كذلك تعد السيارة الكهربائية مصدراً للكهرباء وبالإمكان تحويل هذه الفرصة إلى إجبار السائقين على تفريغ البطارية في الشبكة خلال أوقات الذروة، من خلال ضبط تعرفة التفريغ، وهذا يساعد في إدارة الأحمال.

كذلك يعد تنظيم التردد والجهد الكهربائي ودعم إنتاج الطاقة المتجددة من أهم الفرص الإيجابية من استخدام السيارات الكهربائية وربطها بالشبكة.

وفي الكفة الأخرى تعد التحديات أو الآثار السلبية المتوقعة من ربط السيارة الكهربائية جانبًا حساسًا، خصوصًا لمشغل النظام أو مشغل النقل في المراقبة والتأكد من توافر الطاقة الضرورية في أوقات الذروة. مع زيادة الطلب على السيارات الكهربائية وازدياد أعدادها، وسوف يكون هناك حاجة كبيرة للكهرباء من أجل شحن بطاريات السيارات. ومن المتوقع أن يمتد الطلب على الطاقة الكهربائية من أسطول السيارات الكهربائية في جميع أنحاء العالم حوالي 640 تيراواط/ساعة في عام 2030، وذلك حسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة.

إن أهم متطلب لمحطات شحن السيارات الكهربائية هو توافر الكهرباء في الشبكات الكهربائية العاملة. وسوف يؤدي الشحن المتزايد للسيارات الكهربائية العالي (الذي يعد شحنًا عشوائيًّا) إلى تحدٍّ لأنظمة الطاقة، خصوصاً إذا تزامن مع فترات الذروة، ويرفع الحد الأقصى للطلب على النظام في الحمل الذروي، أو قد ينتج حملاً ذرويًا جديدًا أو كلاهما معًا، مما يعني الحاجة إلى قدرة توليد إضافية. من جانب آخر، قد يؤدي تأثير الشحن (أو التفريغ) غير المنظم إلى زيادة الأحمال على شبكات ومحولات التوزيع، مما يستدعي ضرورة مراقبة شبكة التوزيع أو توقع انقطاعات محتملة، نتيجة للأحمال الزائدة. وتشمل مظاهر التحديث في استبدال المحولات وتعزيز الخطوط ورفع معدلات كفاءة التوزيع. كذلك تعد تحديًّا قويًّا لجودة الكهرباء واستقرارية المنظومة، خصوصاً مع كثافة أعداد السيارات الكهربائية المستخدمة.

الأثر المجتمعي من السيارات الكهربائية

في دراسة حول السيارات الكهربائية في الدول الرائدة لها، نجد أن الفوائد المجتمعية للسيارات الكهربائية تشمل مزايا عديدة؛ منها: تعزيز أمنيَّة الطاقة، وتحسين جودة الهواء والصحة، والتنمية الاقتصادية المحلية، والمنافع البيئية. وبالنظر في الدول المعنية مثل دول الاتحاد الأوروبي، نجد أنها سلكت مراحل تجريبية -مع عدد محدود من السيارات- لدراسة سلوك السائقين، وكيفية تقبل المجتمع للسيارات الكهربائية وغير ذلك. وهذا يتطلب تواصلاً دائمًا مع السائقين والسيارات الكهربائية خلال المرحلة التجريبية، وخرجت المراحل التجريبية إلى تأكيد مساهمة الحوافز الحكومية في سياسات تشجع على تبني السيارات الكهربائية وإعانات البنية التحتية بشكل كبير في التفكير في شبكة السيارات الكهربائية المستقبلية للمالكين والمستخدمين. لقد كانت المرحلة التجريبية مثمرة لصانعي القرار في الشروع نحو صناعة السيارات الكهربائية تدريجيًّا وتبني الاستراتيجيات اللازمة نحو كهربة صناعة النقل والسيارات، على سبيل المثال، قامت المملكة المتحدة بمرحلة تجريبية على 200 سيارة كهربائية فقط لمدة ثلاث سنوات 2013- 2015، وكانت التكاليف 13 مليون دولار أمريكي، بمشاركة مقدمي الخدمة، والجامعات، ومشغل نظام التوزيع، وشركات سيارة كهربائية. وتلخصت مجالات الدراسة في الهندسة والعلوم الإنسانية والبيئة والاقتصاد.

كانت الأهداف الرئيسية للدراسة هي معرفة عادات وسلوكيات قيادة العملاء والشحن، وتطوير واختبار معدات الشحن، وتقييم نطاق الشبكات الكهربائية التي ستواجه مشاكل فنية، وأخيراً التحقق من أنواع الشبكات التي يمكن أن تعمل فيها تقنية السيارات الكهربائية بنجاح.

