أميركا تدرس استخدام طائرات (درونز) في رصد (كورونا)

من ارتفاع 91 متراً

طوّرت شركة أميركية تقنية جديدة لمراقبة الحالة الصحية للكائنات الحية من الجو، وذلك بالاعتماد على طائرات بدون طيار «درونز»، حيث يتم تركيب هذه التقنية على الطائرة لتلتقط صور الوجوه، وتأخذ درجة حرارة الجسم وتقيس نبض القلب، فضلاً عن تقييم حالة العينين والأنف، وهي تحلق على ارتفاع يصل إلى 91.4 متراً، ثم تنقلها لحظياً إلى نظم المراقبة والرصد الأرضية، الموجودة على مسافات أطول وأبعد، لتستخدم بالأغراض الصحية المختلفة. ونقل موقع «ديغيتال تريند» المتخصص في تقنية المعلومات والاتصالات عن الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة «دراجان فلاي» المتخصصة في إنتاج وتشغيل الطائرات بدون طيار، كاميرون تشيل، أن الحكومة الأميركية تدرس حالياً استخدام «درونز» مزودة بالتقنية الجديدة، في جهود رصد واكتشاف فيروس كورونا في الولايات المتحدة، لاسيما في المناطق التي تضم تجمعات بشرية كبيرة، مثل المطارات والأسواق والميادين العامة والمدارس والجامعات وغيرها.
كاميرا حرارية
وأوضح تشيل، أن تقنية المراقبة الصحية من الجو تعتمد بالأساس على أجهزة استشعار متقدمة، قادرة على التقاط البيانات الخاصة بالقياسات الحيوية لجسم الكائن الحي عن بعد.
وأضاف أن الطائرة بدون طيار المزودة بالتقنية الجديدة، تحمل اسم «دراجان فلاي إكس 4 إي إس»، مشيراً إلى أن هذه الطائرة ليست الأولى من نوعها التي تحمل على متنها تقنية تستخدم في المراقبة الجوية لأجسام الكائنات الحية، حيث سبقتها إلى ذلك «درونز» أخرى، طورتها الشركة عام 2013، لمصلحة إحدى منظمات البحث والإنقاذ، واستخدمت في البحث عن ضحية سيارة تعرضت لحادث خلال عاصفة ثلجية بإحدى الطرق داخل الغابات، لكنها ضلت طريقها، وفشلت جهود البحث لمدة يوم في العثور على ركاب السيارة.
وتابع تشيل أنه عند تسيير «درونز» مزودة بكاميرا حرارية، تم التقاط البصمة الحرارية لجسد الضحية، في منطقة الغابات، ومن ثم العثور عليها وإنقاذها.

توسع

وأشار تشيل إلى أن التقنية الجديدة توسعت في استخدام تلك الفكرة، فأصبحت تتم من مسافات أطول وأبعد تصل الآن إلى 91.4 متراً، وفي الوقت نفسه تتم على قياسات حيوية متعددة، ولا تتوقف عند قياس حرارة الجسم، حيث تشمل التقاط البيانات الخاصة بنبض القلب، وحالة ضغط الدم، والحالة الطبية المعروفة باسم «العيون المائية» واحتقان الأنف، وكذلك مستوى التوتر لدى الشخص.
وبيّن أنه تم توسيع نطاق المراقبة لتشمل التقاط صور الوجوه بكاميرات عالية الحساسية، تنقل صور الوجوه من مسافات بعيدة، وتبثها بصورة حية أو متقطعة، لافتاً إلى أن الغرض من هذا التوسع هو تجميع كل الأعراض والقياسات الحيوية معاً، للحصول على صورة أدق وأقوى عن احتمال الإصابة بمرض معد أو فيروس ما.

صعوبات

وذكر تشيل أنه على الرغم من أن النماذج الأولية للطائرة المزودة بالتقنية الجديدة أثبتت تقدماً ونجاحاً مقبولاً خلال اختبارات التشغيل، إلا أن هناك بعض الصعوبات المطلوب التغلب عليها، حتى يتسنى تشغيلها عملياً على نطاق واسع، موضحاً أن أبرز هذه الصعوبات يتمثل في الفترة الزمنية المطلوبة لالتقاط البيانات من جسم الكائن الحي، الذي تقوم الأشعة تحت الحمراء وغيرها من أجهزة الاستشعار بمسحه وتصويره، كون المستشعرات الحالية تنتهي من التقاط البيانات خلال زمن يراوح بين 10 و15 ثانية، وتقوم بنقلها لمراكز التحكم الأرضية. واعتبر أن هذا معدل بطيء، لا يتناسب مع سرعة حركة الأجسام والكائنات علي الأرض، وانتقالها من موضع إلى آخر، حيث يتعين خفضها لأقل من خمس ثوانٍ حتى يتسنى التقاط البيانات قبل خروج الجسم من مجال الأشعة تحت الحمراء، والأشعة الرادارية الأخرى.

مخاوف أخلاقية

أثار الإعلان عن تقنية المراقبة الصحية من الجو، مخاوف أخلاقية لدى الكثير من المراقبين، بشأن استخدامها بصورة سيئة، للسيطرة على بعض السكان أو تخويفهم أو اضطهادهم. ورداً على ذلك، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة «دراجان فلاي» المطورة للتقنية، كاميرون تشيل، عن اعتقاده أن التقنية الجديدة ستمضي على الطريق نفسه الذي سلكته الهواتف المحمولة، موضحاً أنه قبل 20 عاماً، كان من الأمور المثيرة للقلق الحديث عن جهاز يمكن حمله في كل مكان، ووضعه بجوار السرير ليلاً، كما يمكن الوصول إليه طوال الوقت من قبل جهة أو طرف ما، لكنه اليوم حقيقة واقعة.

وأضاف تشيل: «خلال السنوات الـ10 أو الـ15 سنة المقبلة، ستكون تقنية المراقبة الصحية من الجو حقيقة واقعة مفروغاً منها، وسيرى من يولد اليوم ويكون مراهقاً ساعتها أن من الجنون الحديث عنها باعتبارها أمراً مقلقاً، بل على العكس».