التواصل الثقافي والمعرفي والحضاري في رؤية المملكة 2030 في ندوة بمكتبة المؤسس

بمناسبة الذكرى الثالثة لبيعة سمو ولي العهد

المشاركون: المشروع الذي يقوم به سمو ولي العهد في رؤية المملكة 2030 هو “ارتباط بالأصل واتصال بالعصر” والرؤية حفزت المنتج الثقافي

أكد معالي الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة والأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، أن المشروع الذي يقوم به سمو ولي العهد في رؤية المملكة 2030 هو “ارتباط بالأصل واتصال بالعصر”، وقال: “إننا أصبحنا تقريباً الذراع الأيمن لما تقوم به الأمم المتحدة في مجال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كما أصبح لدينا حضور في كل الحوارات، ولدينا سفراء بكل أنحاء العالم عبر برنامج “زمالة”، وأصبحنا نعرف كيف نتعايش ونتفاعل مع الثقافات والأديان من خلال المشتركات الإنسانية”.

جاء ذلك خلال الندوة التي أقيمت عبر الشبكة الإلكترونية والتي نظمتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في مناسبة الذكرى الثالثة لبيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد، بعنوان:” التواصل الثقافي والمعرفي والحضاري في رؤية المملكة 2030 ” وعقدت مساء الأربعاء 27 رمضان 1441هـ 20 مايو الجاري وشارك فيها كل من: معالي الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، والأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والدكتور عبدالعزيز الغريب الأستاذ الجامعي والملحق الثقافي السعودي في إيطاليا، والدكتور فهد السلطان الرئيس التنفيذي لمشروع سلام للتواصل الحضاري، والدكتور عبدالله الوشمي الأمين العام الاسبق لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والأستاذ الجامعي والشاعر، والدكتور عبدالرحمن العاصم الرئيس التنفيذي لهيئة المكتبات بوزارة الثقافة، والدكتور عبدالله السلمي الأديب والناقد ورئيس نادي جدة الأدبي، والدكتورة زينب إبراهيم الخضيري رئيسة مبادرة التفرغ الثقافي بوزارة الثقافة، والأستاذ سلطان البازعي المستشار والرئيس التنفيذي لهيئة المسرح بوزارة الثقافة، والأستاذة أميمة الخميس روائية وكاتبة مقالة.

وقد أدار الندوة مدير مركز الفهرس العربي الموحد بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور صالح المسند . واستهل الندوة معالي الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر حيث تحدث عن جهود الأمير محمد بن سلمان داخليا وخارجيا ورؤية المملكة 2030 حيث قال: نتشرف بهذه المناسبة الغالية أن نرفع أسمى التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله- وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان أيدهما الله بنصره، على الدعم والرعاية للثقافة والمثقفين، وأدعو المولى عز وجل أن يديم نعمة الأمن والأمان على بلادنا الغالية.

وأضاف ابن معمر: لقد بادرت المملكة وهي نموذج فريد بأمرين هما: الإرادة بتوفيق من الله عز وجل والإدارة. وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وجه بإرادة وتوفيق المولى عز وجل هذا الوطن إلى تنمية واسعة ومجالات متعددة، وسمو ولي العهد – حفظه الله – تولى إدارة هذه الأمور بما يملكه من خبرة وشباب وحماس لتحقيق هذه الإرادة، فشاهدنا ما حدث من خلال رؤية 2030 وهي رؤية أدخلت المملكة في تحديث وتطوير غير مسبوق في مجالات عديدة .

وأوضح ابن معمر: أنه من الإنجازات العظيمة في المملكة خروج المملكة من موضوع الدفاع عن الاتهامات التي تطال المملكة في التطرف والإرهاب إلى موضوع المساهمة الإيجابية والمبادرات العالمية في موضوع صنع السلام والتعايش، على مستوى الانفتاح على مستوى العالم، وارتبط ذلك بترسيخ الوسطية والاعتدال في المجتمع السعودي، وتفاعل المجتمع السعودي مع الأحداث العالمية. هذه القضايا هي مكنت من تغيير الصورة الذهنية عن المملكة، أيضا مكنت من تفاعل المجتمع السعودي مع المجتمعات العالمية، المملكة كانت في أحيان كثيرة بسبب تهم باطلة استهدفت المملكة كنا في مرحلة من المراحل في موقف الدفاع، لكننا الآن المبادر والمنتج لمبادرات عالمية. في هذه المرحلة خطر في ذهني أن رؤية 2030 وما يقوم به سمو ولي العهد في هذه المجالات حاولت أن أربطها بعبارة استخدمناها في الحوار الوطني وكتبناها على جدار واجهة مبنى مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أن هذا المشروع الذي يقوم به سمو ولي العهد هو “ارتباط بالأصل واتصال بالعصر” بمعنى ارتباط بديننا وتقاليده المعروفة في هذه البلاد الطاهرة وأيضا اتصال بالعصر بجميع إيجابياته العالمية التي من الممكن أن تجذب إلى هذا المجتمع.

