المملكة تموّل مشروعاً دولياً لمنع ومكافحة الاتجار بالأسلحة وإمداداتها للإرهابيين

أطلق مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب “”UNCCT أمس الجمعة، مشروعاً مشتركاً بتمويل من المملكة العربية السعودية وروسيا يهدف إلى التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة في منطقة آسيا الوسطى.

وقال المستشار عبد المجيد البابطين الذي تحدث بالنيابة عن البعثة الدائمة للمملكة العربية السعودية، إن مشكلة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتحويلها إلى جماعات إرهابية هي شاغل عالمي، موضحاً أن التعقيد في التصدي للعلاقة بين الأسلحة والجرائم المنظمة والإرهاب يتجلى في الطبيعة متعددة الأبعاد لهذا التهديد. وفي هذا الصدد، دعت السعودية إلى اتخاذ العديد من التدابير والإجراءات من مختلف الجهات الفاعلة، من أجل وضع آليات وقائية واستجابة ناجحة.

ويسعى المشروع المشترك الذي يعمل عليه كل من مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب التابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى تعزيز استجابات العدالة الجنائية لمنع ومكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتعطيل الإمداد غير المشروع لهذه الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية.

وأضاف أن “المملكة العربية السعودية تفخر بتمويل هذا المشروع”، لافتاً إلى أنه فيما يتركز هذا المشروع على منطقة آسيا الوسطى، يمكن التعلم منه وتطبيقه في أجزاء أخرى من العالم، ويكون بمثابة نموذج جيد للمراحل المستقبلية.

ويدعم المشروع، تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وقرار مجلس الأمن 2370 (2017)، ومبادئ مدريد التوجيهية، وبروتوكول الأسلحة النارية الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية، من بين الصكوك القانونية الدولية الأخرى.

وسيتم تنفيذ المشروع في عامي 2020-2021 من مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، عبر البرنامج العالمي المعني بالأسلحة النارية، بالتعاون الوثيق مع المديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (CTED) ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA)، وكذلك منظمة شنغهاي للتعاون (SCO).

وبصورة أكثر تحديدا، سيساهم المشروع في تعزيز القدرات التشريعية والاستراتيجية والتشغيلية الوطنية لبلدان آسيا الوسطى، بما في ذلك كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان، التي حضر ممثلوها الدائمون لدى الأمم المتحدة هذا الحدث.

ورحب الممثلون الدائمون لتلك البلدان بالمشروع باعتباره انعكاسا للمشاركة السياسية في المنطقة لمكافحة الإرهاب والجريمة عبر الوطنية. وأشاروا إلى أن بلدان آسيا الوسطى اعتمدت، في عام 2010، خطة عمل مشتركة لتنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

العلاقة بين الإرهاب والجريمة تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين

قال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب السيد فلاديمير فورونكوف: إن “الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة أصبحت السلاح المفضل، على نحو متزايد، لدى العديد من الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم لأنها رخيصة ويسهل الوصول إليها ونقلها وإخفاؤها واستخدامها”.

وأضاف أن “العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، بما في ذلك الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، تشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين. كما أنها تمثل عقبة أمام التنمية المستدامة وتهديدا لحكم القانون”.

وبحسب الإحصائيات التي ذكرها فورونكوف، يوجد في القارة الأفريقية وحدها مائة مليون قطعة من الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير الخاضعة للرقابة، تتركز في مناطق الأزمات والبيئات التي تواجه تحديات أمنية. وفيما يبلغ عدد سكان القارة 1.2 مليار شخص، فإن نسبة حصول الفرد على تلك الأسلحة تقدر ب 1 إلى 12، وهذه نسبة مؤسفة وكبيرة بحسب فورونكوف.

بدوره، قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينيزيا، إنه في السنوات الأخيرة، أصبحت طبيعة التهديدات التي يواجهها العالم تتغير بسرعة، وأوضح أن “العدو ليس القوات المسلحة للدولة، ولكن الجماعات الإرهابية والعصابات”.

تحديات لا يمكن لأي بلد أن يواجهها بمفرده

قالت السيدة غادة والي، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في رسالة عبر الفيديو: إن “العلاقة بين الإرهاب والجريمة تشكل تحديا عالميا. وأي فجوات إقليمية في مواجهة هذه التهديدات لها عواقب بعيدة المدى علينا جميعا”.

وأوضحت أن المشروع الجديد يتطلع إلى معالجة مجموعة كاملة من العقبات التي تعيق التقدم من خلاله نسعى إلى وضع الأطر القانونية، وتعزيز القدرة على إنفاذ القانون والعدالة الجنائية، وتحسين البيانات ومعالجة فجوات التعاون. هذا النهج المنسق والشامل ضروري للتصدي بفعالية للتهديدات التي لا يمكن لأي بلد أن يواجهها بمفرده”.

وأشارت إلى أن قرار مجلس الأمن 2370 (2017) يؤكد من جديد الحاجة الملحة إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمتفجرات لمنع وصول الإرهابيين إليها، والتصدي للصلة بين الإرهاب والجريمة المنظمة.