أما الأهداف الإنسانية والمجتمعية فقد كانت تتلخص في فهم كيفية ومواضع شحن السيارات الكهربائية، وهل تشحن أكثر من مرة واحدة في اليوم؟ وهل تشحن صباحاً أم ليلاً؟ وهل يتوقع مستخدمو السيارات الكهربائية شحن البطارية كاملاً؟ وهل يوجد تباين في عملية الشحن صيفًا أو شتاء؟ وهل كانت تكلفة الشحن عائقًا أم محفزًا في الشحن في أوقات معينة؟

أهم الدروس العالمية المستفادة

بعد دراسة صناعة السيارات الكهربائية في دول الصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، فيما يلي أهم الدروس المستفادة:

– تعد السيارات الكهربائية عنصرًا مهمًا وعاملاً أساسيًّا في التحول إلى التنمية المستدامة.

– تلعب السياسات والتنظيمات العالمية دورًا حاسمًا في إنشاء صناعة مستدامة للسيارات الكهربائية.

– يجب إصدار اللوائح والمواصفات القياسية المطلوبة.

– سوف يؤدي التقدم التقني إلى تخفيضات كبيرة في تكلفة البطاريات، وبالتالي سوف تنخفض أسعار السيارات الكهربائية تبعًا لذلك.

– يؤكد استجابة القطاع الخاص في تصاعد وتيرة وزخم كهربة النقل.

– تعتبر السيارات الكهربائية صديقة للبيئة، لذا تمثل أحد المعطيات المهمة في خفض انبعاثات الأدخنة السامة الملوثة للبيئة الضارة بالصحة، والغازات الدفيئة المتلفة للغلاف الجوي وتآكل طبقة الأوزون.

– تمثل الفوائد المجتمعية مهمة في تبني صناعة السيارات الكهربائية ونشرها بين الناس من خلال إعلانات مبسطة وحملات توعوية.

– إن الحوافز الحكومية (سواء الدعم في أسعار السيارات الكهربائية أو تعريفة الشحن) ضرورية لتشجيع المستخدمين للتحول إلى السيارات الكهربائية.

– يقدر سعر متوسط تعرفة الشحن في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 56 هللة لكل كيلووات/ساعة

– إمكانية التنسيق والتفاهم بين جهتي الإمداد (شركة الكهرباء) وجهة الطلب (المستهلكون) لإدارة الأحمال الكهربائية بكفاءة عالية، من أجل تحسين الخدمة الكهربائية المقدمة وتقليل تكاليفها.

– ضرورة إنشاء مشغل نظام التوزيع، خصوصاً مع زيادة عدد السيارات الكهربائية، بما يكفل مراقبة التدفقات الكهربائية، وتقليل الاختناقات، والضغط على محولات التوزيع.

– ما زال نظام شحن السيارات الكهربائية من الشبكة (G2V) هو السائد حالياً.

– يُمثِّل استخدام الطاقة المتجددة في شحن السيارات الكهربائية فكرة رائدة مما حدا بالكثير من دول العالم إلى تبني الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح، بما يقلل من تكاليف الشحن الكهربائي من جهة، ويقلص من الانبعاثات الغازية من جهة أخرى.

– الاستثمار في السيارات الكهربائية والشواحن في نمو مطرد بما في ذلك التصنيع والتصدير مما يعني نقل تقنية وخلق وظائف جديدة ينعكس إيجاباً على الدخل القومي. وعليه تدعم الحكومات الشركات المصنعة على أراضيها.

– إجراء المراحل التجريبية قبل فتح السوق كاملاً، أمر ملح لمعرفة سلوك المستخدمين ودراسة التحديات وإعطاء الوقت الكافي للتواصل مع أفراد المجتمع وشرح فكرة السيارات الكهربائية.

صناعة السيارات في المملكة العربية السعودية

إن حجم اقتصاد السيارات في المملكة العربية السعودية هائل، حيث نجد أن طرقات المملكة التي يبلغ طولها 227 ألف كيلومتر تتحمل أعدادًا كبيرة من السيارات تتجاوز 12 مليون سيارة في عام 2019م.

ويستهلك هذا العدد الضخم من السيارات بالمملكة ما يزيد على 800 ألف برميل نفط بشكل يومي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل بمقدار الضعف عام 2025 ليتجاوز الاستهلاك 1.6 مليون برميل يوميًا، وسوف يبلغ عدد السيارات في شوارع المملكة 25 مليون سيارة بحلول عام 2025، حيث إن نسبة امتلاك السيارات تشهد نموًّا ملحوظًا بمقدار 5 في المائة سنويًّا، وهذا العدد يمثل فرصة لبناء سياسة وخطة تدريجية في تبني السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية.

توصيات محلية

بناء على الدروس المستفادة عالميًّا، نذكر أهم التوصيات العامة على مستوى المملكة العربية السعودية نحو تبني صناعة السيارات الكهربائية على النحو التالي:

1) تلعب السياسات والتنظيمات واللوائح دوراً حاسماً في صناعة السيارات الكهربائية، وينبغي إعدادها بشكل جيد واستباقي.