 

إنجازات وتفاعل حضاري

وأوجز معاليه: نحن الآن من خلال الإنجازات المتعددة، والأهداف الكبرى التي صنعتها المملكة من خلال رؤية 2030 وطموحات المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصبح لدينا أهداف كبرى مع أهداف التنمية المستدامة لتنويع مصادر الدخل، والاهتمام بالصناعة والمحاسبة والشفافية، وتعزيز أدوار الشباب والمرأة ومن خلال المجالات التي تشرفت بالعمل فيها فإن دعم سموه للثقافة والمثقفين لا حدود له أخيرا من خلال مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات أقول شهادتي للعصر: إن ما لمسناه من دعم من قبل سمو ولي العهد للمركز لا حدود له، بحيث مكن المركز من الاستمرار كمنظمة دولية عالمية بمشاركة النمسا وإسبانيا والفاتيكان، ومجلس إدارة مكون من المسلمين والمسيحين واليهود والبوذيين والهندوس، وكذلك مشروع زمالة الذي يغطي 79 دولة تقريبا في العالم .

وتحدث د. عبدالعزيز الغريب عن الدور العلمي للابتعاث وقال: إن الحديث عن الملحقيات الثقافية من أجمل الحكايات ففيها نجد منتجا ثقافيا وحضاريا، يرجع إلى 80 عاما سابقة حيث تأسست الملحقيات سنة 1937 بعد التأسيس بخمس سنوات، بدأت بالقاهرة ثم أمريكا ثم إيطاليا ثم بقية دول العالم، وهو تجربة نجني ثمرتها اليوم، من خلال عودة المبتعثين وقيادة المؤسسات الحكومية والعمل الأكاديمي، واليوم هناك تطور كمي وكيفي في الابتعاث بحيث أنه قنن الابتعاث وأضيفت تخصصات كثيرة.

وقال الغريب: في الملحقيات الثقافية عملنا متشابه نركز على الأعمال الثقافية والتعليمية، وهناك دعم كبير من وزارة التعليم والثقافة وهيئة السياحة والجامعات واسم المملكة حاضر في كل منشط سواء معارض كتب أو ندوات أو أيام لغة عربية أو اليوم الوطني للمملكة، وفي إيطاليا أوصلنا الكتاب السعودي إلى ما يصل إلى مليون بيت إيطالي من خلال طلاب المدارس نهديهم بالكتب والكتيبات السعودية التي ترجمت للغة الإيطالية.

 

استراتيجيات الثقافة

وتناول البازعي الاستراتيجية الثقافية التي تعمل من خلالها وزارة الثقافة مشيرا إلى أن رؤية المملكة 2030 هي أول وثيقة تخطيط حكومية وضعت الثقافة كعنصر من عناصر التنمية، وأن تكون أحد مقومات جودة الحياة، وهذا يعني أن المجتمع الذي يتعرض للثقافة بشكل مستمر ومنتظم أكثر قدرة على الإنتاج، ووضع هدف من أهداف الرؤية أن تنتج الثقافة 3% من حجم الناتج الإجمالي للمملكة فهذا يعني أنها ستكون عنصرا منتجا وليس عنصرا ثانويا يمكن الاستغناء عنه في أي وقت.

وأوضح البازعي أن وزارة الثقافة تعمل على تعزيز الهوية الوطنية وتشجيع الحوار الثقافي مع العالم.

وعن مشروع سلام الحضاري تحدث د. فهد السلطان وأشار إلى أن هناك نقلات كبيرة تتم، في التواصل مع الآخر “وهي أسميها مرحلة حرق المراحل، فهناك إنجازات كبيرة على مستوى التواصل مع الآخر سواء ما تقوم به وزارة الثقافة أو هيئة السياحة أو المؤسسات الثقافية المختلفة”، وبين أن مشروع سلام للتواصل الحضاري تأسس في العام 2015م وأسسنا قاعدة معلومات في مشروع سلام تتضمن المنظمات الدولية، والشخصيات المهتمة بالتراث الحضاري، وما تصدره المنظمات من كتب ودراسات. كم هائل من البيانات والمعلومات تعتبر هي الوحيدة على مستوى الجانب المدني، وقد أصدرنا جزءا خاص يتضمن 1200 منظمة بعناوينها وتوجهاتها وبأهم الشخصيات الدولية حوالي 600 شخصية بالإضافة للتقارير التي تصدر عن هذه المنظمات المختصة بالتواصل الحضاري، ولدينا أكثر من 80 إصدارا متخصصا عن الصورة الذهنية والتواصل الحضاري وأخذنا أهم القضايا المثارة عالميا وأصدرناه بالعربية والإنجليزية “. وأضاف: كما أصدرنا الحقيبة الدبلوماسية ضمت 120 سؤالا هي الأكثر طرحا على السعوديين في الخارج واستعنا بالمختصين للإجابة عن هذه الأسئلة.

 

الدبلوماسية الثقافية

وتحدثت د. زينب الخضيري عن الدبلوماسية الثقافية، وهي عبارة عن تبادل معلومات وأفكار وقيم وتقاليد ومعتقدات نحو تفاهم متبادل بين الشعوب. وهي تشكل المستقبل، ولذا علينا أن نستغل الفنون والآداب والثقافة من أجل كسب عقول الآخر، وأوضحت أن الثقافة السعودية تقدم في السنوات الأخيرة: فكر التنوير ومعنى التلاقي العالمي والتسامح والإيجابية.

وقالت الخضيري: إن الدبلوماسية السعودية مرنة وعمادها التفاهم وهي قوة ناعمة. أعادت هذه الدبلوماسية اعتبار المرأة حيث استطاعت المملكة أن تخطو خطوات تاريخية مشرفة ومناسبة مع تقاليد المجتمع حيث استطاعت المرأة السعودية عكس صورة مشرفة لوطنها في الداخل والخارج.

أما د. عبدالله الوشمي فتناول جهود المملكة ف مجال خدمة اللغة العربية ورأى أن التأسيس الكبير من المؤسس والرؤية المباشرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد تفضي إلى برنامج واسع في خدمة اللغة العربية، وجاء الإعلان النوعي عن تأسيس مجمع الملك سلمان للغة العربية واستعراض مجلس الشورى للاقتصاد والتنمية ورؤية المجمع وبرامجه، وكذلك نقل الإشراف على مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية من وزارة التعليم لوزارة الثقافة.

ورأى الوشمي أن جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة والصين هي دعم للغة العربية، وكذلك تأسيس هيئة الأدب والترجمة والمسرح والمكتبات هي جهود تتصل باللغة العربية.

 

تطوير المكتبات والأندية والترجمة

وقال د. عبدالرحمن العاصم إن رؤية 2030 أشارت إلى أن الثقافة عنصر مهم للتنمية وأن الثقافة لا ترتقي لتطلعات المواطنين، ولكن أنشئت مع وزارة الثقافة 11 هيئة.

وأكد على أن قطاع المكتبات له تاريخ طويل ساهم في ازدهار مع اهتمام القيادة السعودية بذلك، وأن المكتبات أسهمت في زيادة معدلات النشر والتأليف وفي 1393 دخل تخصص علوم المكتبات كتخصص أكاديمي، ولو لم توجد مكتبات بالجامعات لما كانت هناك إنجازات في الدراسات العليا بالمملكة. وبين أن الخطط الخمسية في المملكة أشارت إلى المكتبات ودورها، ودعت إلى التوسع في إنشاء المكتبات، واليوم لدينا ( 58) مكتبة عامة، غير المكتبات الخاصة ومكتبات الأندية الأدبية ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة وغيرها. ونتمنى خلال تطوير المكتبات أن نصل إلى 200 مكتبة عامة في العام 2030.

وتناول د. عبدالله السلمي دور الأندية الأدبية وأنها تملك مجموعة من المقومات منها: أنها حاضنة للذاكرة الوطنية عبر تاريخها خلال نصف قرن كما أوضح السلمي أن الأندية الأدبية لديها الخبرة والدراية من خلال الممارسة العملية لسنوات متتالية. كل جيل يسلم الجيل الذي يليه الراية ويغذيه برصيد ثقافي في التعاطي مع الواقع. وقال السلمي: النادي الأدبي وزع 100 ألف كتاب إلى 50 ألف بيت، وهناك ندوات ومحاضرات كثيرة موجودة على المنصات الإلكترونية، وهناك برنامج لدينا هو برنامج:” هلا” للحجاج والإقناع، وندرب 80 شابا على هذا البرنامج وتخرج منه 30 شابا وشابة. وبرنامج:” الحديقة الثقافية” للوصول إلى حدائق التنزه نسعى إلى أن تجهز لنا منصة للكتب وبيعها لقراءة الكتاب في المنصة وإعادته مرة أخرى.

ورفض السلمي تغيير مسمى الأندية الأدبية حيث قال: تغيير اسم الأندية الأدبية وهو عبث ضد الذاكرة الأدبية لمدة 50 عاما لكن التطوير مهم وهي تقوم بالفلسفة والفنون المسرحية وتبني الرسائل الجامعية ولم تعد الأندية نخبوية.

ورأت أميمة الخميس أن الترجمة تقودنا إلى تقديم صورتنا الذهنية للعالم، وماذا تكون حكايتنا التي نقدمها للعالم. الترجمة حمولة ثقافية كبرى تتحدث عن شعب وتراث وماض وإرث وثقافة وستقدم التجربة الوجودية وتحدياتها لهذا الشعب. وكيف ظهرت هذه المدن وظهرت لواجهة العالم. وفي الترجمة لابد أن تكون لدينا مادة تستحق الترجمة سردية أو أدبية أو فنية تحمل ثقافتنا.

وأكدت الخميس: على أن الأرشيف السعودي مليء بالمادة الثقافية التي نستطيع أن نفخر بها أمام العالم، وأن الملحقية الثقافية السعودية بإيطاليا تقوم بجهد فعال في ترجمة الثقافة السعودية للغة الإيطالية. وأشيد بتجربة الملحقية الثقافية في فرنسا التي تتبنى ترجمة نخبة من الأدب السعودي للفرنسية.

 

قد يعجبك أيضاً
وداعاً العبد العالي