2) إن دور مشاركة القطاع الخاص حيوي لأنه سيخلق فرص عمل جديدة ونقل التقنية. إن جانب الاستثمار وتصنيع السيارات الكهربائية في المملكة أمر ضروري يستحق الدراسة خصوصاً أنها تندرج تحت مظلة رؤية 2030 وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات المساندة الأخرى لها.

3) تواجد جميع أصحاب المصلحة في صناعة السيارات الكهربائية أمر لا بد منه، ولعل اللجنة الحالية بقيادة وزارة الطاقة تفي بهذا الغرض.

4) يمثل الاستثمار في السيارات الكهربائية توجهًا حقيقيًا سواء التصنيع أو الشواحن أو التطبيقات المختلفة أو الاستيراد والتصدير. وعلى الرغم من أن صندوق الاستثمارات العامة وقع اتفاقية استثمار تتجاوز مليار دولار أمريكي مع شركة لوسيد، لتمكين الإطلاق التجاري للسيارات الكهربائية، تظل فكرة إنشاء شركة متخصصة (الشركة الوطنية للسيارات الكهربائية) يمتلكها صندوق الاستثمارات العامة، تقوم على شراء الكهرباء بالجملة وتثبيت الشواحن المختلفة في البيوت أو الأسواق التجارية وغيرهما، فكرة رائدة تستحق البحث والدراسة.

5) يجب إعداد معايير ومواصفات فنية واضحة، سواء للسيارات الكهربائية أو لمعدات الشحن، ويظهر هذا التوجه جليًّا في ثنايا التصريح الأخير لمعالي محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، الدكتور سعد القصبي، حول السماح بالاستيراد التجاري للسيارات الكهربائية والشواحن الخاصة بها في السوق السعودي، وفق الإجراءات التي حددتها الجهات المعنية بالمملكة.

6) البدء في مراحل تجريبية قبل فتح السوق كاملاً، ودراسة العادات الاجتماعية والنتائج الأولية لتأثير السيارات الكهربائية على الشبكة والأرقام المالية والحوافز المستهدفة، بالإضافة إلى دراسة بحث السوق المحلي وتوجهات المستهلكين.

7) ضرورة التواصل مع العملاء، مثل الحملات الإعلانية، من أجل طرح فكرة السيارات الكهربائية والأهداف العامة.

8) يجب أن تلعب الحوافز الحكومية دورًا مشجعًا، نظرًا أن أسعار السيارات الكهربائية مكلفة مقارنة بغيرها حاليا والنظر في دعم تعرفة الشحن.

9) دراسة إنشاء مشغل نظام التوزيع مستقبلاً لمراقبة الأثر المترتب من السيارات الكهربائية على شبكات التوزيع.

10) أهمية تخطيط مواقع محطات شحن السيارات الكهربائية في المدن والطرق السريعة، من أجل توافر البنية التحتية الضرورية.

11) ضرورة تفعيل الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية، في محطات الشحن.

12) يمكن لشحن السيارات الكهربائية أن يخلق طلبًا إضافيًا كبيرًا على الكهرباء، وبالتالي يجب أن تكون هناك إدارة نشطة للطلب، منعًا لخلق أي حمل ذروي جديد أو زيادة الحمل الذروي الحالي.

13) يجب البدء مع نظام شحن السيارات الكهربائية من الشبكة (G2V)، مع أهمية تحديد عدد السيارات الكهربائية المسوح بها منعًا لأي ضغط على الشبكة الكهربائية ودراسة العوامل والاعتبارات للزيادة التدريجية.

14) إن دور الأوساط الأكاديمية ومراكز البحث والتطوير حيوي في دراسة البحوث ذات العلاقة خصوصًا الدراسات البينية بين الهندسة والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، وقد يكون مناسبًا إنشاء دبلوم عالٍ مشترك في علوم السيارات الكهربائية لتأهيل القدرات الوطنية.

15) تضمين مفاهيم عامة عن السيارات الكهربائية في مناهج التعليم التربوية مثل مادة العلوم.

الخلاصة

تتمتع السيارات الكهربائية بإمكانات تقنية متقدمة، لتصبح مستقبل قطاع النقل بأكمله، وتتسابق الدول في تبني سياسات لتسهيل استخدام السيارات الكهربائية في مجتمعاتها. إن صناعة السيارات الكهربائية باتت تمثل فرصاً واعدة وتحديات واقعية، وبالإمكان تعظيم الفرص، وتقليل التحديات ومراقبتها للاستفادة القصوى من السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية، خصوصًا أن رؤية المملكة 2030 تستحث مثل هذه الصناعات لبناء اقتصاد منافس وتنمية مستدامة. وبلا شك أنها تؤول إلى إيجاد بنية تحتية محفزة تسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية القريبة والبعيدة للمملكة.

** **

د. عصام بن عبدالعزيز العمار – أستاذ الطاقة الكهربائية المشارك – جامعة الملك سعود

essam@ksu.edu.sa